مداهمات واسعة في روسيا تستهدف منظمة المعارض نافالني

منشور 15 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 - 03:24
أليكسي نافالني
أليكسي نافالني

كتب نافالني على مدوّنته "لم يعد بامكاننا العمل" في ظل عمليات دهم "يوماً بعد يوم". وطلب من أنصاره تقديم دعم مالي.

داهمت قوات الأمن الروسية الثلاثاء مكاتب تابعة لمنظمة المعارض الأبرز للكرملين أليكسي نافالني، في ضربة جديدة لهذه الحركة التي تكافح الفساد في روسيا.

وأشارت لجنة التحقيق الروسية في بيان إلى أن عمليات المداهمة استهدفت مكاتب للمنظمة ومنازل للعاملين فيها في ثلاثين منطقة في البلاد، في إطار التحقيق في تهم "تبييض أموال". وأضافت "تم تجميد حسابات مصرفية للمنظمة" التي تحمل اسم "صندوق مكافحة الفساد".

وكتب نافالني على مدوّنته "لم يعد بامكاننا العمل" في ظل عمليات دهم "يوماً بعد يوم". وطلب من أنصاره تقديم دعم مالي.

وأضاف "نحن في الطريق الصحيح، ومن هم ضدنا هم أعداء روسيا"، واعداً بعدم الرضوخ أمام ضغوط السلطات.

ونشر أيضاً مشاهد من كاميرات مراقبة وصوراً لانصاره في مدن عدة، تُظهر شرطيين يعتمرون خوذاً ويرتدون أقنعة في مكاتب وأشخاصاً مرغمين على مغادرة الأماكن.

وبحسب مناصريه، فإن السبب الذي يقف خلف عمليات المداهمة هذه هو نجاح التعبئة للحركة الاحتجاجية التي جرت خلال فصل الصيف عند اقتراب موعد الانتخابات البلدية في موسكو.

وكتب مدير المنظمة إيفان جدانوف في تغريدة أن عناصر الأمن قاموا في حوالى الساعة العاشرة صباحاً (07,00 ت غ)، ب"خلع" باب مقرّ المنظمة في موسكو.

وشاهد مصوّر في وكالة فرانس برس شرطيين روسا يدخلون مكاتب المنظمة في موسكو.

وأضاف جدانوف أنه تمّ الإبلاغ عن عمليات مداهمة مشابهة في جميع أنحاء البلاد من الجهة الأوروبية لروسيا حتى الشرق الأقصى مروراً بسيبيريا.

وفي أيلول/سبتمبر استهدفت أكثر من مئتي عملية دهم المنظمة في ما لا يقلّ عن 41 مدينة بشكل منسق.

وتتجاهل وسائل الإعلام الروسية الرسمية نافالني المحامي البالغ 43 عاماً ولا يلفظ الرئيس الروسي اسمه أبداً. وقد بنى نافالني شعبيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث تتمّ مشاركة منشوراته المتعلقة بمكافحة الفساد بشكل واسع.

وسجّل مقطع فيديو لنافالني يتهم فيه رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف بأنه يترأس امبراطورية عقارات، 32 مليون مشاهدة على منصة "يوتيوب".

- "عميل أجنبي" -

وسبق أن قام "صندوق مكافحة الفساد" بالتحقيق في ملفات فساد عدة استهدفت مسؤولين كباراً في روسيا، وهي أصلاً ملاحقة منذ أسابيع بتهم "تبييض أموال".

ومنذ أسبوع، زادت السلطات الروسية الضغوط على المنظمة عبر تصنيفها كـ"عميل أجنبي". واعتُمد هذا التصنيف عبر قانون في العام 2012 ويُعطى إلى منظمة تتلقى تمويلاً من دولة أجنبية وتقوم بـ"نشاط سياسي".

وسمح هذا المفهوم المبهم باستهداف عدد كبير من المجموعات التي تنتقد السلطة، إذ إن "العملاء الأجانب" يخضعون لقيود إدارية ومالية ورقابة متزايدة.

وهذا المبدأ يذكر أيضا بعبارة استُخدمت في الحقبة الستالينية لتبرير عمليات تطهير. كما استخدمت في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لوصف المنشقين.

ويعتبر أنصار نافالني هذه الملاحقات سياسية إذ إن السلطات الروسية بدأت تحقيقها بتهمة "تبييض أموال" ضد "صندوق مكافحة الفساد" في خضمّ حركة الاحتجاج في الصيف الماضي في موسكو.

وتصدر مناصرو المعارض الروسي منظمي هذه التجمعات التي قمع بعضها بالقوة.

وكانت تلك أكبر حركة احتجاج منذ عودة فلاديمير بوتين إلى الكرملين عام 2012. وحكم على العديد من المتظاهرين بعقوبات سجن بتهم ممارسة "العنف" مع عناصر الشرطة.

وأمضى 30 يوماً في السجن بتهمة تنظيم تظاهرات، في حين تمّ استبعاد كل مرشحيه عن عملية الاقتراع. وهو نفسه لم يتمكن من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2018.

وانتهت انتخابات برلمان موسكو في الثامن من أيلول/سبتمبر بنكسة كبيرة للمرشحين الموالين للسلطة الذين خسروا نحو ثلث المقاعد. وكان نافالني دعا الناخبين الى "التصويت بذكاء" عبر دعم المرشحين القادرين على هزم مرشحي الكرملين وخصوصا الشيوعيين.
 

مواضيع ممكن أن تعجبك