محادثات الاستانا تمهد لانتخاب مجالس محلية بحماية روسية

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2016 - 11:45 GMT
تطوير وثائق وخيارات واحتمالات تستند إلى تجربة شرقي حلب
تطوير وثائق وخيارات واحتمالات تستند إلى تجربة شرقي حلب

كل يتحضر للمفاوضات المزمعة بشأن سوريا في عاصمة كازاخستان بطريقته.. فموسكو تريدها مظلة لحل سوري تريده سريعا وتشاطرها تركيا الرأي، بينما إيران، الضلع الثالث في مباحثات آستانة فإن موقفها لا يبدو واضحا.
السعي الأساسي من مفاوضات الآستانة وفقا لموسكو وقف إطلاق نار شامل في الأراضي السورية، وهو هدف ليس من السهل تحقيقه فالمعارضة المسلحة، خاصة تلك التي تراها إدارة فلاديمير بوتن خارج إطار الاعتدال، بدأت حملاتها ضد شريك الأمس أنقرة.

لكن موسكو تريد تجاوز هذا الظرف الطارئ إلى أسس الحل الدائم، فهي تتمسك بتشكيل مجالس محلية مدعومة تركياً في مناطق تخضع لفصائل المعارضة بعد وقف إطلاق نار شامل يتوقع إعلانه في "حوار آستانة" وفق تقرير لسكاي نيوز العربية وصحيفة الحياة اللندنية 

لكن الرفض الذي قد تواجهه موسكو قد يكون من حليفتيها طهران ودمشق، اللتين تتمسكان باستمرار حملة السيطرة على حزام دمشق في الغوطة الشرقية ووادي بردى.

رفض قد يؤثر على المفاوضات بين الجيش الروسي من جهة وفصائل سورية معارضة في أنقرة برعاية الاستخبارات التركية، التي وصلت مراحل متقدمة.

المصادر التركية تتحدث عن تطوير وثائق وخيارات واحتمالات تستند إلى تجربة شرقي حلب، تشمل إقامة مجال إنساني واقتصادي يتضمن حرية الشحن ونقل البضائع بين مناطق المعارضة ومناطق تابعة للنظام.

وقيام مجالس محلية منتخبة من السكان، تتم إداراتها من ضامني الاتفاق، وهما روسيا وتركيا، مع تعهد روسي بعدم ملاحقة المعارضين والناشطين.

وجاء هذا التطور وسط وصول المفاوضات بين الجيش الروسي من جهة وفصائل اسلامية من جهة أخرى في أنقرة برعاية الاستخبارات التركية، مراحل متقدمة في تطوير الوثائق والخيارات والاحتمالات انطلاقاً من تجربة تسوية شرق حلب استعداداً لـ «حوار آستانة» بين الأطراف السورية الشهر المقبل. وقال رئيس قازاخستان نور سلطان نزارباييف خلال زيارة لسان بطرسبرغ، حيث اجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن «كازاخستان مستعدة لاستضافة جميع الأطراف لإجراء محادثات في آستانة».
وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» أمس، إن موسكو اقترحت على فصائل إسلامية ومعتدلة إقامة «مجال إنساني واقتصادي بصفة مشتركة يتضمن حرية الشحن ونقل البضائع» بين مناطق المعارضة ومناطق تابعة للقوات النظامية، إضافة إلى قيام مجالس محلية منتخبة من السكان، بحيث تتم اداراتها من ضامني الاتفاق، وهما روسيا وتركيا، على أن تدير هذه المجالس المناطق الخاضعة لسيطرتها مع تعهد موسكو بالحصول على وعود من دمشق بعدم ملاحقة المعارضين والناشطين.
وفكرة المجالس المحلية، تشبه إلى حد كبير ما جاء في مسوّدة الدستور الذي صاغه خبراء روس قبل شهور وتضمن اعتماد مبدأ اللامركزية عبر تشكيل مجلسين، أحدهما برلمان والثاني يمثل الإدارات المحلية. وقوبل هذا الاقتراح برفض دمشق. وقال وزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية الموقتة التابعة للمعارضة محمد المذيب أمس، إن الوزارة «تعمل على تثبيت مؤسسات القضاء ونشر مراكز الشرطة المحلية في المناطق المحررة، إضافة إلى إخفاء مظاهر السلاح وسط المدنيين».
وأوضحت المصادر أن الفصائل طلبت من روسيا ضم حي الوعر في حمص وغوطة دمشق إلى وقف النار، لكن دمشق وطهران عارضتا ذلك. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إن الطيران السوري شن غارات على المنطقة الواقعة بين مدينة حرستا وبلدة مديرا في غوطة دمشق الشرقية وعلى مدينة دوما شرق دمشق»، لافتاً إلى أن «الاشتباكات العنيفة مستمرة بين القوات النظامية والموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية من جهة أخرى، في محوري بسيمة وإفرة في وادي بردى». وحذرت هيئات مدنية وأهلية في وادي بردى في بيان أمس، من خطة لتهجير جديد في عشر قرى في وادي بردى تضم مئة ألف مدني، بعد تبادل أسرى وجرحى ومدنيين من بلدتي مضايا والزبداني في ريف دمشق والفوعة وكفريا في ريف إدلب، بموجب اتفاق بين «أحرار الشام الإسلامية» من جهة والقوات النظامية و «حزب الله» من جهة ثانية، بموجب اتفاق وقع في إسطنبول في ٢٤ أيلول العام الماضي.كل التطورات هذه ترافقها تحذيرات من خطة تهجير جديد في عشر قرى في وادي بردى، تضم مئة ألف مدني.