رفعت المحكمة الجنائية العراقية الاثنين جلسة محاكمة صدام حسين و7 من معاونيه في قضية الدجيل الى الاربعاء المقبل بعد جلسة عاصفة شهدت طرد محامية لبنانية وادلاء شهود دفاع بينهم اخ للرئيس المخلوع بافاداتهم لصالح عدد من المتهمين.
وقرر رئيس المحكمة القاضي رؤوف عبد الرحمن رفع الجلسة التي بدأت عند الساعة 10،11 بالتوقيت المحلي وحضرها جميع المتهمين وفريق الدفاع وذلك بعد الاستماع الى اثنين من شهود النفي.
وطرد حراس عراقيون في المحكمة محامية الدفاع اللبنانية بشرى خليل من القاعة قبل أن يدلي شهود الدفاع باقوالهم.
وصرخت المحامية خليل التي برزت بقوة في بعض مشاهد الدفاع من قبل اثناء بثها في التلفزيون معبرة عن احتجاجها وألقت برداء المحاماة فيما كان الحرس يخرجونها من القاعة.
وصاح القاضي رؤوف عبد الرحمن في وجه خليل التي ضربت على يد حارس كان يجذبها الى خارج القاعة قائلا لها هل انت محامية ام رئيسة عصابة.
ووسط هذه الجلبة وقف صدام معترضا وقال "أنا رئيس العراق" ولكن القاضي رؤوف عبد الرحمن رد عليه بكل صرامة قائلا "أنت الان متهم".
ومثل سبعاوي ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام كشاهد ليدلي بشهادته دفاعا عن شقيقه برزان التكريتي رئيس المخابرات السابق في عهد صدام.
وقال سبعاوي إنه سيدلي بعد ذلك بشهادته لصالح صدام. ووصف نفسه بأنه "مستشار للرئيس حتى 9 (نيسان) ابريل 2003" وهو يوم سقوط بغداد بيد القوات الامريكية الغازية.
وسبعاوي معتقل لدى القوات الاميركية مثل شقيقيه برزان ووطبان. والاشقاء الثلاثة هم ابناء ام صدام من زواجها الثاني.
واعترضت المحامية في مستهل الجلسة على طردها من المحكمة في جلسة سابقة. وبعد تصاعد الخلاف مع القاضي أمر بإخراجها من المحكمة ووصف سلوكها بأنه اهانة للعدالة.
بعد ذلك مضت الجلسة قدما في المحكمة الخاضعة لحراسة مشددة في المنطقة الخضراء والتي شهدت وقائع مشابهة من حين لآخر في الماضي وتحدث شاهدان لصالح القاضي البعثي عواد البندر.
وبعد سماع أقوال الشهود الاسبوع الماضي لصالح أربعة من المسؤولين المحليين الذين يحاكمون مع صدام كان البندر أول مسؤول بين أربعة من كبار المسؤولين الذين يحاكمون يتقدم بشهود النفي.
وأشاد رجل تحدث علانية دون الستار المستخدم لحجب الكثير من الشهود لحمايتهم بإدارة البندر لمحكمة الثورة التي حكمت على 148 رجلا شيعيا بالإعدام بسبب محاولة اغتيال فاشلة لصدام في بلدة الدجيل عام 1982.
وسأل البندر ساخرا من مشاهد الضجيج السابقة في المحكمة شاهده وهو موظف سابق بالمحكمة "هل أطرد اي محامي عندما يطيل الكلام او يتجاوز."
وأجاب الشاهد مرشد محمد جاسم قائلا إنه لم يفعل ذلك أبدا وقال موجها كلامه للقاضي "لا يصير عصبي ابدا ويعطي المحامي راحته."
وقال أيضا إن اتهام البندر بأنه أمر بإعدام 32 صبيا في الدجيل دون سن 18 عاما بالمخالفة للقانون العراقي غير صحيح.
وقبل اسبوع اتهم جميع المتهمين الثمانية بارتكاب جرائم ضد الانسانية بسبب القتل والاحتجاز والترحيل والتعذيب الذي تعرض له 399 من سكان الدجيل ردا على محاولة اغتيال صدام.
ورفض صدام الرد وسجل نيابة عنه كغيره انه غير مذنب.
وشكا برزان للقاضي الاثنين من أن بعض شهوده لا يمكن أن يمثلوا امام المحكمة لأنهم في سجن عسكري أميركي بجنوب العراق. ووصف الاتهام بان العديد من الاشخاص من الدجيل ماتوا من التعذيب على يد عملائه بانه "أكاذيب".
وحظي باستحسان صامت من صدام عندما تحدى القاضي بشأن معاملة المتهمين على يد الحرس خارج المحكمة. وطالب القاضي بأن يتحدث الى الامريكيين الذين وصفهم بأنهم اصدقاء القاضي مما اثار الاخير الذي قال في غضب انهم ليسوا اصدقاءه.
وقال السبعاوي إنه مما يبرز دور الغرب الغامض في العراق إنه انقذ السفير البريطاني من مسلحين من حزب الدعوة الشيعي المحظور الذين اقتحموا السفارة البريطانية في عام 1980. وكان نظام صدام حسين السني يتمتع في ذلك الوقت بتأييد القوى الغربية في حربه ضد ايران بزعامة آية الله روح الله الخميني والتي كان ينظر اليها على انه تهديد شيعي راديكالي لأمنهم.
وقال إنه تدخل عندما هاجم المسلحون السفارة البريطانية واخذوا رهائن بينهم السفير واكتشف أن المهاجمين عراقيون يتبعون حزب الدعوة وأحال القضية الى الجهات الامنية.
والان قد يواجه صدام والمتهمون معه عقوبة الإعدام شنقا بسبب شن حملة ضد حزب الدعوة بعد محاولة اغتياله.
وحزب الدعوة جزء من الائتلاف الشيعي الذي فاز في انتخابات ديسمبر كانون الاول ومن زعمائه نوري المالكي الذي ادلى اليمين الدستورية كرئيس للوزراء يوم السبت الماضي.