مخاوف من عودة الموت الى الأنبار بعد اغتيال أبو ريشة

منشور 15 أيلول / سبتمبر 2007 - 07:02

ابدى عراقيون خوفهم من عودة الموت الى محافظة الانبار السنية التي يعبرها طريق دولي سريع الى عمان ودمشق يستخدمه آلاف السائقين العراقيين، وذلك بعد مقتل رئيس مجلس صحوة الانبار الشيخ عبد الستار ابو ريشة.

وقتل ابو ريشة الذي قاتل تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة ونجح في طردها، الخميس في انفجار تبناه تنظيم القاعدة.

ويقول محمد سالم بحسرة ان "ما فعله الشيخ عبد الستار ابو ريشة لم تحققه اميركا بجيشها الجرار في اربع سنوات".

واضاف سالم (35 عاما) الذي يعمل سائق اجرة بين بغداد ودمشق منذ الغزو الاميركي للعراق في 2003 "لقد كان الوضع الامني في الطريق بعد السقوط جيدا لكنه سرعان ما تدهور بعد ظهور الجماعات المتمردة وبدات عمليات القتل والسلب على الهوية".

واضاف هذا الشاب الذي بدا عليه الغضب والصدمة اثر سماعه بمقتل ابو ريشة "لقد تعرضت للسلب في وضح النهار ثلاث مرات في محافظة الانبار وسلبت كل الاموال التي احملها واخذوا اغراض المسافرين واموالهم بالكامل".

واضاف سالم وهو سني وعاد للتو من دمشق ان "السرقة والقتل على الهوية كانا في وضح النهار ولم يسلم منها احد حتى ابناء الطائفة السنية".

وقال منذ اعلان الشيخ ابو ريشة عن الصحوة "تغيرت الحال وعاد السائقون الشيعة للعمل الى جانب اشقائهم السنة بعد ان قتل عدد منهم وتعرض اخرون لعمليات سلب على الهوية".

وتوعد الشيخ احمد ابو ريشة، شقيق الشيخ عبد الستار، والذي خلفه في قيادة مجلس "صحوة الانبار"، بـ"الثأر" لمقتل شقيقه.

وقال صاحب شركة نقل في منطقة المنصور "ان الرجل خسارة كبيرة للعراق (...) استطاع ان يؤمن الطريق في فترة زمنية".

واضاف سعيد الدليمي صاحب مكتب سفريات في منطقة المنصور "لقد تحول الطريق الى سوريا بالنسبة للطائفة الشيعية طريقا للموت المحقق، فقد تعرض الكثير منهم للقتل والسلب، وعندما ياتوني للحجز ارفض ذلك واقول لهم اذا اردتم السفر استقلوا الطائرة حفاظا على حياتكم".

واضاف "ان السفر في ذلك الوقت في السيارة كان يكلف عشرين دولارا فقط، ولكني افضل عدم اخذها حفاظا على حياتهم".

وتعرضت قوافل المسافرين منذ 2005 الى عمليات سرقة وسلب وقتل للمواطنين الشيعة على الهوية حتى اواخر 2006 حيث اعلن ابو ريشة تشكيل مجلس صحوة الانبار الذي انبثق عن تحالف من 42 عشيرة سنية تحارب القاعدة.

واضاف الدليمي "لقد تمكن ابو ريشة من القضاء على الطائفية في العراق اجمع، وكان تركيزه على العراق عموما وليس على طائفته".

واكد ان "المسافرين من جميع الطوائف القادمين من سوريا يبيتون الليل في الرمادي والسائق يسير كل الليل بعد ان كان الخطف والقتل في وضح النهار، ويعود الفضل في ذلك الى الشيخ ابو ريشة".

وقال صاحب الشركة وهو من سكان الانبار "لقد تعرض احد سائقينا مع 11 سائقا اخر الى السلب قبل صحوة الانبار وكان سائقنا من اهل الانبار وقال لهم (المسلحين) ان بيتي على بعد اربعين كليومترا من هنا، لكن المسلحين سرقوا امواله واموال المسافرين بعد اشهار السلاح بوجهه".

ولمقتل ابو ريشة ردود فعل غاضبة لدى الطائفة الشيعية في الوسط والجنوب.

وقال الشيخ يحيى خليف الكعبي رئيس مجلس شيوخ عشائر ووجهاء كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) ان "الشيخ الشهيد كان يمثل شيوخ العراق الاحرار الذين لهم صولات وجولات على مدى التاريخ الحديث وما لقاء الشيخ ابو ريشة بشيوخ عشائر الفرات الاوسط قبل ايام من استشهاده الا دليلا على وطنيته ونظرته الواحدة لكل ابناء الشعب العراقي".

بدوره، دعا الشيخ مطلب الفرهود شيخ نعمة ومحمد الطائي شيخ عشيرة الخنافسة كل العراقيين ان "يقيموا العزاء في كل بيت على روح الشيخ ابو ريشة وخاصة ابناء الوسط والجنوب لكونه قضى على القاعدة في الرمادي ووجه لها ضربات كثيرة ونحن نعرف ان القاعدة اعلنت عداءها للشيعة في العراق الذين هم ابناء الوسط والجنوب في العراق".

وقال المواطن سعيد مطرود عيدان (مقاول) في مدينة السماوة ان "قتله مؤامرة اميركية نتيجة لاستقرار المنطقة الغربية من جراء وقفة العشائر في الانبار والتي تعد وقفة عراقية وطنية صادقة وهذا لا يرضيهم".

وقال الطبيب عادل كامل مدير المستشفى البيطري في السماوة "نعزي ارض العراق باستشهاد بطل الرافدين الشخصية الوطنية الفذة واكثر المدافعين عن البلاد ضد التقسيم والطائفية".

واضاف ان "الشيخ كان بحق عراقيا يحسب على الشيعة والسنة ونذر نفسه في الدفاع وتطهير ارضه من التكفيريين والقاعدة والصداميين".

ووقعت عملية اغتيال ابو ريشة في اليوم الاول من شهر رمضان وبعد مرور نحو عام على تشكيل مجلس صحوة الانبار من قبل 42 عشيرة سنية لمقاتلة القاعدة بدعم من القوات الاميركية والحكومة العراقية.

وشكل ابو ريشة هذا التحالف واطلق عليه تسمية "مؤتمر صحوة الانبار"، وبدوره شكل المؤتمر "مجلس انقاذ الانبار" ليحارب بدعم من الحكومة العراقية.

ولاحقا تقرر تحويل اسم هذا التحالف الى "مؤتمر صحوة العراق".

وكان المجلس اعلن عن نفسه منتصف ايلول/سبتمبر 2006 بعد ان كشفت مصادر عشائرية خلافات بين القاعدة وعشائر الانبار وخصوصا بسبب تدخل القاعدة في فرض احكام شرعية على المواطنين.

ومنذ تشرين الاول/اكتوبر 2006، بدأ تحالف من شيوخ العشائر بجمع ابنائهم ودفعهم الى التطوع في الشرطة ووحدات طوارئ تقاتل حاليا الى جانب القوات الاميركية والجيش العراقي.

وباتت الرمادي بكاملها تقريبا في ايدي ابناء العشائر والقوى الامنية العراقية التي حققت نجاحا كبيرا في طرد القاعدة خارج المدينة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك