قرر مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين اتخاذ عدد من الاجراءات لمواجهة القرار الاسرائيلي بطرد آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية على رأسها تكليف المجموعة العربية في نيويورك باتخاذ الاجراءات اللازمة لعقد جلسة عاجلة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث مخاطر هذا القرار والعمل على وقفه فورا.
واعتبر المجلس في بيان أصدره اليوم في ختام اجتماعه غير العادي ان القرار الاسرائيلي العنصري بطرد وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية بمثابة جرائم حرب.
وطالب مجلس السفراء العرب في جنيف بدعوة مجلس حقوق الانسان الدولي الى الانعقاد في جلسة استثنائية لمناقشة الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتحرك مع الحكومة السويسرية من أجل عقد اجتماع للدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة. ودعا مجلس الأمن والمنظمات الاقليمية والدولية المعنية واللجنة الرباعية الى اتخاذ موقف قوي وواضح ازاء هذا القرار الاسرائيلي العنصري والتدخل الفوري لوقفه ووقف كافة الاجراءات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشريف.
كذلك قرر المجلس اتخاذ الاجراءات اللازمة لعرض هذا القرار الاسرائيلي أمام المحاكم الدولية المختصة بما في ذلك محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية باعتبار أن هذا القرار وغيره من الاجراءات الاسرائيلية بمثابة جرائم حرب وتشكل مخالفة صريحة للقانون الدولي الانساني والمواثيق الدولية التي تحدد مسؤوليات الدولة القائمة بالاحتلال.
ورفض المجلس الحصانة الممنوحة لسلطة الاحتلال الاسرائيلي من قبل بعض القوى الدولية ما جعلها دولة فوق القانون الدولي تتمادى في انتهاكاتها السافرة لحقوق الشعب الفلسطيني.
واعتبر المجلس في بيانه ان القرار العنصري لسلطات الاحتلال الاسرائيلي بشأن تهجير الفلسطينيين عن أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة يهدف الى تطبيق سياسة التهجير القسري بشكل مباشر وغير مباشر على الفلسطينيين من قبل القوة القائمة بالاحتلال.
واكد ان القرار يخرق الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل بما فيها اتفاق أوسلو ويخالف مسؤوليات الدولة القائمة بالاحتلال التي تنص عليها مبادئ القانون الدولي ونصوصه.
وحذر من مخاطر هذا القرار على وحدة وسلامة الاراضي الفلسطينية المحتلة ووحدة الشعب الفلسطيني باعتباره يهدف الى تحقيق المخطط الاسرائيلي بالفصل بين الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والفصل بين القرى والمدن الفلسطينية داخل الضفة الغربية.
وشدد على ان هذا الأمر يلحق ضررا كبيرا بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ووسائل تواصله ومعيشته ويمس بمسؤولية السلطة الفلسطينية كما يجعل اقامة الدولة الفلسطينية وطرح الدولتين أمرا مستحيلا وبالتالي يكون استئناف المفاوضات بأي شكل أمرا لا فائدة منه كما سبق التأكيد.
وعبر عن الدعم الكامل لتحرك الشعب الفلسطيني بالاراضي العربية المحتلة للتصدي لهذا القرار ومطالبته برفضه وعدم التعامل معه أو الانصياع اليه والوقوف الى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية في رفضه وعدم التعامل مع نتائجه تحت أي غطاء أو مبرر.
ودعا المجلس القوى السياسية الفلسطينية بكافة توجهاتها في الضفة الغربية وقطاع غزة الى التحرك المسؤول نحو تحقيق المصالحة الفلسطينية فورا وانجاح مساعي المصالحة التي فوضت مصر بقيادتها.
وحث على تفعيل قرار قمة سرت رقم 508 الصادر بتاريخ 28 مارس الماضي والذي ينص على الالتزام بوقف كل أشكال التطبيع مع اسرائيل
وفي وقت سابق قال المستشار هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لراديو سوا الاميركي إنه سيتم في هذا الاجتماع الاستماع إلى وفد فلسطين للتعرف على الخطوات التي أجرتها السلطة الفلسطينية والاتصالات التي قامت بها مع الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية والخطوات التي يطلبها الفلسطينيون من المجموعة العربية في هذا المجال.
قرار عنصري
اتهم امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه اسرائيل بالعمل على اقامة نظام للتطهير العرقي والفصل العنصري في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال عبد ربه لاذاعة (صوت فلسطين) اليوم "ان القرار العسكري الاسرائيلي الاخير الخاص بابعاد عشرات الالاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية والذي يدخل حيز التنفيذ اليوم هو دليل على هذه السياسة الاسرائيلية".
واضاف ان "اسرائيل تلجأ الى كل الوسائل من اجل تخفيض عدد الفلسطينيين فوق ارضهم ومن اجل تمزيق وحدتهم ولتقيم نظام الكانتونات والمعازل لهم كل حسب مكان اقامتهم".
ولفت الى ان "اسرائيل باصدارها القرار الاخير تحرم الفلسطينيين من حق انساني متعارف عليه دوليا وهو حق التنقل والاقامة حيثما شاء المواطن في ارض وطنه وهو ما يشكل واحدا من حقوق الانسان الاساسية".
واعتبر ما تنفذه اسرائيل "يشكل جريمة عنصرية" تتمادى فيها الحكومة الاسرائيلية بشكل غير مسبوق وهي في يوم تطرد الفلسطينيين من بيوتهم في القدس وفي اليوم الذي يليه تحرمه من الاقامة في أي مكان على الارض الفلسطينية".
وشدد على "ان اسرائيل تستبيح اراضينا الان من خلال المتسللين الحقيقيين وهم المستوطنون وجيش الاحتلال الذي لا يحميهم الا النظام العسكري العنصري الذي يريد بقاء الاحتلال والمستوطنين ويريد ان يعرقل حياة شعبنا".
ويدخل اليوم القرار العسكري الاسرائيلي رقم (1650) حيز التنفيذ والذي سيمكن جيش الاحتلال من ابعاد عشرات الاف الفلسطينيين من الضفة الغربية في حال البدء بتطبيقه.
ويصنف هذا القرار الكثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة كمتسللين غير قانونيين بحيث يمكن الجيش الاسرائيلي من ابعاد او اعتقال كل من يشمله هذا التصنيف بغض النظر عن هويته او جنسيته او مكان ولادته.
وجاء في القرار "انه سيسمح لقيادة الجيش بابعاد آلاف الفلسطينيين اوتقديمهم للمحاكمة والسجن لمدة قد تصل الى سبع سنوات وغرامة مالية قيمتها 7500 شيكل والذين سيعتبرون متسللين ويستحقون العقاب ".
ويشمل هذا القرار الفلسطينيين من الضفة الذين ولدوا في غزة وموجودين حاليا هناك واخرين ولدوا بالخارج وموجودين في ذات المنطقة دون اوراق ثبوتية وزوجات الفلسطينيين من العربيات والاجنبيات القادمات من الخارج الى الضفة الغربية.
وقدرت جهات فلسطينية عدة عدد المواطنين الذين قد يطالهم هذا القرار الذي نددت به جميع الفصائل والقوى في حال تطبيقه بثمانين الف مواطن يقيم الكثيرون منهم في الضفة منذ عشرات السنين.
ودعا عبد ربه الى "كشف المخطط الاسرائيلي هذا للعالم وتوضيح دلالة هذا القرار" مشيرا الى "ان حكومة الاحتلال وعلى رأسها بنيامين نتانياهو تراوغ بينها وبين الولايات المتحدة وكأن المشكلة القائمة بينهما وليست مشكلة خاصة باحتلال ارضنا".
وقال ان السلطة الفلسطينية على اتصال مع دول مجاورة لان اسرائيل تريد ان تكرر المأساة مرة بعد اخرى وتريد ان تجعل من طرد الفلسطينيين الى خارج وطنهم وكأن هذا قاعدة متعارف عليها .
واعاد القيادي الفلسطيني التأكيد على "اننا لا نستطيع الدخول في عملية سياسية تستثني مدينة القدس" مشددا على "انه اذا ما استثنيت القدس من وقف الاستيطان فان هذا يعني انها يجب ان تستثنى من الحل والتسوية السياسية ".
وقال "ان هذا الامر غير مقبول ومستحيل ان توافق عليه القيادة الفلسطينية ".
ورفضت اسرائيل طلبات امريكية عدة واخرى فلسطينية وعربية لتجميد الاستيطان في الضفة الغربية عموما والقدس المحتلة خاصة قبل الشروع في مفاوضات غير مباشرة مع الفلسطينيين
