اقر مجلس الشعب المصري الاثنين تعديلات دستورية ترفضها المعارضة والمنظمات الحقوقية التي تعتبر انها تنتقص من الحريات العامة بذريعة مكافحة الارهاب.
وقال رئيس مجلس الشعب فتحي سرور بعد الاقتراع على التعديلات التي تشمل 34 مادة ان 315 عضوا في المجلس وافقوا عليها.
وقال "وافق على التعديلات 315 عضوا ومن ثم فقد توافرت الاغلبية الدستورية اللازمة للموافقة."
ويهيمن الحزب الوطني الحاكم على اكثر من ثلاثة ارباع مقاعد المجلس.
وستحال هذه التعديلات الى رئيس الجمهورية ليدعو الى استفتاء شعبي عليها في الرابع من نيسان/ابريل المقبل.
وتقول المعارضة ان هذه التعديلات وخاصة تلك الخاصة بالمادتين 179 و88 "تكرس واقعيا حالة الطوارئ" السارية في البلاد منذ العام 1981 وتضعف الاشراف القضائي على الانتخابات التي اكد المعارضون على الدوام ان "تزويرا واسعا" يشوبها.
وتعتقد المعارضة ان التعديلات الدستورية "تقنن الممارسات القمعية".
وقاطع قرابة مئة من نواب المعارضة غالبيتهم من الاخوان المسلمين المناقشات التي بداها مجلس الشعب امس الاحد تمهيدا لاقرار الصيغة النهائية للتعديلات غدا الثلاثاء.
واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان اصدرته السبت ان هذه التعديلات تعد "اخطر مساس بحقوق الانسان منذ اعلان حالة الطوارئ في مصر" قبل 26 عاما أي منذ وصول الرئيس حسني مبارك للسلطة عام 1981.
وتتيح المادة 179 اعتقال المشتبه فيهم وتفتيش منازلهم ومراقبة مراسلاتهم والتنصت على اتصالاتهم الهاتفية من دون الحصول على اذن قضائي.
وتتيح المادة 179 لرئيس الجمهورية احالة قضايا الارهاب الى "اي هيئة قضائية مشكلة طبقا للقانون والدستور". ويستطيع بذلك رئيس الجمهورية ان يحيل المتهمين في قضايا الارهاب الى محاكم عسكرية او استثنائية.
ويلغي تعديل المادة 88 اشراف القضاة على صناديق الاقتراع وفقا لقاعدة قاض لكل صندوق وينص على تشكيل "لجنة عليا مستقلة" لتنظيم العملية الانتخابية.
ويقول رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ناصر امين ان هذه التعديلات "تضرب في مقتل اي امل في اصلاح ديموقراطي فالنظام اختار السياسيات التي تنتهجها عادة العصابات وليس الدول".
وتقول الحكومة ان هذه الاجراءات ضرورية لمكافحة الارهاب مشيرا الى ان الدول الغربية تطبق قوانين مماثلة لها.
واكد علي الدين هلال احد قيادات الحزب الحاكم انه "ليس صحيحا على الاطلاق ان تعديل المادة 179 يمنح صلاحيات غير محدودة للشرطة فهذه الاجراءات لا تطبق الا في حالات الارهاب كما يحدث في دول اخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة".
ولكن ناصر امين يؤكد ان "هذه الصلاحيات في الدول الديموقراطية ذات طابع استثنائي اما وضعها في الدستور فيعطيها صفة الديمومة".
ويريد رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان حافظ ابو سعده ان يعرض المادة 179 المعدلة على لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان على أمل ان يؤدي ذلك الى ضغوط عى الحكومة المصرية لالغائها.
واكد رئيس مجلس الشعب فتحي سرور في تصريح نشرته صحيفة الاخبار الحكومية انه "من الضروري احيانا وفي حدود معينة التضحية ببعض الحريات لحماية الامن العام".
واقر البرلمان امس الاحد تعديل 13 مادة في الدستور يحظر احدها تاسيس احزاب سياسية على اسس دينية بينما تلغي التعديلات الاخرى الاشارات الى النظام الاشتراكي.
وتؤكد جماعة الاخوان المسلمين انها مستهدفة بالتعديل الذي يحظر انشاء احزاب دينية. وكان الاخوان فازوا بخمس مقاعد البرلمان في انتخابات 2005 (88 مقعدا) ليشكلوا بذلك اكبر قوة سياسية معارضة في مصر.
ويقول الناطق باسم الجماعة عصام العريان "الشعب اختار الاسلاميين ولو كان اختار اليسار لتغيرت نصوص التعديلات الدستورية ولكن الهدف يظل واحدا وهو استبعاد اي معارضة سياسية لضمان استمرارية النظام الحالي".