مخيم اليرموك.. تحت جحيم طيران الأسد

منشور 23 نيسان / أبريل 2018 - 08:00
أبدت الأونروا في دمشق الجمعة "قلقها الشديد إزاء مصير المدنيين
أبدت الأونروا في دمشق الجمعة "قلقها الشديد إزاء مصير المدنيين

لليوم الخامس على التوالي، تستمر حملة القصف العنيفة التي يشنها النظام السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، والأحياء القريبة منه جنوب دمشق بمختلف أنواع الأسلحة، حيث يتعرض المخيم منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين للقصف الجوي والمدفعي، وذلك سعياً لاستعادة كامل العاصمة بعد سيطرة النظام على الغوطة الشرقية وبدء انسحاب مقاتلي المعارضة من منطقة القلمون الشرقي في إطار اتفاقات الإجلاء التي تم خلالها إخراج مدنيين ومقاتلين من المناطق التي كانت تسيطر عليها الفصائل المسلحة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع حشد النظام المزيد من قواته البرية والفصائل الفلسطينية الموالية له، على إثر اشتداد المعارك على أكثر من محور في المنطقة الجنوبية، حيث جرت اشتباكات عنيفة على المحاور القتالية كافة، بين قوات النظام والفصائل الفلسطينية الموالية له من جهة، وتنظيم داعش الإرهابي وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) من جهة أخرى، مما أدى إلى مزيد من الدمار والخراب في المخيم والمناطق المجاورة له.

وبات مصير نحو 3 آلاف ما زالوا يقطنون المخيم مجهولاً، حيث أصبحوا بين مطرقة حصار النظام ونيرانه من جهة، وسندان تنظيم داعش الإرهابي من جهة أخرى.

ويذكر أن اليرموك كان حياً مكتظاً بالسكان في العاصمة دمشق، لكن العنف مزقه منذ اندلاع النزاع السوري في 2011، وفرض النظام السوري حصاراً عليه عام 2012، فيما أنهك القتال بين المتشددين والفصائل المعارضة، أهالي المخيم.

وفي 2015، سيطر تنظيم داعش الإرهابي على معظم أحياء المخيم، فيما وافق مقاتلون من المعارضة ومتشددون من خارج تنظيم داعش كانوا متواجدين بأعداد أقل في اليرموك على الانسحاب قبل أسابيع.

وأسفرت الحرب السورية عن مقتل أكثر من 1348شخص من أبناء المخيم، وتجاوز عدد ضحايا الحصار ونقص الرعاية الطبية في المخيم 200 شخص.

وأسفرت المعارك العنيفة والقصف عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، حيث بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا حتى الآن 12 مدنياً فلسطينياً، بينهم عائلة وطفلان ومسنان ومسعف، كما أسفرت أيضاً عن مقتل "ما لا يقل عن 15 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، فيما قتل أكثر من 19 من تنظيم داعش الإرهابي".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم، أن طائرات النظام المروحية قصفت بالبراميل المتفجرة مناطق في حي الحجر الأسود ومخيم اليرموك، فيما تواصلت الاشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جانب، وتنظيم داعش من جانب آخر، على محاور في محيط مخيم اليرموك وأطراف القدم ومحيط الحجر الأسود وأطراف التضامن في القسم الجنوبي من العاصمة دمشق.

وتواصلت أيضاً الاشتباكات على الأطراف الشمالية لمخيم اليرموك بين قوات النظام و"هيئة تحرير الشام".

ورصد ناشطون خلال اليومين الماضيين أكثر من 200 غارة بطائرات روسية وسورية على أحياء التضامن ومخيم اليرموك والحجر الأسود الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام، فضلاً عن قصف مدفعي وصاروخي.

ودعت منظمات وهيئات المجتمع الدولي بما فيها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى التدخل السريع والعاجل لحماية المدنيين والحفاظ على حياتهم، مطالبة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي بالضغط على الجهات الفاعلة في الأزمة السورية لوقف نزيف الدم.

وأبدت الأونروا في دمشق الجمعة "قلقها الشديد إزاء مصير المدنيين" مع استمرار "القصف وإطلاق قذائف الهاون والاشتباكات العنيفة داخل المخيم وفي محيطه"، وقال كريس جانيس المتحدث باسم أونروا "النزوح مستمر إذ ينتقل الناس إلى منطقة يلدا المجاورة للفرار من القتال، بعض الأسر مستقرة في اليرموك إما لأنها لا تستطيع الانتقال بسبب احتدام المعارك أو لأنها اختارت البقاء"، مضيفاً "ليس لدينا أي أرقام عن عدد من انتقلوا لكن الوضع الإنساني في اليرموك ويلدا لا يحتمل".

وبالنسبة إلى مخيم اليرموك، طالبت المؤسسات "السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بالقيام بمسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في المخيم، والتواصل الفاعل مع كل الأطراف المتصارعة في سوريا لحماية المخيمات الفلسطينية من أي عملية تستهدف تدميرها، واحترام الوجود الفلسطيني في سوريا".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك