البوابة-خاص
أُدميَت يداه وترقرق الدمع في عينيه وهو ينهال بمطرقته قبل اربع سنوات على قاعدة تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس. يومها اكد كاظم الجبوري سعادته بقيادة الحشد الذي اسقط التمثال، اما اليوم، فليس يملأ قلبه سوى الندم.
تلك اللحظة التي سقط فيها التمثال الذي كان يرتفع نحو سبعة امتار، قدر لها ان تتحول الى لحظة رمزية حول العالم باعتبار انها اطلقت شرارة بدء سقوط نظام صدام.
حينها، انهال الجبوري بطل رفع الاثقال العراقي، بمعوله الضخم على قاعدة التمثال قاصدا تحطيمه مع كل ما كان يمثله بالنسبة اليه.
اما اليوم، وفي الذكرى الرابعة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، يقول الجبوري "انا حقا نادم على اسقاط التمثال. الاميركيون اسوأ من الدكتاتور (صدام). كل يوم اسوأ من سابقه".
بطل رفع الاثقال، الذي كان يعمل ميكانيكا ايضا، شعر بثقل نظام صدام عندما تم زجه في سجن ابو غريب من قبل عدي نجل صدام بسبب شكواه من انه لم يحصل على اجره عن اصلاح دراجته النارية.
وفي مقابلة لصحيفة الغارديان، يقول الجبوري "هناك الكثيرون من ابناء قبيلتي الذين تم زجهم في السجن على يده او تعرضوا للشنق".
ويضيف "اصبح حلمي منذ رأيتهم يبنون هذا التمثال ان يأتي يوم واقوم باسقاطه".
لكنه يؤكد الان انه يفضل الحياة في ظل نظام صدام عليها تحت حكم الاحتلال الاميركي.
ويقول "الشيطان الذي تعرفه افضل من الشيطان الذي لا تعرفه. لم نعد نعرف الصديق من العدو. الوضع يزداد خطورة. انه لا يتحسن على الاطلاق. الناس فقراء والاسعار ترتفع وترتفع".
ويضيف ان صدام "كان مثل ستالين. لكن الاحتلال يثبت انه اسوأ".
ووفقا لاستطلاع للرأي اجري الشهر الماضي وشمل خمسة الاف عراقي، فقد قال 49 بالمئة انهم بحال افضل الان عما كان ايام صدام. بينما قال 26 بالمئة ان الحياة كانت افضل خلال عهد الرئيس الراحل.
واكد واحد من كل اربعة من المستطلعة اراؤهم ان احد اقربائه قتل خلال السنوات الثلاث الاخيرة.
وفي ما بدا ندما، ولكن من نوع اخر، فقد سعت الحكومة العراقية المنهكة بالاوضاع الاقتصادية والامنية المتداعية الى تخفيف الحظر المفروض على أعضاء حزب البعث المنحل، والذي كان يمنع توليهم وظائف في الحكومة وأجهزة الامن.
وكانت الولايات المتحدة شكلت عقب الغزو لجنة لتطهير الحكومة من أعضاء حزب البعث وعددهم حسب بعض التقديرات يزيد على مليون شخص من بين سكان العراق البالغ عددهم 25 مليون نسمة.
لكن منتقدين شكوا من أن عدد من تأثروا بالتطهير أكبر مما ينبغي وبينهم موظفو الحكومة الضروريون لادارة العراق وكثير ممن انضموا الى الحزب لا عن اقتناع وانما للضرورة.
وقال مصدر حكومي رفيع الاثنين ان رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس جلال الطالباني راجعا التعديلات التي تشمل بندا سيلغي حظر المشاركة في الحياة العامة بالنسبة لكل البعثيين فيما عدا كبار أعضاء الحزب السابقين.
وقال مسؤول حكومي "هذه خطوة أخرى للامام ضمن خطة المصالحة. انها تهدف الى لم شمل الشعب. انها تطوي صفحة الماضي".