مخاطر تهدد التعايش السياسي بين "النهضة" و"نداء تونس"

منشور 12 أيّار / مايو 2016 - 05:11
مخاطر تهدد التعايش السياسي بين "النهضة" و"نداء تونس"
مخاطر تهدد التعايش السياسي بين "النهضة" و"نداء تونس"

 

اعتبر المحلل السياسي التونسي فتحي الجراي، أن الشراكة السياسية التى تربط بين حركة النهضة وحزب نداء تونسي تحتل الأهمية الكبرى فى حسابات المصلحة السياسية لدى الجانبين لكن الحفاظ عليها قد يواجه بتداعيات انقسام حزب نداء تونس وفرص حدوث انشقاقات مماثلة داخل حركة النهضة فى المستقبل.


وقال الجراي في مقاله، واقع المشهد السياسي التونسي وتحولاته المنظورة، المنشور في مركز الجزيرة للدرسات، يبدو أن العلاقة القائمة بين حركتي النهضة ونداء تونس أشبه ما تكون بزواج مصلحة بين قبيلتين متنازعتين استطاعتا أن تَبْنِيَا ائتلافًا ظرفيًّا وسياقيًّا كان في البدء إكراهًا من إكراهات الواقع ثم ما لبث أن أصبح لعبة سياسية مريحة، انتهت بحالة من التعايش السياسي المحمود الذي جنَّب البلاد كثيرًا من المخاطر.


ولفت إلى أن وجود الحزبين الأولين (من حيث عدد النواب بالبرلمان) في نفس التشكيل الحاكم أضعف المعارضة التي تشكو من التشرذم أصلا. لكن تآلف الحزبين، وربما تحالفهما في مستقبل الأيام، سيكون مفيدًا في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة شريطة التزامهما باحترام مسار العدالة الانتقالية وبدعم آلياتها التي أقرَّها الدستور.


وشدد المحلل السياسي على أن التجربة القصيرة التي جمعت بين النهضة ونداء تونس في الحكم أذابت الكثير من الجليد الذي كان قائمًا بينهما، لكن النداء لم يُنجز بعد مؤتمره التأسيسي وانقسم إلى حزبين اثنين بدأ ثانيهما (مشروع تونس) في الانقسام بدوره إلى كيانين اثنين ولمَّا ينجز مؤتمره التأسيسي. وتصدعت كتلته النيابية في البرلمان فأصبحت كتلتين وانزاحت عن المرتبة الأولى تاركة إياها لكتلة النهضة. فمع أية كتلة ومع أي شق ستتآلف النهضة وتتحالف؟ وهل سيكون النداء، بعد كل الانشقاقات والتصدعات التي طالته، قادرًا على أن يكون مخاطِبًا جديًّا للنهضة؟


ونبه إلى أن النهضة نفسها ليست بمنأى عن الصراعات الداخلية وإن كانت صراعات تياراتها المتنافسة على التموقع وصنع القرار الحزبي لا تظهر للعموم. ولذلك، فهي تحتاج إلى حليف سياسي حتى يكون سندًا لها في تسويق ذاتها ورؤاها وبرامجها داخليًّا وخارجيًّا، وحتى تصرف أنظار قواعدها وكوادرها إلى الرهانات الاستراتيجية الكبرى فلا يغرق قادتها في خضم الصراعات الداخلية التي تفسد الود وتعرقل فعل اليد.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك