الداخلية التونسية تكشف "الرواية الكاملة" لاغتيال محمد الزواري

منشور 12 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 12:51
الداخلية التونسية تكشف "الرواية الكاملة" لاغتيال محمد الزواري
الداخلية التونسية تكشف "الرواية الكاملة" لاغتيال محمد الزواري

كشفت وزارة الداخلية التونسية عن «الرواية الكاملة» لاغتيال خبير الطيران والقيادي في حركة حماس، محمد الزواري، حيث أكدت أن الجناة تمكنوا من اختراق هاتف الزواري لرصد تحركاته. كما أشارت إلى أن التخطيط لعملية الاغتيال تم قبل 6 أشهر في عدة دول، لكنها أشارت في المقابل إلى أنه لا يمكن تحديد «الجهة» التي تقف وراء عملية الاغتيال.

وخلال ندوة صحافية مشتركة بين الداخلية والقطب القضائي المختص بمكافحة الإرهاب في العاصمة، قال متحدث باسم وحدة البحث في الجرائم الإرهابية إنّ البوسنيين ألبير ساراك وآلان كانزيتش هما من نفذ عملية الاغتيال، مشيرا إلى أنهما قدما إلى تونس في كانون الأول/ ديسمبر 2016 ، وأقاما في فندق في مدينة المنستير (شرق)، حيث حاولا التغطية على نشاطهما عبر الادعاء بالاستثمار، وقاما بجولة في بعض المدن التونسية.


وأضاف «يوم 13 من ديسمبر (كانون الأول) تولى شخص يدعى سليم بوزيد تكليف امرأة اسمها مها بن محمود بتوفير سيارتين والإبقاء عليهما بجانب مقهى في صفاقس، ويوم 14 ديسمبر تم رصد سيارة من نوع ”ميتسوبيشي” على مستوى القصاب في صفاقس، نزل منها أحد البوسنيين وتوجه لمرآب السيارات المحاذي، وتلقيا مكالمات هاتفية متواترة من رقم أجنبي. وقبل يوم من الاغتيال تعقبا سيارة الشهيدّ، بمعنى أنّه يوم 14 ديسمبر كان بمثابة العملية البيضاء (بروفة لعملية الاغتيال) لمعرفة المسالك والتعقّب».


وتابع المسؤول الأمني «توجهت سيارتان بعد ذلك إلى منزل الشهيد وتم ركن سيارة من نوع ”بيكانتو” قرب منزله و”رونو ترافيك” تم امتطاؤها من قبل الشخصين، وفي حدود الواحدة ظهرا غادر الشهيد مقر إقامته إلى مركز تحاليل طبية ولا وجود لتعقب ميداني أثناء تحرك الشهيد، لأنّهما لمحا مروره وواصلا بقاءهما في المقهى، ليغادراها قبل مرور سيارة الشهيد وهي عائدة قبل دقيقتين».


وكشف أن الجانيين تمكنا من اختراق هاتف الزواري «الذي أحضره معه من تركيا، وهو من النوع الذي يمكن اختراقه والتحكم فيه بسهولة. وما يؤكد عملية الاختراق هو أن آلان كانزيتش كان يتحرك دوما قبل الشهيد (إلى الأماكن التي سيزورها الزواري)».


وأشار إلى أن منفذي عملية الاغتيال «على درجة عالية من الحرفية لأنّهما تركا أدلة لتوجيه الوحدات الأمنية في عمليات البحث نحو فرضية أخرى غير صحيحة، حيث تم توجيه الأمن في اتجاه الوسط والجنوب، في حين أنهما كانا في تونس العاصمة لإضاعة الوقت وتأمين انسحابهما»، مشيرا إلى أنهما قاما بحجز غرفة في فندق في مدينة القيروان (وسط) حتى يوم 16، لكنهما غادرا يوم 15 عبر ميناء حلق الوادي الساعة الحادية عشرة ليلا.


وقال إن المجموعة التي خطّطت لعملية الاغتيال، قامت بتكليف مجموعة لاستقطاب عناصر تونسية، مؤكّدا أنّ جميع العناصر التونسية لم تكن على علم بعملية الاغتيال.


وكان الإعلامي التونسي راشد الخياري كشف في تحقيق استقصائي أجراه أخيرا حول عملية اغتيال الزواري أن مديرة فريق الاغتيال تُدعى إيليس كوهين، وهي إسرائيلية من أصول نمساوية، متزوجة من تونسي يقيم معها في مدينة تل أبيب، وقد أدارت عملية الاغتيال من إسرائيل بالتنسيق مع 13 عنصرا تونسيا، مشيرا إلى أن كوهين تواصلت مع أحد التونسيين عبر برنامج الفايبر وطلبت منه استئجار سيارة لصالح مراسل القناة الإسرائيلية العاشرة، موآف فاردي، كما نسّقت معه لتأمين قيام فاردي (الذي قال إنه في الأصل ضابط في الاستخبارات الإٍسرائيلية) بتغطية إخبارية لموقع الجريمة.


إلا أن الناطق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، سفيان السليطي، أكد خلال الندوة الصحافية أن كوهين هي صاحبة وكالة سفر ولا علاقة لها بقضية اغتيال الشهيد محمد الزواري، لكنه أكد في الوقت نفسه أن كوهين «قامت بالتنسيق مع تونسي (تم إيقافه ثم إطلاق سراحه) اتصلت به عن طريق شبكة التواصل الاجتماعي لتطلب منه توفير سيارة فاردي من أجل التوجّه إلى صفاقس لإجراء تحقيق صحافي حول اغتيال الشهيد»، مشيرا إلى أن موآف وإيليس «لا علاقة لهما بقضية اغتيال الشهيد لا من قريب أو بعيد، وأنّه تم فتح بحث تحقيقي آخر مستقل في هذا الغرض».


وأشار المسؤولون الأمنيون في الندوة الصحافية إلى أن التخطيط لعملية اغتيال الزواري تم في شهر حزيران/ يونيو 2016 في خمس مدن غربية هي روما وجنيف وفيينا وبودابست ونيويورك، كما تم رصد 170 ألف دينار تونسي (60 ألف دولار) لتمويل العملية. لكنهم أشاروا إلى أنه لا يمكن لحد الآن تحديد الجهة المتورطة في الاغتيال «طالما لم يتم استنطاق المتهمين بتنفيذ العملية».


وأشاروا إلى أن هذه المعلومات توصلوا إليها بعد تحليل 25 كاميرا ومسح تحركات 131 ألف أجنبي والتحري مع 203أشخاص في تونس.
وكانت حركة حماس الفلسطينية اتهمت الموساد الإسرائيلي بتصفية الزواري، فيما أكدت هيئة الدفاع عن خبير الطيران التونسي وجود أطراف محلية «متورطة» بالتواطؤ مع إسرائيل، وليس من مصلحتها كشف الحقيقة.


وخلال الندوة قال السليطي إنه تم إصدار بطاقات جلب دولية يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في حق منفذي العملية «كما تم توجيه إنابات قضائية دولية للسلطات القضائية البوسنية والبلجيكية والتركية والكوبية واللبنانية والمصرية. ويوم 1 مارس/آذار 2018 الانتربول أعلمنا بالقبض على آلان كانزيتش في مطار كرواتيا، وفي مارس 2018 طلبت تونس تسليم الموقوف لكن تم إعلامها في نيسان/أبريل بعدم إمكانية تسليم المعني بحكم القانون البوسني. كما تم إيقاف ألبير ساراك في ساراييفو في 15 مايو/أيار 2018، لكن تم لاحقا إطلاق سراح المتهمين». (القدس العربي)

مواضيع ممكن أن تعجبك