محتج عراقي يحرق نفسه والمالكي يهاجم بارزاني واوغلو

تاريخ النشر: 20 يناير 2013 - 06:23 GMT
احتجاجات ضد حكومة المالكي في سامراء
احتجاجات ضد حكومة المالكي في سامراء

أشعل متظاهر عراقي النار في نفسه الأحد في تحول مثير في احتجاجات السنة ضد حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، الذي انتقد بشدة تصريحات لرئيس اقليم كردستان ووزير خارجية تركيا حول هذه الاحتجاجات، واتهمهما بالسعي لاثارة الفتنة الطائفية في العراق.

ويشارك الاف السنة في مظاهرات منذ اواخر ديسمبر كانون الاول ضد حكومة يقودها الشيعة يعتقدون انها تهمش الاقلية السنية الامر الذي أثار المخاوف من انزلاق العراق مجددا في مواجهة طائفية على نطاق واسع.

وقالت الشرطة انه خلال احتجاجات شارك فيها نحو ألفي متظاهر في مدينة الموصل الشمالية أشعل رجل النار في نفسه قبل ان يسارع الاخرون باطفاء اللهب بستراتهم. ونقل الرجل إلى المستشفى مصابا بحروق في وجهه ويديه.

وقال غانم العبيد منظم الاحتجاج في الموصل التي تبعد 390 كيلومترا شمالي بغداد "لا نريد أن يشنق الناس أنفسهم أو أن يحرقوا أنفسهم ..هذا مخالف لتعاليم الإسلام.. لكنه (الرجل) وصل إلى حالة من اليأس جعلته يشعل النار في نفسه."

وترددت اصداء التضحية بالنفس في العالم العربي منذ أن أشعل بائع الخضروات التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه قبل عامين. وأثارت وفاة الرجل في يناير كانون الثاني 2011 موجة الثورات التي أطاحت بزعماء عرب في انحاء شمال افريقيا والشرق الأوسط.

ويبين حادث يوم الاحد في العراق عدم تراجع حالة الاحباط بين السنة رغم التنازلات التي قدمها المالكي.

ويشعر الكثير من العراقيين السنة بانهم مستهدفون على نحو جائر من قوات الامن ومهمشون من السلطة منذ سقوط نظام صدام حسين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وصعود الاغلبية الشيعية للحكم من خلال صناديق الانتخابات.

وتركزت الاحتجاجات في محافظة الانبار وهي منطقة صحراوية واسعة تمثل ثلث الاراضي العراقية وأغلب سكانها من السنة الذين يعيشون في بلدات وقرى على امتداد نهر الفرات.

والاحد ايضا، انتقد رئيس الوزراء نوري المالكي الاحد بشدة تصريحات ادلى بها رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ووزير خارجية تركيا احمد داود اغلو، وقال انها جاءت اثر احباط "بعض الجهات من عدم تحقق سيناريو الصدام المسلح الذي توقعوه".

وقال المالكي في بيان نقله مكتبه الاعلامي "في الوقت الذي تسير فيه الامور الى الحلو والانفراج (...) نتفاجأ بمواقف وتصريحات مضادة من جهات اقليمة وشخصيات عراقية سياسية كبيان رئيس اقليم كردستان (مسعود بارزاني) وتصريحات اطلقها وزير الخارجية التركي التي تكشف عن رغبة باعاقة الحوار بين مكونات الشعب العراقي واحياء الفتنة الطائفية البغيضة".

واصدر رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بيانا قال فيه ان "العراق يمر منذ مدة طويلة بأزمة كبيرة بسبب اهمال الخدمات للمواطنين واقصاء الشركاء وعدم تطبيق الدستور والاتفاقيات".

واضاف "وفي الوقت الذي كان واجب الحكومة الاتحادية ان تبادر الى التعامل بعقلانية من اجل ايجاد حلول، عملت على تفاقم الازمة بالتهميش والتهديد والاقصاء الذي أدى الى مضاعفات خطيرة قد تؤدي الى عواقب وخيمة".

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في تصريحات صحافية ان "سياسة استهداف الشخصيات الوطنية في العراق، التي انتهجها رئيس وزراء العراقي نوري المالكي، خلقت توترا كاد يصل إلى درجة المواجهات المسلحة".

واعتبر المالكي ان تصريحات الوزير التركي "تمثل تدخلا سافرا في شؤون الاخرين واساءة لعلاقات حسن الجوار".

واضاف "يبدو ان بعض الجهات لا يحلو لها اتفاق العراقيين وحل مشاكلهم عبر الحوار او أنها محبطة من عدم تحقق سيناريو الصدام المسلح الذي توقعوه وعملوا على تنفيذه".

ودعا المالكي "ابناء الشعب العراقي من جميع اطيافه ومكوناته الى التمسك بلغة الحوار وأخذ الحيطة والحذر من الأجندات السياسية والتدخلات الاقليمية المشبوهة التي لا تريد للعراق وشعبه الخير والاستقرار والازدهار".

وشكل المالكي عدة لجان ابرزها لجنة برئاسة نائبه حسين الشهرستاني لبحث وتلبية مطالب المحتجين منذ اربعة اسابيع في المحافظات السنية.

وشهدت المحافظات السنية حركة احتجاجية مطالبة بالافراج عن المعتقلين والغاء قوانين المساءلة والعدالة ومكافحة الارهاب التي اعتبرت انها تستهدفها فقط.