محكمة اميركية تقر بحق ضحايا التعذيب العراقيين برفع دعاوى قضائية

منشور 07 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 07:57
قرر قاض فدرالي امريكي يوم الثلاثاء السماح لضحايا التعذيب العراقيين واقاربهم بالمضي قدما في دعوى قضائية اقاموها ضد شركة خاصة متعاقدة مع وزارة الدفاع الامريكية قام المحققون التبعون لها بالتحقيق مع المحتجزين في السجون الامريكية في العراق.

وكانت الدعوى قد اقيمت عام 2004 نيابة عن عدد من المجتجزين العراقيين واقاربهم بدعوى تعرضهم للتعذيب والممارسات اللا انسانية اثناء احتجازهم في سجن ابو غريب وغيره من السجون الامريكية في العراق.

واقيمت الدعوى ضد شركتي CACI - التي وفرت المحققين لسجن ابو غريب - ووحدة Titan التابعة لشركة L-3 Communications التي وفرت المترجمين للجيش الامريكي في العراق.

ووفق شبكة سي ان ان الاميركية فقد رفض القاضي جيمس روبرتسون الدعوى المقامة ضد Titan بسبب خضوع مترجميها لأمرة الجيش الامريكي المباشرة، لكنه قرر ان الدعوى ضد CACI يمكن ان ينظر فيها في المحاكم الامريكية.

وقال القاضي إن المحققين التابعين لشركة CACI كانوا خاضعين لسلسلتي مراجع مختلفتين تابعتين للشركة والجيش في آن واحد، كما ان المحققين كانوا يتمتعون باستقلالية عالية في عملهم.

كما قال القاضي إنه كانت من شروط عمل المحققين ان يقدموا تقارير عن اية اساءات ليس فقط الى القيادة العسكرية بل ولى شركة CACI ايضا.

اما CACI فتقول في دفاعها إنها انما كانت تعمل نيابة عن الجيش، ولذا فلا يمكن تحميلها مسؤولية اية اساءات كانت قد وقعت في السجون.

ويعترف القاضي بأنه من الممكن ان تنجح الشركة في اثبات وجهة نظرها في المحاكمة، حيث سيتعين على لجنة محلفين ان تقرر ما اذا كانت مذنبة ام لا.

وتأتي هذه القضية لتعيد فتح ملف سجن أبو غريب أمام القضاء الأمريكي، كما تعيد تسليط الضوء على قضية شركات الأمن الخاصة العاملة في العراق، والتي تسببت بأزمة كبرى مؤخراً بعد حادثة إطلاق النار في ساحة النسور ببغداد من قبل عناصر شركة "بلاكووتر" وحادثة الكرادة التي شملت عناصر "مجموعة الموارد الموحدة" الأمنية الاسترالية.

واعتبر القاضي جيمس روبرتسون، أن محققي شركة "تايتان كورب" التي بات اسمها الرسمي الحالي "L -3 كوميونيكيشن تايتان كورب" عملوا تحت الإدارة المباشرة للجيش الأمريكي خلال عمليات استجواب السجناء العراقيين.

وقال إن ذلك يمنحهم حصانة قانونية ضد أي دعاوى وذلك عملاً بالقواعد القانونية التي تحظر مقاضاة عناصر الجيش الأمريكي أو البحرية أو حرس السواحل خلال الحروب.

غير أن روبرتسون رفض تطبيق نصوص الحصانة على شركة CACI انترناشونال، التي اعتبر أنها كانت تملك حق الإمرة والإشراف على عناصرها.

وقال إن السلطة التي امتلكتها الشركة على عناصرها تحول دون إعفائها من موجبات القانون، وفق ما جاء في قراره الذي حصلت شبكة CNN على نسخة عنه، إلا أنه أكد حق الشركة في استخدام هذا الدفع خلال المحاكمة على أن تفصل في القضية هيئة المحلفين.

ويضم جانب الإدعاء في القضية مجموعة من المواطنين العراقيين الذين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في سجن أبو غريب وسجون أخرى كانت تحت الإدارة الأمريكية، كما يضم عدداً من أرامل السجناء.

وقالت سوزان بورك، وهي إحدى محاميات الإدعاء، "يسرنا أن هيئة محلفين أمريكية ستقرر قريباً ما إذا كان يحق لشركات أمريكية تعذيب المعتقلين."

من جهتها، نددت الناطقة باسم شركة CACI انترناشونال، جودي براون، بما قالت إنها "مزاعم شائنة" في هذه القضية، وقالت إن الشركة ترفض بشدة ممارسات التعذيب كما أنها قد تعاونت في السابق مع كافة المراقبين الحكوميين الأمريكيين الذين نظروا في قضايا ماثلة.

أما رايتشل روزنبلت، الناطقة باسم تايتان كورب فقد رفضت التعليق، معتبرة أن شركتها لن تدلى بموقف حول قضية معروضة أمام القضاء.

وتعرض معتقلون في سجن أبوغريب إلى انتهاكات وتجاوزات بدينة وجنسية علي أيدي عناصر من الشرطة العسكرية والاستخبارات، وأدى نشر صور لجانب من تلك الممارسات البشعة إلى موجة غضب واشمئزاز وإدانات عالمية.

وكانت بغداد قد شهدت عدة حوادث أمنية على صلة بنشطات شركات الأمن الخاصة في العراق مؤخراً، إذ أطلق عناصر شركة "مجموعة الموارد الموحدة" الأمنية الاسترالية النار في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي على سيارة في بغداد وقتلت امرأتين عراقيتين مسيحيتين.

وجاء ذلك بعد أيام من حادث أعمق أثراً، وقع في ساحة النسور ببغداد، حيث أقدم عناصر شركة بلاكووتر الأمنية الأمريكية على قتل 17 عراقياً في 16 سبتمبر/أيلول الفائت، وذلك بحجة الرد على إطلاق نار تعرضوا له في المنطقة، مما فجر أزمة دبلوماسية بين بغداد وواشنطن.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك