مجلس المطارنة الموارنة يحذر من عواقب اجراء الانتخابات وفقا لقانون 2000

تاريخ النشر: 11 مايو 2005 - 12:19 GMT

حذرت اعلى مرجعية مارونية مسيحية في لبنان يوم الاربعاء من عواقب اجراء الانتخابات البرلمانية المقرر ان تبدأ يوم 29 ايار /مايو الجاري على اساس قانون الانتخاب النافذ والذي اعتبرته قانونا جائرا يعطي الغلبة للمسلمين على حساب المسيحيين.

ويمزج قانون عام 2000 الذي من المرجح ان تجري الانتخابات على اساسه بين الدوائر الكبرى (المحافظة) والدوائر الصغرى (القضاء) وترفضه المعارضة وخاصة المسيحية منها.

وجاء في بيان لمجلس المطارنة الموارنة عقب اجتماعه يوم الاربعاء "ان الاصرار على اجراء الانتخابات التشريعية في ظل هذا القانون الجائر ستكون له عواقب وخيمة لا نريدها ولا نتمناها ولقد بدأت طلائها بالظهور من جراء انسحاب بعض الشخصيات من خوض المعركة الانتخابية وقد اعذر من انذر".

وأضاف البيان الذي تلاه المطران انطوان نبيل العنداري "القانون الانتخابي لسنة 2000 الذي ينظر اليه الكثيرون من اللبنانيين ولا سيما المسيحيين من بينهم على انه قانون ظالم لا يمكنه ان يعبر عن رأيهم ولا يفسح لهم في المجال بان يأتوا بالنواب الذين يمثلونهم خير تمثيل".

واشار الى ان "هذا القانون سن في ظل ظروف معروفة لا نريد ان نعود اليها وسلم به اللبنانيون على كره منهم وهم على يقين انه لا يعكس رأيهم ولا خيارهم ولم يكن لهم حيلة في رفضه ومعلوم ان ما رافق الدورات الانتخابية في لبنان من تحريف وتزوير وشراء ضمائر افسد التمثيل الصحيح ولا مجال الآن الى العودة اليه".

ودعا بعض النواب المسيحيين الذين ارادوا دوائر انتخابية أصغر لكنهم لا يتمتعون بأغلبية في البرلمان البالغ عدد اعضائه 128 نائبا لالغاء القانون. ويعني اجراء الانتخابات على اساسه عودة نفس الوجوه القديمة الى البرلمان الذي يهمين عليه حلفاء دمشق.

ويعتبر المسيحيون في لبنان ان هذا القانون استهدف طائفتهم من قبل نظام هيمن عليه السوريون بعد الحرب ا لاهلية التي دارت فيما بين عامي 1975 و1990 .

واوضح بيان المطارنة الموارنة ان قانون عام 2000 "يأتي بنتيجة تناقض ميثاق الطائف الذي اصبح الدستور اللبناني وهذا الدستور يقول بالمناصفة في التمثيل النيابي بين المسيحيين والمسلمين على ما هم عليه من مذاهب مختلفة ولكل من المجموعتين اربعة وستون نائبا".

اضاف البيان "في ظل هذا القانون المشار اليه يستطيع المسيحيون ان تأتوا فقط بخمسة عشر نائبا من اصل اربعة وستين نائبا واما الباقون ويقارب الخمسين نائبا فيأتي بهم المسلمون وهذا خروج صريح على روحية ميثاق الطائف الذي يقول ان لا شرعية لاية سلطة تناقض العيش المشترك".

ويقسم الاتفاق السياسي اللبناني المقاعد النيابية في البرلمان مناصفة بين المسلمين والمسيحيين لكنه يحفظ الرئاسة للموارنة الذين كانوا القوة المهيمنة في السياسة قبل الحرب الاهلية. ولكن اتفاق الطائف الذي انهى الحرب جردهم من بعض امتيازاتهم . واعتبره كثيرون هزيمة للموارنة.

وراى بيان المطارنة "ان النواب المسيحيين الذين تأتي بهم كتلة اسلامية لا يمكنهم ان يمثلوا ناخبيهم المسيحيين بل زعماء لوائحهم وهم مجبرون على تبني مواقفهم لا مواقف ناخبيهم المسيحيين في الدائرة الكبرى لذلك قلنا في الدائرة المصغرة التي تتيح للمسيحيين والمسلمين ان ينتخب كل منهم بحرية وعن معرفة حقيقية من يعتقدوا انه يمثله خير تمثيل".

واوضح ان "خيبة الامل التي بدأت تبدو علاماتها لدى اللبنانيين وخاصة المسيحيين بعد المظاهرة الضخمة التي قام بها جميع اللبنانيين في 14 اذار لا تبشر بما يريح لبنان".

وادى اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري وهو سني يوم 14 شباط /فبراير الى توحيد المسيحيين والسنة والدروز في معارضة قوية القت باللوم على دمشق في الحادث.

واستغلت المعارضة مشاعر الحزن التي هيمنت على اللبنانيين وجلبت مئات الالوف منهم الى الشوارع للمطالبة بانسحاب سوريا واستقالة الحكومة وقادة الامن الذين تؤيدهم واجراء تحقيق دولي في اغتيال الحريري واجراء الانتخابات العامة في موعدها. وتم تلبية كل هذه المطالب الان.

لكن الخلاف على القانون الانتخابي بدأ يمزق المعارضة المناهضة للهيمنة السورية والتي باتت تفتقر الى ما يؤلف بين المشاركين فيها من فرقاء الحرب الاهلية السابقين الذين يتفقون على هذا الهدف ويختلفون على كل ما عداه تقريبا.

وقال العماد ميشيل عون المعارض لسوريا الذي عاد بعد نحو 15 عاما أمضاها في المنفى يوم السبت الماضي ان اعضاء التيار الوطني الحر الذي يتزعمه سيخوضون الانتخابات رغم انه لم يعلن عن أي تحالفات سياسية رسمية.

وادت عودة عون وجهود اطلاق سراح زعيم الميليشيا السابق سمير جعجع الى تعقيد صنع تحالفات في لبنان حيث تعطي صوتا جديدا للموارنة الذين يشعرون بالاحباط والغبن منذ نهاية الحرب.