مجلس الشعب يقر تعديلا يمنع ترشح عمر سليمان للرئاسة

تاريخ النشر: 12 أبريل 2012 - 05:28 GMT
مجلس الشعب المصري
مجلس الشعب المصري

 

وافق مجلس الشعب المصري الذي يهيمن عليه الاسلاميون في جلسة ساخنة يوم الخميس على تعديل تشريعي يمنع مساعدين كبارا للرئيس السابق حسني مبارك من شغل منصب رئيس الدولة في مقدمتهم مدير المخابرات العامة السابق عمر سليمان الذي شغل منصب نائب الرئيس لايام في العام الماضي.
ويلزم لنفاذ التعديل الذي ألحق بقانون مباشرة الحقوق السياسية أن يصدق عليه المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ الاطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية في الحادي عشر من فبراير شباط العام الماضي.
ويستهدف التعديل من عملوا مع مبارك في مناصب قيادية خلال السنوات العشر التي سبقت الاطاحة به بينهم أحمد شفيق اخر رئيس لمجلس الوزراء في عهد مبارك والذي استمر لفترة قصيرة في المنصب بعد سقوط الرئيس السابق.
وقضى التعديل بالحرمان من الحقوق السياسية ومنها الانتخاب والترشح "لكل من عمل خلال السنوات العشر السابقة على 11 فبراير (شباط) سنة 2011 رئيسا للجمهورية أو نائبا لرئيس الجمهورية أو رئيسا للوزراء أو رئيسا للحزب الوطني الديمقراطي المنحل أو أمينا عاما له أو كان عضوا بمكتبه السياسي أو أمانته العامة وذلك لمدة السنوات العشر ابتداء من التاريخ المشار اليه."
ورفض أغلبية النواب اقتراحات باضافة الوزراء والمحافظين وأمناء الحزب الوطني في المحافظات ورؤساء الجامعات وغيرهم للتعديل قائلين انه ليس كل من عملوا خلال حكم مبارك أفسدوا الحياة السياسية أو الاقتصادية للبلاد وان اضافتهم ستوسع رقعة المعاداة للمجلس.
واستمرت الانتفاضة التي أطاحت بمبارك 18 يوما قتل خلالها نحو 850 متظاهرا وأصيب أكثر من ستة الاف.
وتقدم سليمان وشفيق بأوراق ترشحهما الى لجنة الانتخابات الرئاسية وستجرى الانتخابات في مايو أيار وفي يونيو حزيران اذا لم تحسم النتيجة في الجولة الاولى.
وقال وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى محمد أحمد عطية وهو قاض سابق خلال مناقشة التعديل "الغرض من هذا التشريع (ابعاد) شخص معين بالذات أو شخصين معينين بالذات (من الترشح للرئاسة)."
وأضاف أن "الانحراف التشريعي (هو) أن يصدر تشريع يقصد شخصا معينا بالذات أو مجموعة معينة بالذات... هذا التشريع مصاب بعوار دستوري."
ورفض التعديل أيضا وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد الذي حضر الجلسة.
وفي المقابل قال رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية المستشار محمود الخضيري مخاطبا أعضاء مجلس الشعب "أهداف الثورة التي قمتم بها وضحيتم (من أجلها) وتعرضتم للموت (في سبيلها) لم يتحقق منها الا النذر اليسير."
وأضاف مخاطبا ممثلي الحكومة الذين حضروا الجلسة "لو أن الثورة طالت (مدتها) بعض الشيء وهجمنا على القصر الجمهوري وقتلنا مبارك وقتلنا عمر سليمان هل كنتم ستسائلوننا."
وتابع "لتذهب (الى الجحيم) جميع المباديء (الدستورية) التي تمنعنا من أن ندافع عن بلدنا... عمر سليمان معناه أن حسني مبارك سيخرج الى القصر معززا مكرما ونحن كلنا.. من يكن حظه طيبا منكم سيدخل السجن والباقي سيعلق على المشانق."
وقال نواب انهم يثقون بأن الناخبين لن ينتخبوا أيا من رموز النظام السابق للمنصب لكنهم يشعرون بالقلق ازاء الحصانة القضائية التي تتمتع بها لجنة الانتخابات الرئاسية.
وقضى اعلان دستوري أصدره المجلس الاعلى للقوات المسلحة في مارس اذار العام الماضي بأن "تكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الالغاء. كما تفصل اللجنة فى اختصاصها."
ويقول المعترضون على النص ان تزويرا يمكن أن يقع في انتخابات الرئاسة ولا يمكن تدارك أثره في وجود التحصين القضائي للجنة.
وقال نواب ان سليمان عومل خلال تقدمه بأوراق ترشحه الى لجنة الانتخابات الرئاسية يوم الاحد كشخصية سياسية مميزة على من عداها من المرشحين وذلك بحضور عضو المجلس الاعلى للقوات المسلحة وقائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين من أجل تأمين مقر اللجنة خلال وجوده.
واصطف عشرات من أفراد الشرطة العسكرية وأفراد قيل انهم من الحرس الجمهوري أمام اللجنة لدى تقدم موكب سليمان الى المقر الذي دخله وخرج منه رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي - لتقديم أوراق ترشحه - من الباب الخلفي قبل أن يصل سليمان.
وقال مصدر عسكري لوكالة أنباء الشرق الاوسط ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة دفع بأعداد كبيرة من الشرطة العسكرية بغرض تأمين مقر اللجنة في وقت زاد فيه عدد مؤيدي سليمان أمامه الى المئات.
وعارض عدد محدود من النواب التعديل قائلين انه عودة الى أسلول تفصيل القوانين لاغراض معينة الذي يقول مراقبون ان البرلمان اشتهر به خلال حكم مبارك.
وكانت المحكمة الادارية العليا قضت في ابريل نيسان بحل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يحكم مصر خلال عهد مبارك لكن محكمة قالت لاحقا ان الحكم لا ينطبق على أفراد الحزب.
وفي نوفمبر تشرين الثاني أصدر المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي كان يتولى التشريع الى ما قبل انعقاد البرلمان في يناير كانون الثاني قانونا يقضي بالعزل السياسي لمن أفسدوا الحياة السياسية قبل ثورة 25 يناير لكنه اشترط أن تنزل العقوبة بعد تحقيق تجريه النيابة العامة ومحاكمة تعقدها محكمة الجنايات.
وقال سياسيون ان صدور أحكام نهائية بناء على قانون افساد الحياة السياسية سيستغرق سنوات. وقالوا أيضا ان النيابة العامة لم تحقق مع شفيق في بلاغات قدمت اليها قبل شهور تزعم أنه ارتكب وقائع فساد.
وطالب نواب بالعودة لاحتجاجات الشوارع لمنع سليمان وشفيق من الترشح.
ودعت جماعة الاخوان المسلمين التي يشغل حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها أكثر من 43 في المئة من مقاعد مجلس الشعب الى مظاهرات حاشدة يوم الجمعة ضد ترشح سليمان.
وقال أستاذ ورئيس قسم القانون الدولي بجامعة عين شمس أبو العلا النمر لرويترز "هذا القانون يتضمن توقيع عقوبة شديدة على قطاع عريض من الشعب المصري تعاون مع النظام السابق بحكم الضرورة والواقع."
لكنه أضاف "أعتقد أن المجلس العسكري سيرضخ للرأي العام. أعتقد أن المجلس سيكون من الحكمة بالقدر الذي يصدر به هذا التشريع لان الاعتراض سيكون معناه - بكل أسف - أن المجلس العسكري يؤيد رموز النظام الفاسد."
وتابع "اذا رفض المجلس العسكري التعديل يرد الى مجلس الشعب لاعادة النظر واذا أصر عليه مجلس الشعب يحتدم الخلاف."