قالت مصادر بالمعارضة السورية إن المحادثات التي تجريها لاختيار قيادة جديدة قبل عقد مؤتمر دولي للسلام تعثرت يوم الاحد بسبب مقترحات للحد من نفوذ قطر على مقاتلي المعارضة.
وظهر الارتباك في صفوف المعارضة في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية السوري ان حكومة الرئيس بشار الأسد ستشارك "من حيث المبدأ" في مؤتمر السلام الذي سيعقد في جنيف في غضون الاسابيع القليلة القادمة.
ومن المقرر أن يلتقي وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي - اللذان يسعيان لتفعيل خطة للتحول السياسي في سوريا - في باريس يوم الاثنين للاتفاق على التفاصيل.
وقالت المصادر إنه في الوقت الذي يقاتل فيه متشددو جماعة حزب الله المدعومة من ايران علانية الى جانب القوات الحكومية في سوريا الآن تحرص السعودية على ان تلعب دورا أكبر في دعم المعارضة التي يقودها السنة.
وقالت مصادر المعارضة إن قطر وافقت على ان تترك السعودية كي تلعب الدور الرئيسي في سياسات المعارضة ومن المتوقع ان تقود المملكة جهود منطقة الخليج للدعم المالي لحكومة مؤقتة جديدة.
الا ان مصطفى الصباغ الامين العام للائتلاف الوطني السوري المدعوم من قطر والذي لعب دورا رئيسيا في تحويل اموال للمعونة والامدادات العسكرية الى داخل سوريا يقاوم خطة تؤيدها السعودية لتوسيع دائرة عضوية الائتلاف الذي يضم 60 عضوا.
ويهيمن على الائتلاف فصيل الصباغ وكتلة تطغى عليها جماعة الاخوان المسلمين التي قادت المقاومة ضد حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد في الثمانينات عندما تعرض بضعة آلاف من أعضاء الجماعة ويساريون للتعذيب والاعدام.
وتحسنت العلاقات بين السعودية والاخوان المسلمين بعد ان التقى مسؤول بارز من الجماعة مع مسؤولين سعوديين في الرياض في وقت سابق هذا الشهر.
وقال أحد حلفاء الصباغ في الائتلاف "قالت قطر للصباغ إن السعوديين اشقاء وان عليه ان يبحث عن صيغة للتراضي. الا انه سوري في المقام الاول وسيضع مصلحة المعارضة الوطنية فوق اي اعتبار."
وخلال الايام الثلاثة الماضية عكف الائتلاف على مناقشة خطة لاضافة 25 عضوا من تكتل ليبرالي يرأسه المعارض السوري المخضرم ميشيل كيلو.
وقد يجري ايضا ضم عشرة اعضاء آخرين ينتمون للجيش السوري الحر.
وقال عضو آخر بالائتلاف "لم يتم الاتفاق حتى الآن على الآلية الخاصة بكيفية ضم الاعضاء الجدد. ولاتزال نتائج الاجتماع في علم الغيب."
واذا مضت قدما اجراءات توسيع نطاق عضوية الائتلاف فسينتقل الائتلاف الى مناقشة مؤتمر جنيف ومسألة القيادة الجديدة بما في ذلك مصير غسان هيتو رئيس الحكومة المؤقتة الذي لم يتمكن من تشكيل حكومة منذ تعيينه في منصبه في 19 مارس آذار الماضي.
ولا يزال الائتلاف دون قيادة منذ استقالة معاذ الخطيب وهو عالم دين طرح مبادرتين كي يتخلى الاسد عن الحكم سلميا.
ومارست الولايات المتحدة ضغوطا على الائتلاف كي يجد حلا لخلافاته وان يوسع عضويته لتشمل ليبراليين للحيلولة دون هيمنة الاسلاميين على الائتلاف.
وكان الصراع في سوريا قد بدأ باحتجاجات سلمية ضد الحكم الاستبداي للاسد وهي الاحتجاجات التي قوبلت بحملة قمع عسكرية تمخض عنها تمرد مسلح.
وتطورت الحرب لتؤول الى صراع طائفي بين اعضاء الطائفة العلوية التي ينتمي لها الاسد واعضاء من الاغلبية السنية.