تجنب مجلس وزراء خارجية الدول العربية اتخاذ موقف تجاه قرار مجلس الامن الدولي بشأن العلاقة السورية اللبنانية، بينما دعا امين عام الجامعة عمرو موسى المجلس الذي بدأ اعمال دورته العادية نصف السنوية الثلاثاء، الى "سياسات رصينة" ازاء الاوضاع في العراق وفلسطين ودارفور.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن هؤلاء الدبلوماسيين قولهم ان وزراء الخارجية اتفقوا على مشروع قرار حول لبنان لا يذكر قرار مجلس الامن الذي يطالب سوريا بسحب قواتها من لبنان وانهاء تدخلها في شؤون جارتها.
لكن مشروع القرار مازال قابلا للتعديل.
وقال دبلوماسي عربي ان التطرق لقرار الامم المتحدة كان بمثابة الاختيار المستحيل أمام وزراء الخارجية المجتمعين في القاهرة في هيئة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية الذي ينعقد مرتين سنويا.
وأضاف أنهم لا يستطيعون قبول القرار لانهم يعارضون التدخل الاميركي والفرنسي في الشؤون العربية لكنهم لا يستطيعون في الوقت ذاته رفضه لانهم يعتمدون في قضية النزاع العربي الاسرائيلي على قرارات أخرى لمجلس الامن.
وينص مشروع القرار المطروح على الجامعة العربية على "مساندة لبنان في حقه السيادي في ممارسة خياراته السياسية الداخلية ضمن الاصول والمؤسسات الدستورية ودعم قراره الحر في اقامة وتعزيز علاقات الاخوة والتنسيق والتعاون خاصة مع سوريا وسائر الدول العربية الشقيقة."
وقالت مصادر الجامعة العربية ان مشروع القرار المختلف عليه كان محل اتفاق في اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين الاثنين لكن الخلاف ثار حوله في الجلسة المغلقة التي عقدت الثلاثاء لمجلس وزراء الخارجية.
وأضافت المصادر أن وزير الخارجية الاردني مروان المعشر قال في الجلسة ان سوريا يجب أن تنصاع لقرار الامم المتحدة لان الجامعة العربية لا تستطيع أن تتحدى قرارات يصدرها مجلس الامن. وتابعت المصادر أن دول الخليج أيدت الموقف الاردني.
وفي المقابل نقلت المصادر عن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قوله ان "القرار يمثل تهديدا صارخا لسوريا وتدخلا رسميا في الشؤون الداخلية للبنان وفي العلاقات الثنائية بين الدول وان السكوت عليه يعطي أمريكا حق التدخل في كل شيء يخص العرب."
وقال الشرع ان قرار مجلس الامن يهدف الى خدمة المصالح الاسرائيلية والضغط على سوريا لتتعاون مع الاحتلال الاميركي للعراق. وأضاف أن "هذا لن يحدث أبدا."
وقال الشرع ان العرب وحدهم هم الذين يقبلون بقرارات الامم المتحدة بينما تتجاهل اسرائيل قرارات المنظمة الدولية منذ الستينيات.
وهون مسؤول في الجامعة العربية من شأن الخلاف قائلا ان أحدا لم يقترح تعديل النص المتفق عليه.
ومن عمان نقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية عن أسمى خضر المتحدثة باسم الحكومة الاردنية قولها الثلاثاء ان الاردن يقف مع أشقائه العرب لكنه لا يمكنه الوقوف ضد "الشرعية الدولية".
وكانت وكالة الانباء الاردنية (بترا) نقلت عن وزير الخارجية المعشر قوله الاثنين ان المطلوب هو كيفية التعامل العربي مع قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 الخاص بلبنان بصرف النظر عن تقبلنا له او رفضنا له.
وقال ان حديث بعض الدول عن رفض القرار يعتبر انتقائية في تنفيذ قرارات المنظمة الدولية وسابقة خطيرة لان هناك قرار مجلس الامن الدولي رقم242 والخاص بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة.
واضاف الدكتور المعشر الذي كان يرد على اسئلة الصحفيين عقب اجتماعه مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى امس ان الاردن لم يقل انه وافق على قرار مجلس الامن رقم 1559 فنحن لسنا في مجال الحديث عن معارضة القرار الدولي ولا نريد ان نطبق مبدأ الانتقائية في التعامل مع القرارات الدولية حتى لا تكون سابقة خطيرة تؤثر على الموقف العربي.
ونقلت وكالة الانباء السعودية الاثنين عن وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد السالم الصباح قوله ان مجلس التعاون الخليجي يؤيد قرار مجلس الامن الاخير الداعي الى انسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان.
ويضم مجلس التعاون الخليجي الكويت والسعودية والبحرين وقطر والامارات العربية وسلطنة عمان.
هذا، وقد دعا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى المجلس الوزاري العربي لدى افتتاح اعمال اجتماعاته الى "سياسات رصينة" تجاه الاوضاع في العراق وفلسطين ودارفور وقضايا التطوير والتحديث في العالم العربي.
وقال موسى في كلمة القاها قبيل افتتاح الاجتماعات المغلقة للوزراء ان المنطقة العربية تواجه مشاكل عديدة خاصة في العراق وفلسطين ودارفور اضافة الى قضايا التطوير والتحديث في العالم العربي مؤكدا ان "هذه المشكلات تتطلب سياسات رصينة لدرء الضرر وجلب المنفعة".
وشدد على ضرورة مواصلة مسيرة التطوير والاصلاح الداخلي في العالم العربي "وفق ظروف كل دولة" ودعا الى "التفاعل مع العالم الخارجي ومواكبة مستجداته".
وتطرق موسى الى الوضع في العراق فقال ان "ابواب جهنم مفتوحة" في هذا البلد معربا عن امله في قيام مجلس الجامعة بمساعدة العراق في تجاوز هذه الازمة.
وشدد موسى من جهة ثانية على رفض الدول العربية "دق اسفين في العلاقات العربية-الافريقية" بسبب النزاع في اقليم دارفور السوداني.
من جهته قال وزير الخارجية الموريتاني الذي يتراس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية ان "الظروف والمتغيرات الدولية المتلاحقة تتطلب تنسيقا عربيا لمعالجة القضايا الجوهرية في فلسطين والعراق والسودان" اضافة الى قضايا الاصلاح الداخلي.
وحذر وزير خارجية المغرب محمد بن عيسى الذي تحدث في الجلسة الافتتاحية بصفته رئيس الدورة السابقة لمجلس وزراء الخارجية العرب فدعا اللجنة الرباعية الدولية الى العمل على وقف "عملية التقتيل الاسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني.
ويعتبر الشان اللبناني والعلاقة بين بيروت ودمشق والوضع في العراق وفي السودان من ابرز الموضوعات على جدول اعمال الوزراء العرب.
ورغم ان قضية الاصلاح السياسي والديموقراطي غير واردة كبند مستقل على جدول الاعمال الا انها, وفقا لمصادر مقربة من الاجتماعات, ستشغل حيزا من المناقشات تحت بند "تقرير الامين العام للجامعة العربية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
