محادثات ليبية بريطانية وضغط أميركي يحول دون إطلاق سراح المقرحي

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2009 - 03:52 GMT
تخلت الحكومة الاسكتلندية عن خطط لاخلاء سبيل المواطن الليبي عبد الباسط علي محمد المقرحي المدان بتفجير طائرة لوكربي بسبب ضغوط اميركية، حسب تقرير لصحيفة التايمز نشرته الإثنين.

ونسب الصحيفة الى مصادر بارزة اكدت عدم وجود أي فرصة لإعادة المقرحي إلى ليبيا الأربعاء كما كان مقرراً بعدما اسقط دعوى الإستئناف الثانية ضد حكم ادانته نتيجة تدخل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون.

واضافت أن الوزير الاسكتلندي الأول أليكس سالموند استدعى وزير العدل في حكومته كيني مكاسكيل إلى اجتماع لابلاغه بأن قرار اخلاء سبيل المقرحي لأسباب انسانية يمكن أن يسبب مضاعفات دولية.

واشارت الصحيفة إلى أن مكاسكيل تخلى عن خطة تسمح للمقرحي بمغادرة اسكتلندا بحلول شهر رمضان المبارك الأسبوع المقبل كما ارادت ليبيا بسبب مخاوف من استقبال الأخيرة له استقبال الأبطال.

وقالت إن متحدثاً باسم الحكومة الاسكتلندية "أكد أن ادنبره ستتخذ قراراً حول طلب المقرحي اخلاء سبيله لأسباب انسانية قبل نهاية الشهر الجاري، ونفى أن تكون أخّرت هذا التوجه نتيجة الضغوط الأميركية".

وفي موازاة ذلك، ذكرت صحيفة الصن أن المقرحي أجرى اتصالاً هاتفياً من سجن غرينوك القريب من مدينة غلاسكو بوالدته الحاجة فاطمة، البالغة من العمر 95 عاماً، ليبلغها بأنه سيعود إلى ليبيا يوم الجمعة.

وقالت الصحيفة إن الحاجة فاطمة بدأت اتخاذ الاستعدادات للترحيب بعودة ابنها في بداية شهر رمضان الذي يصادف السبت المقبل، لكنها لا تعلم بأن الأطباء قدّروا بأن المقرحي لن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر بسبب اصابته بحالة متقدمة من سرطان البروستات.

وقد أفادت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية اليوم الاثنين أن وزير الدولة البريطانية لشؤون الأعمال بيتر ماندلسون التقى نجل الزعيم الليبي معمر القذافي قبيل صدور معلومات عن احتمال الإفراج عن منفذ اعتداء لوكربي عبد الباسط المقرحي لأسباب إنسانية.

وذكرت الصحيفة أن لقاء القذافي وماندلسون حصل بالصدفة في إحدى الفيلات بجزيرة كورفو اليونانية.

وقال متحدث باسم ماندلسون للصحيفة إنه جرى حديث سريع تناول المقرحي، مضيفا أن الوزير البريطاني لا علاقة له بأي قرار قد تتخذه الحكومة الاسكتلندية حول مصير السجين.

في هذا الإطار، عزا عبد الحكيم معتوق المحلل السياسي الليبي سبب الإفراج عن المقرحي المصاب بالسرطان إلى ظروفه الصحية البحتة.

وأضاف معتوق "بعد هذه الفترة التي قضاها في السجن وهي قرابة 10 سنوات، ونتيجة للظروف الصحية التي مر بها، وتأزم حالته حتى وصل إلى مراحل متقدمة من مرض سرطان البروستات، ارتأت السلطات الاسكتلندية أن تعفو عنه على خلفية إنسانية، على ما اعتقد."

وقال معتوق "أما مسالة التوقيت فربما ربطها المراقبون بقصة احتفالات الشعب الليبي بأعياد الثورة أو بمناسبة شهر رمضان لكني لا اعتقد أنها قريبة من هذا التصور، وأنا أتصور أن مسالة الإفراج عن المقرحي لها بعد إنساني يتعلق بتدهور حالته الصحية."

وقد صدر بحق المقرحي حكم بالسجن مدى الحياة عام 2001 مع تأكيد ضرورة بقائه قيد الاعتقال ما لا يقل عن 27 سنة.

وأُدين المقرحي عام 2001 بتفجير طائرة "بان أميركان" اثناء قيامها برحلة بين لندن ونيويورك فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في الثامن عشر من ديسمبر/أيلول 1988 ما أدى إلى مقتل 270 شخصاً من بينهم 189 أمريكياً، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة في اطار محاكمة جرت في هولندا بموجب القانون الاسكتلندي.

وأوردت تقارير صحافية أن المقرحي وقّع وثيقة وافق فيها على اسقاط دعوى الإستئناف التي رفعها ضد حكم ادانته مقابل السماح له بالعودة إلى ليبيا.

© 2009 البوابة(www.albawaba.com)