مخيم فلسطيني يخوض الانتخابات الاردنية بشعارات ”عابرة للحدود ”

منشور 15 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 10:43
عمان - محمد الفضيلات

يرفع الحاج عبد الله اسماعيل "68" عام رأسه عاليا وقد استند على عكاز خشبي ليقرأ سيلاً من اليافطات الإنتخابية التي غطت سماء مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين.

" حق العودة"، "الدفاع عن المقدسات الفلسطينية"، "وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافرا" و"لا للاقتتال الداخلي" شعارات جعلها المرشحون عن المخيم عناوين لحملاتهم الإنتخابية.

الحاج عبد الله "أبو اسماعيل" الذي عاصر النكبة فتىً يافعاً ليستقر به الحال شيخا لاجيءً في أكبر مخيم للفلسطينيين في الشتات يقول: " لا يستطيع مجلس النواب اعادتنا إلى فلسطين" .

يضيف وهو يتهيأ لمتابعة السير" مع أن الشعارات لن تعيدنا،إلا أنها تعبر عن تمسكنا بحقنا".

الدعاية للإنتخابات النيابية المقررة في العشرين من الشهر الجاري تأخذ في في مخيم البقعة التابع للدائرة الإنتخابية الرابعة شكلا مغايراً عن غيرها من الدوائر.

تمتاز الشعارات بانها " شعارات عابرة للحدود" كما يصفها رامي محمود "35"، ويقول الشعارات تعبر عن واقع حال المخيم وطموحاته ومطالبه الحقيقية.

يضيف "لا تلاقي الطروحات الخدمية للمرشحين رواجاً لدى جمهور المخيم "، مرجعا ذلك إلى أن سكان المخيم باتوا يدركون أن الخدمات لن تغير من ملامح المخيم المكتظ سكانياً، ولن تحل مشاكله المتعددة.

وما يجعل الطرح الخدماتي غائباً عن الشعارات الإنتخابية أن أكبر المطالب الخدمية لسكان للمخيم هي قيد التنفيذ الآن.

في الإنتخابات السابقة كان إنشاء المستشفى وحل مشكلة موقف الباصات (الكراج) العنوان الأساسي الذي تغنى به المرشحون، في حين غابا هذه المرة بعد أن بدء العمل في إنشائهما منذ مطلع العام ليغيب الطرح الخدمي المقترن بوعود محددة، مع حضوره فضفاضاً " سأعمل على خدمتكم" وتقديم الخدمة واجب وطني".

ويتنافس على اشغال مقعد الدائرة التي تضم إضافة الى المخيم كلاً من عين الباشا وقرى صافوط ، موبص ،ابو نصير والحنو سبعة مرشحين، ستة منهم ينتمون إلى المخيم.

فيما تخوض سيدتان في الدائرة الإنتخابات عن مقاعد الكوتا النسائية.

وعلى الرغم من تنوع خلفيات المرشحين إلا أنها تستند في مجملها إلى تراث نضالي وايديولوجي، ففي الوقت الذي أعاد حزب جبهة العمل الإسلامي ترشيح نائبه السابق على أسس حزبية ووطنية، استند المرشحون الآخرون إلى التراث النضالي من خلال الإنتماء التاريخي لحركة (فتح) فيما غرد مرشح وحيدا في سرب المستقلين.

ويرى المراقبون للإنتخابات في المخيم محوراً للعملية الإنتخابية في الدائرة ومركزاً للصراع على اشغال المقعد الوحيد على الرغم من وجود مرشح من خارج المخيم يستند في حملته الى الإجماع العشائري.

وأمام معادلة المخيم الصعبة عمد الراغبون في الترشح لمجلس النواب إلى هجر الدائرة الرابعة لخوض الإنتخابات في الدائرتين الأولى والثانية وذلك بحثا عن النفوذ العشائري ولزيادة فرص النجاح في الدوائر التي يمثلها عدد أكبر من النواب.

بالتوازي مع هجرة المرشحين هجر الدائرة عدد كبيرمن الناخبين للالتحام بالعشيرة التي شتت شملها توزيع الدوائر وجعل منها أقليات تعجز عن ايصال مرشحها للبرلمان.

نهاد عبد الله"26" عام يصف المخيم بـ "خزان الأصوات" ويقول لايمكن لمرشح من خارج المخيم أن يفوز في تمثيل الدائرة الرابعة.

ويشير نهاد إلى الإنتخابات السابقة والتي عجز فيها مرشحو الدائرة من خارج المخيم عن الوصول إلى قبة البرلمان رغم الأصوات التي حازها البعض مقتربا من حاجز الـ 10000 صوت.

وكما هي الشعارات، تدار الحملات الإنتخابية إذ يغيب عن المشهد الانتخابي المقار الفارهة والضخمة للمرشحين كما تغيب الولائم التي عادة ما تشهدها الحملات الإنتخابية في الدوائر المختلفة.

وغالبا ما يشاهد المرشحون وهم يطوفون أزقة المخيم صباحا للترويج لأنفسهم، وفي المساء تبدوا الإنتخابات أكثر سخونة من خلال المهرجانات الخطابية التي تأخذ طابعاَ استعراضياً يتمثل في حشد أكبر عدد من المؤيدين والذي يفوق في كثير من الأحيان الألف شخص.

مع عودة الموسم الإنتخابي يعود إلى ذاكرة الناخبين في المخيم "الصفعة" التي وجهت لهم عندما قام النائب الذي فرزه المخيم في إنتخابات عام 1997 بزيارة الى الكنيست الإسرائيلي.

يقول حسن وحيد "41" عام "لا نريد أن ياتي نائب يكرر تلك الحالة"، يضيف ما حدث جعل الناخبين أكثر حرصاً في الإختيار من جهة ومن جهة أخرى اصبح المرشحون أكثر تمسكاً والتحاماً بالمزاج العام للمخيم.

لا يفصل الناخبين سوى أيام عن صناديق الإقتراع لاختيار ممثل عن الدائرة التي تضيق المعركة الإنتخابية فيها بحجم المخيم فيما تمتد هموم والتزامات المرشح الفائز بحدود الدائرة التي يشتكي سكانها من "ظلم" قانون الإنتخابات الذي حصرها في ممثل واحد.

يقول رئيس فرع جيهة العمل الاسلامي في لواء عين الباشا منير عقل" إن القانون لم يراعي الكثافة السكانية للدائرة الرابعة عند تحديد عدد المقاعد".

يضيف " في بعض الدوائر يخصص عدد ممثلين يفوق المخصص للدائرة الرابعة على الرغم من ان أعداد الناخبين اقل لديهم" .

ووفقا للاحصائيات الرسمية فإن عدد من يحق لهم الإقتراع في الدائرة يقدر بنحو 45000 ناخب يمثلهم في البرلمان نائب واحد.

ويحمل عقل الحكومة مسؤولية بروز ظاهرة سماسرة الاصوات من خلال اعتمادها تقسيما ظالم للدوائر، ويقول " قانون الانتخاب كرس العشائرية والجهوية والاقليمية وزارد في تفكك المجتمع".

سكان الدائرة ينظرون إلى أن القانون لم يعاملهم على أسس جغرافية عند تقسيم الدوائر وإنما استند في حسابات المنطقة الى اسس ديمغرافية فرضها المخيم.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك