بدات جملة من المخاوف تسري في الاوساط السياسية السودانية من امكان تعثر مفاوضات السلام المزمع عقدها قريبا في قطر تحت رعاية مشتركة من الجامعة العربية والاتحاد الافريقي لايجاد حل لازمة اقليم دارفور المضطرب.
ونقلت وكالة الانباء الكويتية كونا عن محللين ان هناك جملة من المعطيات ترفع معدلات القلق والمخاوف من حدوث تعثر للمبادرة لخصها معظمهم في اقتراب موعد اعلان المحكمة الجنائية الدولية قرارها بشان توقيف الرئيس عمر البشير وما سيصحب القرار من تداعيات خاصة في حالة تاييده لطلب التوقيف اضافة الى حالة التنافس الاقليمي والدولي بشان ملف دارفور هذا الى جانب التعقيدات في الساحة الداخلية السودانية. وراى الصحافى والمحلل السوداني المراقب لتطورات الحركات الدارفورية خالد سليمان انه مع مرور اكثر من شهرين على بدء لجنة الوساطة التي تقودها دولة قطر اتصالاتها مع اطراف الازمة لم تعلن اي من حركتي التمرد الرئيسيتن في الاقليم موافقة رسمية لحضور المفاوضات فزعيم حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور وضع شروطا اعلنها قبل مفاوضات (سرت) في نوفمبر من العام الماضي وهي اعادة الامن في الاقليم ونزع سلاح مليشيات الجنجويد وتقديم تعويضات مجزية لمتضرري الحرب.
واضاف سليمان ان الخرطوم وحتى بعض الوسطاء ابلغوا نور ان بعض هذه الشروط يجب مناقشتها على مائدة التفاوض ودعوه للمشاركة دون شروط مسبقة الامر الذي رفضه نور ولم يشارك في جولة (سرت).
وعن حركة العدل والمساواة اوضح سليمان ان زعيم الحركة خليل ابراهيم ورغم ارساله وفدا للدوحة لبحث المبادرة الا انه فاجأ الجميع واعلن انه يريد مفاوضات منفردة مع الحكومة السودانية حيث قال ان في الاقليم لا توجد على ارض الواقع سوى حركته التي استطاعت الوصول في مايو الماضي الى العاصمة ووصف بقية الحركات المتمردة بانها حركات (انترنيت) وهواتف نقالة وبيانات فقط.
وأكد ان الحركات الدافورية لن تعلن موقفا من المفاوضات قبل اعلان المحكمة الجنائية قرارها لكي تحصل على ارضية اقوى في التفاوض خاصة ان قادتها يبدون واثقين من ان القرار سيكون ضد الرئيس البشير.
من جانبه يرى المحلل السياسي عبدالله عقيد ان مهددات فشل مفاوضات الدوحة المرتقبة تكمن في دخول اطراف اقليمية ودولية في تنافس على من يحل ازمة دارفور ويتركز التنافس بشكل كبير بين فرنسا والولايات المتحدة حيث تمتلك الاولى اهم الاوراق وهو اقامة زعيم حركة تحرير السودان عبدالواحد نور الذي يفضله الغرب لتوجهاته العلمانية بالعاصمة باريس فضلا عن علاقاتها القوية مع الحكومة التشادية صاحبة الدور الهام في ملف دارفور.
وأشار عقيد الى ان فرنسا ايضا التقطت قفاز المبادرة عندما سارعت بتاييد الوساطة التي تقودها دولة قطر وعينت مبعوثا خاصا لهذه المبادرة بالاضافة الى ان الرئيس نيكولا ساركوزي حرص على لقاء الرئيس البشير بالدوحة مؤخرا معربا عن اعتقاده ان فرنسا ربما تعمد لافشال المبادرة في حال حدوث تدخل امريكي قوي لانجاحها بحيث يحسب الامر بانه نجاح للادارة الامريكية.
ودعا الحكومة السودانية لايجاد توزان بين الدورين الفرنسي والامريكي ودفعهما للحرص على انجاح المفاوضات