وافق مجلس الامن الدولي بالاجماع السبت على قرار يفرض عقوبات متوسطة الشدة ضد ايران بسبب رفضها وقف تخصيب اليورانيوم، وذلك في خطوة اعتبرتها واشنطن دليلا على "نبذ دولي" لطهران.
وهدد القرار الذي اتخذ بناء على القرار 1737 الصادر في كانون الاول/ديسمبر الماضي بتشديد العقوبات بعد 60 يوما في حال صدور تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بأن ايران لا تزال مستمرة في تحديها لارادة الامم المتحدة.
وكان تقرير صادر عن الوكالة الشهر الماضي اشار الى ان ايران "لم توقف نشاطات تخصيب اليورانيوم بل زادت من وتيرتها" وهو ما ساهم في صدور القرار الاخير.
وجرى التصويت على القرار بحضور وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي الذي وصل الى نيويورك في وقت سابق لترؤس وفد بلاده في الجلسة بعد ان قرر الرئيس الايراني احمدي نجاد عدم المجيء بسبب تاخر الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لطاقم طائرته.
ويقضي القرار بفرض حظر شامل على صادرات الاسلحة الايرانية وحظر محدود على واردات الاسلحة الى ايران اضافة الى اجراءات مالية وتجميد حسابات بعض المسؤولين والمؤسسات بما في ذلك مصرف سيبا المملوك للدولة والحرس الثوري الذي سيتم فرض حظر سفر على مسؤوليه.
كما دعا المجلس الى حظر تام على بيع الاسلحة الايرانية لاي جهة ولاي مكان في العالم في خطوة تعني بشكل خاص حزب الله اللبناني والمجموعات الموالية لايران في العراق.
واوصى القرار الدول الاعضاء باتخاذ اقصى درجات الحذر والحيطة في تزويد وبيع ونقل الدبابات والمدرعات والمدفعية الثقيلة والطائرات الحربية والمروحيات الهجومية والسفن الحربية والصواريخ الى ايران.
كما اوصى القرار الدول والمؤسسات المالية الدولية بعدم تقديم تسهيلات مالية وهبات الى ايران باستثناء تلك المتعلقة بالمساعدات الانسانية والتنمية.
ودعا القرار الدول الى مراقبة حدودها لمنع مرور اي اشخاص لهم علاقة ببرنامج ايران النووي.
وتعهد المجلس بتعليق هذه العقوبات والعقوبات التي سبقتها في غضون 60 يوما في حال ايقاف ايران لانشطة تخصيب اليورانيوم وبتاكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وعليه اوصى المجلس الوكالة باصدار تقرير بهذا الشأن في غضون 60 يوما واحتفظ بحق اتخاذ اجراءات اشد في حال اشار التقرير الى ان ايران لم تلتزم لتوصيات المجلس.
وتم اتخاذ القرار تحت الفقرة 41 من البند السابع من ميثاق الامم المتحدة والذي لا يقضي باستخدام القوة لتطبيقه.
وكانت الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن قد عقدت مجموعة من اللقاءات لمناقشة مسودة القرار قبل ان تتبعها بلقاءات مع باقي اعضاء المجلس تم الاتفاق خلالها على اجراء تغييرات طفيفة تلبية لطلب قطر واندونيسيا باضافة فقرة تدعو الى جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من الاسلحة النووية.
ويلحظ القرار بشكل مبهم هذا الطلب عبر الاشارة الى قرار صادر العام الماضي عن مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول هذا الموضوع يعتبر ان "حل الموضوع النووي الايراني سيساهم في منع انتشار الاسلحة النووية في العالم وفي تحقيق شرق اوسط خال من اسلحة الدمار الشامل".
وقد أعرب عدد من مندوبي الدول الأعضاء بمجلس الأمن، عن عدم رضاهم عن القرار الجديد، إلا أنهم أوضحوا أن تصويتهم بالموافقة على القرار، انطلاقاً من حرص بلادهم على نزع أسلحة الدمار الشامل بكافة أشكالها.
وأعرب مندوبو كل من قطر وإندونيسيا وجنوب أفريقيا، عن استيائهم لعدم الأخذ بالتعديلات المقترحة التي تقدموا بها، لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل. من جهته، وصف مندوب جنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة، دوميساني كومالو، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، القرار بأنه "ليس مثالياً"، إلا أنه يأتي نتيجة تزايد القلق الدولي وانعدام الثقة في البرنامج النووي الإيراني.
رفض ايراني
وفي اول رد فعل من ايران، فقد اكد وزير خارجيتها رفض القرار الجديد ووصفه بانه "غير مشروع وغير مفيد وغير مبرر".
وقال متكي "انها المرة الرابعة في غضون سنة التي يحمل فيها مجلس الامن عبر قرار غير مبرر ووضعه بعض اعضائه الدائمين، الى اتخاذ قرار غير قانوني وغير مفيد وغير مبرر ضد البرنامج النووي السلمي للجمهورية الاسلامية في ايران والذي لا يمثل اي تهديد للامن الدولي".
وكان الوزير الايراني يستخدم حق الكلام في مجلس الامن بعد تبني القرار.
كذلك، اعلن نائب رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الايراني ان ايران ستدافع عن حقوقها في المجال النووي ولن ترضخ للقوة، وذلك ردا على القرار الجديد.
وقال محمد رضا باهونار لوكالة الانباء المركزية التابعة للتلفزيون الرسمي "ستدافع الجمهورية الاسلامية عن حقها النووي ولن تقبل الرضوخ للقوة". واضاف "سندافع عن حقوقنا وسندفع ثمن دفاعنا (...) لكننا سنتفادى، بتيقظ ودون تسرع، دفع تكاليف اضافية" غير ضرورية.
ترحيب اميركي
من جانبها، اعتبرت الولايات المتحدة ان العقوبات الجديدة التي فرضت على ايران هي الدليل على "نبذ دولي" للجمهورية الاسلامية سيجعلها اكثر عزلة مما كانت عليه حتى الان.
وقال الرجل الثالث في الخارجية الاميركية نيكولا بيرنز ان العقوبات المشددة التي صدرت بالاجماع هي الدليل "على نبذ دولي يعزل ايران اكثر من اي وقت مضى".
وقال بيرنز الذي كان يتحدث بعد دقائق فقط من تبني الدول الخمس عشرة للقرار الجديد على ايران "اننا مسرورون جدا بالتاكيد لقساوة القرار. انه عزل دولي لايران وهذا يزيد بوضوح الضغط الدولي على ايران". واضاف بيرنز ان هذا القرار الجديد "اقوى بكثير من القرار الاول ونعتقد انه يعزل ايران اكثر من اي وقت مضى".
