فشل مجلس الامن الدولي مجددا الاثنين في اتخاذ موقف من العدوان الاسرائيلي على لبنان، فيما دعا الاتحاد الاوروبي الى وقف فوري للقتال، معلنا عزمه دراسة المساهمة في قوة فصل في جنوب لبنان اذا تم الاتفاق على تشكيلها.
واسف السفير اللبناني نهاد محمود اثر جلسة مشاورات مغلقة اجراها مجلس الامن الاثنين لكون "المجلس لم يتمكن حتى من التوافق على بيان" فيما شدد السفير الفرنسي على ضرورة ايجاد حل "دائم" للازمة.
وقال ابراهيم غمبري الامين العام المساعد للشؤون السياسية ان "الوضع في لبنان تدهور في شكل خطير خلال نهاية الاسبوع الى درجة بتنا الان في حرب مفتوحة" مذكرا بدعوة كوفي انان الى تحييد المدنيين.
واضاف غمبري "من غير المقبول ان يستهدف حزب الله عمدا ومن دون تمييز مناطق مدنية (في اسرائيل) وهذا الامر يجب ان يتوقف فورا كما ان القصف الاسرائيلي للبنى التحتية المدنية اللبنانية ينبغي ان يتوقف".
واوضح السفير الفرنسي جان مارك دو لا سابليير ان جميع اعضاء المجلس يريدون حلا دائما.
وقال "حيال هذه الازمة التزم اعضاء المجلس العمل لتوفير الشروط الدائمة لوقف العنف" مضيفا انه "لا يمكننا مواجهة وضع مماثل مجددا".
ولفت السفير الفرنسي الى ان مجلس الامن سيناقش افكارا عدة اقترحتها مجموعة الثماني وخصوصا ما يتعلق بقوة لحفظ السلام وسينتظر نتائج وساطة الامم المتحدة المستمرة في المنطقة.
ولا تؤيد الولايات المتحدة الدعوة الى وقف لاطلاق النار ما دامت الاسباب الاساسية للنزاع من دون معالجة علما ان جلسة مغلقة سبق ان عقدها المجلس مساء السبت لم تسفر عن اي اتفاق.
وقال سفير الولايات المتحدة جون بولتون صباح الاثنين انه "يجب بحث اسباب النزاع قبل التوصل الى وقف لاطلاق النار" واضاف "اعتقد اننا سنحظى بوقف للنار في وقت قياسي اذا افرج حزب الله وحماس عن الضحايا الذين اسراهم ووضعا حدا لاطلاق الصواريخ ولاعمال ارهابية اخرى ضد اسرائيل".
الاتحاد الاوروبي
من جانبه، دعا الاتحاد الاوروبي الاثنين الى وقف فوري للقتال وقال انه سيدرس المساهمة في قوة أمنية دولية في جنوب لبنان اذا تم الاتفاق على تشكيلها.
وتجنب وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي مصطلح "وقف اطلاق النار" غير أنهم اتفقوا على بيان مشترك قال دبلوماسيون انه سيضع مسؤولية على اسرائيل لوقف هجماتها أكبر مما جاء في اعلان لمجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى خلال قمتهم التي اختتمت يوم الاحد في سان بطرسبرج.
وقال البيان "يعرب المجلس (الاتحاد الاوروبي) عن أسفه للخسائر في أرواح المدنيين من الطرفين." جاء ذلك فيما واصلت اسرائيل لليوم السادس قصف لبنان ردا على خطف مقاتلي حزب الله لجنديين اسرائيليين وشنه هجمات صاروخية على شمال اسرائيل.
واضاف البيان "تمثل تلك التطورات تهديدا خطيرا للسلام والامن في المنطقة. يدعو (الاتحاد الاوروبي) لاطلاق سراح الجنديين المخطوفين ووقف فوري للاقتتال."
وقالت فنلندا التي ترأس الاتحاد الاوروبي حاليا انها حثت اسرائيل على ضمان سلامة الاف الرعايا الاوروبيين الذين ما زالوا في لبنان. كما أيدت بحذر نشر قوة أمنية دولية بجنوب لبنان وفقا لتصور الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان.
وأثار عنان والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل فكرة نشر قوة مراقبة عسكرية جديدة خلال قمة الدول الثماني ويدعمها فيما يبدو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
وقال اركي تيوميويا وزير خارجية فنلندا الذي رأس الاجتماع "هذه مجرد فكرة فقط لكني أعتقد ان من المهم أن الدول الاعضاء (بالاتحاد) أوضحت انها مستعدة لدراسة المشاركة في أي مهمة من هذا النوع بشكل ايجابي."
وكان قادة مجموعة الثماني الذين اجتمعوا في روسيا يوم الاحد قد أعلنوا أن لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وطالبوا حزب الله بالافراج عن الجنديين الاسرائيليين المخطوفين ووقف الهجمات على اسرائيل.
وقال الاتحاد الاوروبي انه ينبغي على اسرائيل ممارسة هذا الحق "بأقصى درجات ضبط النفس وعدم اللجوء الى التصرف بشكل غير متناسب."
وذهب هذا البيان الى أبعد مما تضمنته مسودة سابقة اكتفت بدعوة الطرفين الى "تهيئة الظروف لوقف مستدام للعنف." غير أن دبلوماسيين قالوا ان الوزراء امتنعوا عمدا عن استخدام مصطلح "وقف اطلاق النار".
وقال وزير الخارجية السويدي يان الياسون لرويترز "وقف اطلاق النار هو مصطلح فني عسكري للغاية.. انها ليست دعوة الى وقف لاطلاق النار.. انها دعوة الى وقف الاقتتال."
غير أنه ردا على سؤال حول ما اذا كان ذلك يعني أن توقف اسرائيل قصف لبنان قال الياسون "هذا افتراض مناسب."
وأعلنت بينيتا فيريرو فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي عن مجموعة مساعدات اضافية بقيمة 20 مليون يورو (25 مليون دولار) لتقديم المساعدات الغذائية والنقدية لاكثر من 200 ألف فلسطيني محرومين من المصادر الاساسية للمعيشة.
وقالت ان الاتحاد الاوروبي سيقدم أيضا الوقود اللازم لتشغيل محطات ضخ المياه ومحطات معالجة المياه وفق الية المساعدة العاجلة التي اتفقت عليها اللجنة الرباعية للوساطة بالسلام في الشرق الاوسط.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)