محادثات صعبة تنتظر بوش في الرياض وساركوزي يسبقه اليها

تاريخ النشر: 13 يناير 2008 - 05:58 GMT

ينتظر الرئيس الاميركي جورج بوش في الرياض التي سبقه اليها نظيره الفرنسي جاك شيراك، استقبال حار لكنه لن يطغى على حقيقة انه سيصطدم بممانعة الرياض للدخول في مواجهة مع ايران وعدم رضاها عن مستوى جهده على الصعيد الفلسطيني.

ووصل الرئيس الفرنسي الى الرياض الاحد

في مستهل جولة في ثلاث دول خليجية تهدف الى مشاركة خبرات بلاده النووية معها، وذلك في وقت يجول فيه نظيره الاميركي في الخليج في مسعى لدعم سياسته الرامية الى عزل ايران بسبب نشاطاتها النووية المثيرة للجدل.

وكان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في استقبال ساركوزي لدى وصوله لمطار الرياض.

ومن المقرر ان يقيم العاهل السعودي مأدبة عشاء لساركوزي قبل ان يجريا محادثات ثنائية ويوقعا على اربع اتفاقيات تهدف الى تعزيز التعاون في المجالات السياسية ومجال الطاقة.

وكان ساركوزي وصف السعودية في مقابلة مع صحيفة الحياة قبيل زيارته بانها حليف رئيسي لفرنسا و"واحة للاعتدال والاستقرار" في منطقة مليئة بالتوترات.

وسيتم التوقيع خلال الزيارة على مذكرات تفاهم واتفاقات بينها مذكرة تفاهم بين شركة "غاز دو فرانس" ومؤسسة قطر للبترول. وفي قطاع الطيران اكدت الخطوط الجوية القطرية في حزيران/يونيو الماضي طلبية لشراء 80 طائرة ايرباص من طراز "ايه 350" وثلاث طائرات اضافية من طراز "ايه 380" وقيمة هذه الطائرات 18 مليار دولار.

وعلامة على متانة التعاون ستفتتح مدرسة سان سير العسكرية الفرنسية العريقة التي تخرج ضباطا لسلاح البر الفرنسي فرعا لها في قطر اعتبارا من 2011 وذلك بموجب اتفاق تم توقيعه في ايلول/سبتمبر ليكون اول فرع لهذه المدرسة العرقية خارج فرنسا. وساركوزي الذي سيلتقي ممثلي حوالى 2000 فرنسي مقيمين في قطر في معهد فولتير الفرنسي القطري سيجري محادثات مع امير البلاد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني الذي تربطه به علاقات وثيقة.

وبعد قطر سيتوجه ساركوزي الى الامارات حيث سيوقع اتفاق تعاون نووي. وكان اكد خططا لتوقيع الاتفاق وسط تقارير بأن شركات فرنسية قد تنشئ مفاعلين نوويين هناك. وقال في مقابلته مع صحيفة الحياة "زيارتي لدولة الامارات..ستكون فرصة لتوقيع اتفاق تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية". ووقعت فرنسا بالفعل اتفاقات نووية مدنية مع ليبيا والجزائر.

وقال مجلس التعاون الخليجي الذي يضم دول الخليج العربية وبينها الامارات انه يدرس احتمال تطوير برنامج مشترك للطاقة النووية وأجرى بالفعل اتصالات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بوش والسعودية

الى ذلك، يستعد العاهل السعودي لاستقبال الرئيس الاميركي جورج بوش في مزرعته قرب الرياض، لكن بالرغم من هذا الاستقبال الحميم، تنتظر بوش محادثات صعبة.

وذكر مصدر من العائلة الحاكمة ان العاهل السعودي حرص على ان يستقبل بوش الذي يزور السعودية حليفته الكبيرة للمرة الاولى، في مزرعته في الجنادرية رداً على استقبال الرئيس الاميركي له مرتين في مزرعة عائلته في تكساس في 2002 و2005 عندما كان ولياً للعهد.

ورغم العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط بين الرياض وواشنطن، يتوقع مراقبون ومسؤولون "محادثات صعبة" للملك عبد الله وبوش لا سيما على الصعيد الايراني في ظل ممانعة سعودية للدخول في مواجهة مع ايران وعلى الصعيد الفلسطيني حيث ان القيادة السعودية غير راضية عن مستوى الجهد الاميركي.

وكان بوش صرح انه يسعى خلال جولته شرق الاوسطية الى تطويق نواياها "العدائية".

وكشفت تصريحات ادلى بها وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاربعاء ان هناك خلافاً في وجهات النظر بين السعودية والولايات المتحدة حول الموضوع الايراني.

وقال بوش في كلمة القاها الاحد امام مئات المسؤولين والدبوماسيين والمواطنين في فندق قصر الامارات في العاصمة ابوظبي ووجهها خصوصا الى الايرانيين ان "ايران هي اليوم الدولة الراعية الاولى للارهاب (..) واعمالها تهدد امن الدول في كل مكان".

ورداً على سؤال حول زيارة بوش للمنطقة وابعادها الايرانية، قال الامير سعود الفيصل ان "السعودية بلد جار لايران ومنطقة الخليج بحيرة صغيرة ونحن حريصون على ان يسود الوئام والسلام دول المنطقة".

وصرح سفير عربي في الرياض انه "اذا لم يقدم بوش للسعوديين شيئاً مقنعاً بشان حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية فلا اعتقد ان السعودية ستقدم له شيئاً في ما يتعلق بتعاون اقليمي".

واكد مصدر سعودي ان "موضوع الاعتراف باسرائيل امر غير وارد على الاطلاق بالنسبة للسعودية قبل تحقيق السلام النهائي والشامل". وكان بوش صرح الاسبوع الماضي انه سيطلب من اصدقائه في المنطقة ابداء تعاون اقليمي في عملية السلام بالاعتراف باسرائيل.

ومن المتوقع ان تتناول محادثات الجنادرية الاوضاع في العراق والوضع في لبنان. وتوقع سفير عربي في الرياض ان يطلب السعوديون من الرئيس الاميركي تأييد الخطة العربية لحل العقدة الرئاسية في لبنان.

وكان بوش بدأ الاربعاء جولة في الشرق الاوسط يركز خلالها على الدفع بجهود السلام قدماً وتطويق النوايا "العدائية" الايرانية. وسيزور السعودية بعد اسرائيل والاراضي الفلسطينية والكويت والبحرين والامارات على ان يختتم جولته بزيارة لمصر.