محاربة الفساد.. سلاح السيسي ضدّ رجال أعمال مبارك

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2015 - 02:47 GMT
عبد الفتاح السيسي
عبد الفتاح السيسي

يطرح اعتقال السلطات المصرية، لوزير الزراعة، صلاح هلال، عقب استقالته من منصبه، الإثنين، لاتهامه بالتورط في قضية فساد، أسئلة عدة في ملف شائك، عنوانه الرئيسي علاقة نظام الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، برجال الأعمال، خصوصاً في دائرة معسكر الانقلاب، سواء المشاركون والداعمون، وحتى الراضون عن نتائجه.


اتُّهم هلال وعدد من العاملين في مكتبه، وفي الوزارة، بتلقي رشى مقابل تقنين إجراءات بمساحة 2500 فدان في وادي النطرون، شمال غرب مصر، بما يخالف القانون، لصالح أحد رجال الأعمال في مدينة دمياط الساحلية. دخل وزير الزراعة، الذي تم اعتقاله، بعد دقائق من تقديمه استقالته، في صراع معلن مع رجل الأعمال، صلاح دياب، في قضية الاستيلاء على أراض زراعية، والفساد والرشوة.

 

لم تسفر التحقيقات، لغاية الآن، عن شيء يذكر، وسط مطالبات بإعلان نتائج التحقيقات كاملة أمام الرأي العام.

ودخل الصراع بين النظام، برئاسة السيسي، ورجال الأعمال، مرحلة متطورة وغير مسبوقة، على الرغم من إظهار بعض رجال الأعمال التأييد للسيسي. إلّا أن الصراع على المكاسب والنفوذ ظلّ قائماً، على الرغم من اتخاذ السيسي قرارات تصبّ في مصلحتهم، كإلغاء الضريبة على البورصة.


وبدأ النظام الحالي في مواجهة رجال الأعمال، ومعظمهم محسوبون على الرئيس المخلوع، حسني مبارك، من خلال تحريك أتباعه لتقديم بلاغات ضدهم إلى النائب العام، أو اتخاذ إجراءات تتعلق بالممارسة الاحتكارية وملاحقتهم بالضرائب.

 

وكانت آخر المواجهات، توجيه ضربة جديدة لرجل اﻷعمال، القيادي البارز في "الحزب الوطني" المنحلّ، أحمد عز، بصدور حكم من ‏المحكمة اﻹدارية العليا، يوم الثلاثاء، بعدم صلاحيته لخوض انتخابات مجلس النواب، وعدم استيفائه شروط ‏الترشح. وكشفت حيثيات الحكم عن توجّه النظام إلى منع عزّ من الترشح، بذريعة عدم تمكّنه ‏من فتح حساب مصرفي لتسيير حملته الانتخابية، وفقاً لقانون مجلس النواب.


وكان جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، قرّر في 18 أغسطس/آب الماضي، إحالة صاحب شركات "النساجون الشرقيون"، محمد فريد خميس، إلى النيابة العامة، بتهمة الممارسات الاحتكارية. وجاءت هذه الخطوة، بعد أيام من صدور قرار من رئيس لجنة إدارة أملاك جماعة "الإخوان" الحكومية في مصر، المستشار عزت خميس، بالتحفظ على أموال رجل الأعمال المصري، صفوان ثابت.


وفي وقت متقارب، أمر القائم بأعمال النائب العام المصري، المستشار علي عمران، بفتح تحقيق في البلاغ المقدّم من عضو تحالف "معاً تحيا مصر"، رمضان الأقصري، الذي اتهم فيه رجال الأعمال، أحمد أبو هشيمة، ووزير النقل الأسبق، محمد منصور، وصاحب شركات "عامر غروب"، فرج عامر، ورئيس حزب "مستقبل وطن"، محمد بدران، بالتآمر على السيسي، من خلال البرلمان المقبل.

 

ولجأ الرئيس المصري، أخيراً، إلى البحث عن استثمارات خارجية خلال جولاته في عدد من الدول، كان آخرها روسيا والصين وسنغافورة وإندونيسيا. يحاول السيسي جذب استثمارات إلى مصر، وتحديداً لتنمية محور قناة السويس، بعد التفريعة الجديدة، نظراً لرفضه إشراك رجال الأعمال المصريين، كنوع من العقاب لهم، إذ طالب السيسي سابقاً، في اجتماعه برجال الأعمال، التبرع لصالح مصر لإنقاذها من المأزق التي تمرّ به. بيد أنهم تساءلوا حول كيفية إدارة هذه الأموال، وطرق إنفاقها بشفافية ووضوح، وكذلك المكاسب التي يحصلون عليها مقابل هذه التبرعات.

يرى مراقبون أنّ الصراع القائم بين السيسي ورجال الأعمال، ليس وليد الأمس، إنّما هو صراع دفين، تعود جذوره إلى حملته للترشح إلى الانتخابات الرئاسية، العام الماضي. ويشير أحد الباحثين في مركز للدراسات السياسية في القاهرة، لـ"العربي الجديد"، (طلب عدم ذكر اسمه) إلى أنّ السيسي يسعى إلى تحجيم دور رجال الأعمال، خوفاً من محاولة إعاقته والانقلاب التام ضده باستخدام سلاح الإعلام، فضلاً عن سيطرتهم على مجلس النواب المقبل.

 

بدأت شرارة الأزمة تظهر عقب تراجع دعم رجال الأعمال للسيسي خلال الانتخابات الرئاسية وعملية التصويت، من خلال حشد أنصارهم والعاملين في مؤسساتهم وشركاتهم. ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أظهرت وسائل الإعلام التي يملكها رجال الأعمال، خلو اللجان من الناخبين.


وبحسب مصادر مقربة من دائرة اتخاذ القرار في مؤسسة الرئاسة، فإنّ السيسي لم ينس ما فعله رجال الأعمال، حينها، متوعداً مقربين منه بالرد على تحركاتهم في الوقت المناسب. وتوضح مصادر "العربي الجديد"، أنّ السيسي يحاول محاصرة رجال الأعمال، في الفترة المقبلة، خوفاً ممّا قد يمثلوه من عائق أمامه، معتبرة أنّ السيسي يخشى من استعمال رجال الأعمال، وسائل إعلامية ومادية ضدّه، وإمكانية تكرار تجربة الرئيس المعزول محمد مرسي، فضلاً عن رغبته في إعادة تجربة مبارك في السيطرة على رجال الأعمال بشكل كامل.