محاكمة مبارك ترهق الميزانية المصرية

منشور 07 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 09:06
 أكثر من أربعة أعوام على بدء محاكمة الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك
أكثر من أربعة أعوام على بدء محاكمة الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك

بعد أكثر من أربعة أعوام على بدء محاكمة الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، علت الأصوات المطالبة بإغلاق هذا الملف، في ظل التكلفة المالية الكبيرة المخصصة لهذه القضية، والتي “استنزفت” خزائن الجمهورية، حسب مراقبين.

ويرى خبراء ومراقبون، أن إعادة محاكمة مبارك “قريبة من الصناعة الجماهيرية”، بينما يعتبرها البعض الآخر “إجراءات قانونية يجب على الدولة اتباعها، للحفاظ على دولة القانون والدستور”، وهما توجهان لم يعد لهما أي رواج في الشارع المصري، الذي لا يحتاج خلال الوقت الحالي سوى تحسن الوضع الاقتصادي.

ويقول خبير التحكيم الدولي، سيد حنفي، في تصريح لشبكة إرم الإخبارية، إن “محاكمات الرئيس الأسبق حسني مبارك، تكلف الدولة مئات الملايين، ما يزيد العجز في ميزانية الدولة”، لكنه شدد على أن “تلك الإجراءات القانونية لا يحق للدولة تعطيلها، أو التدخل في أعمال القضاء”.

وأوضح حنفي أن “نقل وتأمين المتهم المشهور، وأحد الشخصيات العامة، كما هو الحال في قضية مبارك، ورموز نظامه، يكلف الدولة في المتوسط 50 مليون جنيه”، لافتاً إلى أن “تكلفة محاكمة مبارك في مرتين اقتربت من المليار جنيه، تشمل تجهيزات قاعة المحاكمة وانعقاد الجلسات ورواتب الموظفين، واستخدام طائرة نقل مبارك”.

من جانبه، أكد مسؤول في وزارة المالية المصرية، أنه “لا يوجد أي مخصصات محددة لمحاكمة المسؤولين السابقين”، مبيناً أنه “يتم صرف التكلفة من المخصصات السنوية لوزارتي العدل والداخلية”، وهو ما يؤدي إلى عجز في الوزارتين، تتحمله الموازنة العامة للدولة.

الفصل الأخير

وحول الحلول المطروحة لإغلاق ملف محاكمة مبارك، اعتبر سيد حنفي أن “الدولة بين أمرين أقلهما مر، إما أن تتدخل للفصل في أمر محاكمة مبارك، سواء بإعلان محاكمة سياسية ووقتها تكون قد تخطت دولة القانون، أو أن تسمح لتلك المحاكمات بالتواصل، وهو ما ينهك الموازنة، لا سيما أن كافة الإجراءات التي تتم وفقا للقانون والدستور”.

أما عميد كلية الحقوق في جامعة القاهرة سابقا، الدكتور محمود كبيش، رأى أن “التصالح مع المسؤولين السابقين المتهمين بالفساد المالي، خير وسيلة لغلق هذا الملف، وهو يصب في صالح المواطنين بدلاً من صرف أموال طائلة بدون فائدة”، على حد تعبيره.

وأشار كبيش إلى أن “التصالح جزء من بدائل الدعوة الجنائية المتعارف عليها على مستوى العالم، ولا يقلل من حق الدولة في محاسبة الفاسدين”.

بدوره، ذهب الخبير في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، الدكتور يسري العزباوي، إلى أن “المحاكمة الثورية لمبارك هي الحل لكتابة الفصل الأخير من مسلسل المحاكمات المستمر”.

وأضاف العزباوي أن “الطرفين المؤيد والمعارض لمبارك، هما من يتحملان تكلفة تلك المحاكمات، لأن تكاليف المحاكمات من أموال المصريين”، معتبراً أن “نهاية محاكمات مبارك أياً كانت نتيجتها سيتقبلها الشارع، لأنه مل من المشهد المتكرر”، على حد وصفه.

وحوكم مبارك أمام محكمة الجنايات بتهم انتهاك حقوق الإنسان، وقتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 كانون الثاني/ يناير، وهي الاتهامات التي نفاها مبارك، قبل أن يحكم عليه بالسجن المؤبد في 2 حزيران/ يونيو 2012، لكن المحكمة قبلت بالطعن في الحكم، وبرأته في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر2014.

وقضت محكمة النقض، بقبول طلب النيابة بنقض إلغاء الحكم الصادر من محكمة الجنايات، بعدم جواز نظر محاكمة مبارك، فيما يتعلق باتهام واحد وهو الاشتراك في القتل العمد بحق المتظاهرين، وأمرت محكمة النقض بإعادة محاكمته.

وبمقتضى الحكم الصادر من محكمة النقض، تصبح كافة الأحكام الصادرة بحق المتهمين في القضية، نهائية، وباتة، لا يجوز الطعن عليها بأي صورة من صور التقاضي، فيما عدا مبارك الذي ستُعاد محاكمته منفرداً.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك