مجلس الامن يجتمع لمناقشة قرارا ضد سورية ودمشق تخشى من اجازة القوة

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2005 - 09:19 GMT

غادر فاروق الشرع وزير الخارجية السورية الى نيويورك وابدت دمشق خشيتها من صدور قرار خطير من مجلس الامن يجيز استخدام القوة ضد سورية فيما بدأت وحدات الجيش اللبناني بتخفيف الحصار عن مواقع فلسطينية موالية لسورية.

اجتماع لمجلس الامن

يستعد أعضاء مجلس الامن الدولي للتصويت يوم الاثنين على مشروع قرار يهدد سوريا بعقوبات اقتصادية ما لم تتعاون تماما مع التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

وتسعى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وهي الدول الثلاث التي ترعى مشروع القرار الى اعتماده بالاجماع. وعارضت روسيا والصين فرض عقوبات لكن الدبلوماسيين لا يتوقعون ان تستخدما حق النقض (الفيتو) الذي تتمتعان به خلال اجتماع المجلس الذي يضم في عضويته 15 دولة. وقد يمتنع البلدان اضافة الى الجزائر الدولة العربية الوحيدة التي تحتل مقعدا في مجلس الامن حاليا عن التصويت على مشروع القرار الذي يحتاج اعتماده الى موافقة تسعة أعضاء على الاقل وعدم اعتراض اي من الدول التي تتمتع بحق النقض.

ويتوقع ان يشارك 11 على الاقل من وزراء الخارجية في اجتماع مجلس الامن الامر الذي يبرز أهمية القرار. ويدعو مشروع القرار سوريا الى احتجاز كل من يعتبره المحققون التابعون للامم المتحدة مشتبها به لاستجوابه. وينص على أن يبحث المجلس اتخاذ مزيد من الاجراءات مثل فرض عقوبات اقتصادية على سوريا لحملها على الامتثال للقرار اذا لم تتعاون. كما يدعو مشروع القرار لحظر سفر المشتبه في ضلوعهم في اغتيال الحريري وتجميد أصولهم في الخارج لكنه يحدد اجراء يستطيع اعضاء مجلس الامن بموجبه الاعتراض على اي اسم يقدم.

ويقوم نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم بجولة في دول الخليج في محاولة فيما يبدو لاقناعها ببذل مساعيها لدى اعضاء مجلس الامن.

كما توجه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الى نيويورك يوم الاثنين حيث سيتحدث خلال اجتماع مجلس الامن. ويعتزم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مناقشة مشروع القرار على العشاء مساء يوم الاحد مع نظيرته الاميركية كوندوليزا رايس.

ويرافق الشرع المستشار القانوني بوزارة الخارجية، رياض الداودى، وسينضم إلى الوفد في نيويورك مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، فيصل مقداد

وأعربت الولايات المتحدة وفرنسا اللتان أعدتا مشروع القرار عن ثقتهما في اعتماده. وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون للصحفيين يوم الجمعة "نحن قريبون جدا."

لكن السفير الجزائري لدى المنظمة الدولية عبد الله بعلي الذي يمثل مجموعة الدول العربية قال ان من السابق للاوان ومن غير المبرر الحديث عن عقوبات والتحقيق ما زال جاريا.

تخوف من قرار يجيز استخدام القوة

واعرب نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريحات صحافية في الدوحة عن مخاوفه من صدور قرار "خطير" ينص على استخدام القوة "ظلما" ضد سوريا يمكن ان يتخذه مجلس الامن الدولي الذي يجتمع الاثنين في نيويورك. وقال المعلم في مستهل زيارة لقطر ضمن جولة خليجية "بعض اوساط مجلس الامن تحاول ان تجعل منه محكمة لتطبيق الفصل السابع على سوريا ظلما". ويتيح الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة اللجوء الى القوة لاجبار الجهة المدانة على الامتثال لقرارات مجلس الامن. ووصف المعلم القرار المتوقع ان يصدر عن مجلس الامن ب"الخطير". واوضح "هذا قرار خطير جرى التحضير له قبل شهر من صدور تقرير (ديتليف) ميليس (رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري) وذلك من خلال اجتماعات في باريس ولندن وواشنطن". واضاف "لم نفاجأ بمشروع القرار لانه يستهدف سوريا والمنطقة وليس التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري". وسيبحث مجلس الامن الاثنين في مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ينص على تهديد بفرض عقوبات اقتصادية او دبلوماسية على سوريا لحملها على التعاون وكذلك اجراءات لاجبار المشتبه بهم على المثول امام محكمة دولية.

واشار المعلم الذي وصل الاحد الى الدوحة المحطة الثانية في جولة خليجية يقوم بها وقادته في اول محطاتها الى السعودية الى ان تقرير ميليس "تحدث عن حقيقتين الاولى انه لا يزال في بدايته والثانية ان كل من ورد اسمه في التقرير بريء حتى تثبت ادانته". وشدد على ان التقرير "ليس كتابا مقدسا وفيه ثغرات سياسية وقانونية كثيرة".

من جهة اخرى قال نائب وزير الخارجية السوري ان اللجنة القضائية السورية التي تم الاعلان عنها السبت "تشكلت بمرسوم جمهوري وهذا يعني ان لها صلاحيات كاملة في التحقيق مع اي شخص مدنيا كان او عسكريا" حسب قوله. واضاف المعلم ان "صلاحيات هذه اللجنة محصورة في الاراضي السورية لكن لديها تفويضا بالتعاون مع السلطات اللبنانية ومع لجنة التحقيق الدولية". من جهة اخرى كشف المسؤول السوري انه يتم تبادل "افكار" مع قادة دول الخليج بهدف مواجهة الازمة التي تواجهها سوريا بعد صدور تقرير ميليس بيد انه لم يكشف مضمون هذه الافكار. واكتفى بالقول لدى وصوله ظهر الاحد الى الدوحة حاملا رسالة من الرئيس السوري بشار الاسد الى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني ان "جوهر هذه الافكار هو التنبيه الى المخاطر التي تتعرض لها سوريا والمنطقة والظلم الذي يقع علينا".

وكان المعلم يتحدث للصحافيين في مطار الدوحة لدى وصوله من المملكة العربية السعودية حيث قابل الملك عبد الله بن عبد العزيز وقال انه لقي "اصداء ايجابية وتضامنا تاما من الملك ومن الشعب السعودي

تخفيف الحصار عن مواقع فلسطينية

وقد خفف الجيش اللبناني الاحد المزيد من الاجراءات التي فرضها منذ الخميس على المنافذ المؤدية الى القواعد العسكرية التابعة للفلسطينيين الموالين لسوريا في شرق لبنان وكان الجيش قد بدأ بتخفيف هذه الاجراءات منذ السبت. وتم الابقاء على حواجز تبعد نحو 500 متر من قواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة بزعامة احمد جبريل وفتح-الانتفاضة بزعامة ابو موسى في السلطان يعقوب وحلوة القريبتين من الحدود مع سوريا.

وافادت مصادر سياسية ان هذا التطور ياتي بعد الاتصالات التي اجريت بين احمد جبريل المقيم في دمشق ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة. وكان الجيش اللبناني سيطر الخميس على المنافذ المؤدية الى هذه القواعد من خلال نشر نحو 300 جندي سعيا الى تسلم القتلة المفترضين لمساح اراض متعاقد مع الجيش اطلق عليه النار من هذه القواعد ما ادى الى مقتله الثلاثاء.

ونشر الجيش اللبناني منذ ايلول/سبتمبر وحدات في المناطق الحدودية لمنع تهريب السلاح والرجال من سوريا باتجاه القواعد الفلسطينية المنتشرة عند سفح سلسلة جبال لبنان الشرقية.

وندد التقرير الذي اعده موفد الامم المتحدة الخاص تيري رود لارسن المكلف متابعة وتطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 يوم الاربعاء ب"تدفق السلاح والاشخاص من سوريا الى المخيمات الفلسطينية في لبنان" بشكل "يتعارض مع احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه".