يبدو أن الأزمة المالية العالمية التي أُطلقت من الولايات المتحدة، زادت من اهتمام الكتاب العرب بهوية الرئيس الأمريكي المقبل، والذي من المفترض أن يركز على السياسة الداخلية الأمريكية وحل المعضلة الاقتصادية، بدلاً من نشر "المارينز" حول العالم.
ويرى عدد من كتاب المقالات في الصحف العربية أن المرشح عن الحزب الديمقراطي، باراك أوباما، هو "الأقرب" إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وذلك قبل نحو شهر على الانتخابات التي ستجري في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ففي صحيفة "الحياة" كتب حسن منيمنة يقول: "شهر واحد هو المتبقي لموعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وعلى رغم أنه الشهر الذي يحفل عادة بالمفاجآت الكفيلة بتبديل احتمالات الربح والخسارة، إلا أن الأجواء المهيمنة على العاصمة الأمريكية واشنطن، هي أن النتيجة اتضحت لتوّها، وأن الفوز سيكون من نصيب المرشح الديموقراطي باراك أوباما."
وأضاف الكاتب: "لا شك في أن الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري جون ماكين تمكنت من إزالة الكثير من البريق الذي كان سمة باراك أوباما على أكثر من صعيد، وذلك على الغالب من خلال استدراجه إلى ما يخالف الطروحات التي يفترض أنها الأساس في توجهه."
ومضى الكاتب يقول "أما شعارا التغيير والاستقطاب الواسع النطاق، وما يزخر به هذا الأخير من شعبوية، واللذان كانا المنطلق لحشد زخم غير معتاد لأوباما، فإن المقامرة التي لجأ إليها ماكين في اختياره لحاكمة ولاية ألاسكا، سارة بالين، كمرشحة لمنصب نائب الرئيس، قد تسببت فعلياً بتبديل صريح في خطابيات الحملة الديمقراطية، والتي أصبحت تشدد على أهمية الخبرة والكفاءة، وتعتمد اعتبارات نخبوية ضمنية وصريحة في تجريحها ببالين."
وزاد "الواقع أن الديمقراطيين نجحوا فعلاً في تبديد الكثير من الخطر الذي تشكله بالين من خلال الأساليب التجريحية، ومن خلال استدراج بالين إلى الكشف عن محدودية اطلاعها على الشؤون العامة، ولكنهم في المقابل استعدوا أكثر ممن رأى في أساليبهم تسفيهاً للمواطن العادي في شكل عام، وللنساء في شكل خاص."
أما الكاتب السوري صبحي حديدي، فكتب في صحيفة "القدس العربي" يقول: "ليس غريباً، ولا هو في باب الجديد، أن يختلف المرشحان للرئاسة الأمريكية في عشرات الملفات الداخلية والخارجية، على اختلاف قضاياها الإقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية؛ وأن يتباريا، في الآن ذاته، حول الإعراب عن عشق الدولة العبرية، وتشكيك أحدهما في مقدار وفاء الآخر بتعهداته حول تلبية احتياجاتها، وضمان أمنها وقوّة شوكتها."
وأضاف: "منذ الأيام الأولى لتأكيد فوزهما ببطاقة الترشيح، سارع المرشح الجمهوري جون ماكين، مثل المرشح الديمقراطي باراك أوباما، إلى خوض هذه المعركة المبكرة، فتساجلا على صفحات مجلة 'أتلانتيك' الأمريكية اليمينية.. أوباما لم يفوّت الفرصة لإقناع القرّاء بأنّ نواياه صادقة كلّ الصدق في مساندة الدولة العبرية واليهود عموماً، وماكين قال إنه ليس مضطراً حتى لتبيان مواقفه في هذا المضمار، لأنها معروفة للقاصي والداني."
ويرى حديدي أن "هذا كله لم يطرب أسماع صهيوني مخضرم مثل دانييل بايبس، فسارع من جانبه إلى نبش تصريح قديم للمرشّح الديمقراطي يقول فيه إنّ معاناة الفلسطينيين فاقت كلّ معاناة: 'حقاً، يا سعادة السناتور؟' يسأل بايبس، في نبرة سخرية سوف تمهّد سريعاً لنبرة الإبتزاز: 'لقد عانى اليهود طيلة 2000 سنة، في حين أنّ 'الفلسطينيين'، بوصفهم إثنية منفصلة عن العرب، لم يكن لهم وجود أصلاً قبل 1964."
ومضى الكاتب يقول "عودة إلى سباق أوباما لخطب ودّ الدولة العبرية، ما الذي يمكن أن يشفي غليل بايبس إذا كان حديث المرشح الديمقراطي عن دولة فلسطينية 'منفصلة ومستقلة'، قد جعل بايبس يتميّز غيظاً، فيتهم أوباما بأنه إنما يقترح 'وصفة لتدمير إسرائيل'؟.. ثمّ لماذا اقتراح دولة فلسطينية أصلاً، إذا كانت مثل هذه الدولة قائمة بالفعل اليوم، في قناعته، ليس في الضفة الغربية وقطاع غزة بالطبع، بل في... الأردن، حيث نسبة الفلسطينيين تتجاوز 77 في المائة."
أما جميل مطر فكتب في صحيفة "الخليج" الإماراتية يقول: "أعتقد أن لا أحد من المرشحين تجتمع فيه صفات يعتقد بعض الأكاديميين، وجوزيف ناي أحدهم، أنه من الضروري توافرها في قائد سيقود أمريكا في مرحلة دقيقة للغاية وفي ظروف دولية شديدة الحساسية.. وأضيف إلى رأي هؤلاء الأكاديميين اعتقادي أن الأزمة المالية، بشقيها الاجتماعي والاقتصادي، تضع بنفسها شروطاً أكثر يجب توفرها في الشخص الذي سيحتل منصب رئيس جمهورية الولايات المتحدة للسنوات الأربع القادمة."
وأضاف: "للمرحلة القادمة في الولايات المتحدة علامات أكثرها ينذر بأنها ستكون مرحلة دقيقة.. فمن ناحية، يبدو أن الأزمة القائمة حالياً بتداعياتها وتوابعها ستضع على كاهل الزعيم القادم عبئاً غير عادي لم يتحمله زعيم أمريكي سابق منذ عهد روزفلت في العقد الثالث من القرن الماضي."
وتابع مطر يقول: "ستكون أمريكا غارقة في وحل سوء استخدام حكومة الرئيس بوش (القوة الصلبة) في العراق وأفغانستان وغيرهما.. وسيتعين على الإدارة الجديدة الاستعداد لمرحلة اتخاذ قرار من أخطر القرارات (السيادية) الأمريكية، وأعني به الاعتراف بفشل الاعتماد المطلق على القوة الصلبة لتحقيق أهداف أو مصالح أمريكية، والعودة بتدرج أو بغيره إلى استخدام أوسع للقوة الناعمة."
ومضى الكاتب يقول: "ستكون أمريكا معرضة لأخطار وتهديدات وتحديات، يقول عنها عالم السياسة جوزيف ناي، إنها قد تكون من أخطر ما واجهته الولايات المتحدة خلال عقود عديدة، وفي كل الأحوال لن تكون أقل."
وخلص الكاتب إلى القول "تحتاج أمريكا في هذه الأوقات الدقيقة إلى قائد يتعهد بأن يلقن المواطن الأمريكي حقيقة أن الولايات المتحدة دولة كالدول وأمة بين أمم، ويضع في صدارة أهدافه (عولمة) الفرد الأمريكي، بمعنى إخراجه من قوقعة الغطرسة الإمبراطورية والانفرادية النابعة من الإيمان بالاستثنائية، وإدخاله في عالم متعدد الثقافات والسياسات والأمم.. مطلوب قائد رجل أو امرأة يغرس في الأمة الأمريكية الشعور بالتواضع."
وفي صحيفة "السياسة" الكويتية، كتبت مهى عون تقول: "صورة الولايات المتحدة الأمريكية هي اليوم مهددة بالانهيار، ليس فقط بسبب فشل سياسة الرئيس جورج بوش الخارجية، ولكن أيضاً بسبب الأزمة المالية في وول ستريت، والتي يتردد حالياً صداها على مستوى كل الأسواق العالمية."
وأضافت: "اعتبر المرشح عن الحزب الديمقراطي أوباما بأن النموذج الأمريكي قد الهم خلال العقود الماضية العالم أجمع.. وأضاف: يتوجب على الرئيس المقبل إبراز هذه الصورة، عن طريق استثمار موارد الولايات المتحدة في مجالات الإنماء والتعليم والتثقيف، وأن نراهن على تحسين صورة الولايات المتحدة أولاً، وهذا هو الأهم بالنسبة للعالم."
ومضت الكاتبة تقول: "بما أن الهجوم هو أفضل طريقة للدفاع، فلقد قارب المرشح الجمهوري جون ماكين هذه المواضيع الخلافية بلهجة لا تخلو من الهجومية، في مخاطبة خصمه الديمقراطي، فوصفه بالمبتدئ، وغير المتمرس، في ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وبعديم الخبرة في المسائل الحربية، ومنها عدم تمييزه بين (الاستراتيجية على المدى البعيد) و(التكتيك على المدى المرحلي والقصير)، واتهمه باتخاذ مواقف (الانكفاء) بالنسبة للعراق، و(بالمهادنة) تجاه إيران."
وخلصت الكاتبة إلى القول: "أوباما وماكين صورتين متناقضتين للولايات المتحدة الأمريكية، من ناحية صورة الفوقية والعنجهية، والتي تعتبر أن الحسم واستعمال القوة هي أقصر الطرق لفض المشكلات العالقة، والأخرى التي تتميز بالانفتاح وبالمهادنة وبالاستعداد للحوار مع الخصوم.. وفي حال نجاح أوباما كما هو مرجح، سوف تغزو العالم صورة جديدة للولايات المتحدة."