أجرى مجلس الامن التابع للامم المتحدة مناقشة شهدت انقسامات بشأن تشكيل محكمة للنظر في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بعد أن أبلغه مبعوث للامم المتحدة بانه فشل في اجتياز المأزق في بيروت.
وقال دبلوماسيون ان القوى الغربية الكبرى ترى انه من غير المحتمل ان يتفق ساسة لبنان المتناحرين في أي وقت قريبا على اقرار المحكمة رسميا وانه يجب ان تتحرك الامم المتحدة لاجتياز المأزق لكن اعضاء اخرين في مجلس الامن منهم روسيا لا يوافقون على ذلك.
وكانت المنظمة العالمية تأمل ان يتوصل لبنان الى اتفاق على قانون تشكيل المحكمة بعد أن طلبت من مجلس الامن الموافقة على المحكمة والتحقيق في مقتل الحريري و22 شخصا آخر في تفجير وقع في بيروت في 14 من شباط /فبراير عام 2005 غير ان المسألة تتشابك بشدة مع خيوط الحياة السياسية في لبنان. ورفض نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني الدعوة الى اجتماع للمجلس للتصديق على المحكمة.
وبعث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المستشار القانوني الخاص نيكولا ميشيل الى بيروت الشهر الماضي بحثا عن مخرج من المأزق لكنه لم يحقق نجاحا.
وقال ميشيل في مؤتمر صحفي بعد ان احاط المجلس علما بنتائج رحلته "يجب أن أقول (لمجلس الامن) انني لم احقق تقدما في جهودي التي بذلتها."
وصرح بأن قوى المعارضة في لبنان قالت انها لن تبحث أمر تشكيل المحكمة الى ان يعاد تشكيل الحكومة اللبنانية لاعطائهم تمثيلا أكبر فيها.
ويتركز الخلاف حول علاقة لبنان بجارته سوريا التي يحملها بعض المسؤولين اللبنانيين مسؤولية مقتل الحريري. وغالبية أحزاب المعارضة تربطهم علاقات وثيقة مع دمشق التي تنفي اي دور لها في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق.
وقال السفير الاميركي زلماي خليل زاد ورئيس مجلس الامن هذا الشهر للصحفيين "نحن نساند تشكيل المحكمة في اقرب وقت ممكن. ويجب ان يدرس المجلس الخيارات المتاحة لمساعدة اللبنانيين."
وأضاف قوله ان المجلس يمكنه "مساعدة اللبنانيين بانشاء المحكمة التي وافق عليها اللبنانيون بوجه عام بموجب الفصل السابع" لميثاق الامم المتحدة. ويجعل الفصل السابق قرارات المجلس الزامية.
وقال دبلوماسيون غربيون ان الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تفضل ان تسارع الامم المتحدة الى تشكيل المحكمة. وقال جان مارك دو لا سابلييه سفير فرنسا التي تربطها علاقات وثيقة مع لبنان "نحن نعتقد ان الوقت الذي يتعين فيه على مجلس الامن الاضطلاع بمسؤولياته يقترب."
لكن دبلوماسيين صرحوا بانه لم يتضح بعد كيف ستبدأ العملية. وقالوا ان الامين العام للامم المتحدة قد يجعل الولايات المتحدة وفرنسا حليفتي بيروت تتبنيان قرارا جديدا لكن هناك حاجة أولا الى توجه جديد من جانب الساسة اللبنانيين أنفسهم.
الا ان المندوب الروسي فيتالي تشوركين حذر اللبنانيين من كثرة اللجؤ المنهجي لمجلس الامن. وقال "لا يمكن للشعب اللبناني الاعتماد على مجلس الامن لحل كل مشاكله" مضيفا "نرى ان الوقت لا يزال متاحا امام الاطراف اللبنانيين للتوصل الى اتفاق على المحكمة الخاصة".
الا ان تشوركين اوضح ان "التسويف ليس في مصلحة احد وكلما تم الاسراع بتشكيل هذه المحكمة كلما كان ذلك افضل".
ويعارض بعض اعضاء المجلس استخدام الفصل السابع لفرض تشكيل المحكمة وهي خطوة يقول حزب الله اللبناني المعارض انها قد تهوي بالبلاد في غمار حرب أهلية.