مدعي عام الجنائية يدافع عن اعتقال البشير

تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2008 - 07:48 GMT

دافع مدعي المحكمة الجنائية الدولية الارجنتيني لويس مورينو اوكامبو في الامم المتحدة عن مطالبته باصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير متمسكا بموقفه في مواجهة مناورات الاوروبيين والافارقة الذين يبحثون عن تسوية.

وقال مورينو اوكامبو بهذا الصدد في مقابلة اجرتها معه وكالة فرانس برس "من مسؤوليتهم ايجاد حلول. اما انا فاتحمل مسؤولية قضائية".

ورأى المدعي البالغ من العمر 56 عاما والذي يعتبر بطلا لحقوق الانسان وقد اكتسب خبرته في محاكمات ضد النظام العسكري الارجنتيني في الثمانينات ان "الحل لا يمكن ان يتجاهل القانون وان يتجاهل القرارات القضائية".

وكرر ذلك لكل الذين التقاهم على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك كما اكده مساء الاربعاء لمندوبي قطر والاتحاد الافريقي والجامعة العربية. وقال "دعوني لاطلاعهم على الوضع القضائي وشرحت لهم تفويضي".

ويتظاهر المدعي بانه يجهل ان الاتحاد الافريقي اعلن عزمه المطالبة خلال الجمعية العامة للامم المتحدة هذا الاسبوع في نيويورك بتأجيل الاجراءات بحق البشير وان فرنسا اعلنت استعدادها للنظر في ذلك لقاء شروط.

ونددت عدة منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الانسان الثلاثاء ب"المساومات" الجارية على حد قولها في الامم المتحدة ويشارك فيها بصورة خاصة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والدول الصديقة للرئيس السوداني.

وكان المدعي طلب في تموز/يوليو من قضاة المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب مجازر ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور في غرب السودان التي تشهد حربا اهلية منذ العام 2003.

غير انه يمكن لاعضاء مجلس الامن ال15 وبينهم فرنسا التي تشغل مقعدا دائما اصدار قرار بتأجيل اي ملاحقات لمدة 12 شهرا كما يمكنها تمديد هذه المهلة وفق الشروط نفسها.

وفي مواجهة هذه المناورات وجد مورينو اوكامبو حليفا له هو الامين العام للامم المتحدة بان كي مون كما اتخذت الولايات المتحدة موقفا مفاجئا من جانب دولة لطالما عارضت المحكمة الجنائية اذ ابدت استعدادها لعرقلة اي تسوية.

وتثني اوساط المدعي على "حزم الامين العام" للامم المتحدة وتعبر عن ثقتها بان المحكمة الجنائية ستصدر مذكرة توقيف بحق البشير في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر او مطلع كانون الاول/ديسمبر.

كما تبدي هذه الاوساط اطمئنانها لقلة الاصوات التي ارتفعت داعية الى تسوية في مجلس الامن وهو ما تقر به حتى دول افريقية عديدة.

وقال مورينو اوكامبو "انا شخصيا اطالب بتنفيذ مذكرتي التوقيف بحق (احمد) هارون و(علي) كشيب" في اشارة الى الوزير السوداني الحالي للشؤون الانسانية واحد قادة ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة اللذين تلاحقهما المحكمة الجنائية وقد رفض عمر البشير تسليمهما.

والتقى مورينو اوكامبو الاربعاء في اروقة الامم المتحدة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وقال "تبادلنا السلام ولم يتسن لنا الكلام" فيما قال كوشنير انه اغتنم هذه الفرصة ليؤكد للمدعي ان فرنسا "تدعم القضاء الدولي".

والامور في غاية البساطة بنظر المدعي الذي يقول "لدي تفويض قضائي لا يمكنني التعليق على نشاطات سياسية هذا ليس من صلاحياتي" لكنه يحذر "ان مهنتي تقضي بالتحقيق وعرض الوقائع على القضاة وهذا ما ساواصل القيام به".

وقال دبلوماسيون بالامم المتحدة يتابعون القضية انه من المحتمل الا يتخذ القضاة قرارا حتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

وأشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في وقت سابق من الاسبوع الحالي الى ان باريس قد تؤيد تعليق التحقيق اذا انهت الخرطوم القتل وعزلت وزيرا وجهت اليه المحكمة الجنائية الدولية الاتهام.

ورفض مورينو اوكامبو التعليق قائلا ان واجبه هو كشف وتقديم الحقائق.

وبموجب المادة 16 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية يمكن لمجلس الامن الدولي ان يعلق التحقيق وتوجيه الاتهام لمدة عام في كل مرة.

وأصدرت منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش بيانات شديدة ضد التدخل في التحقيق حول البشير وقالتا ان القيام بذلك يمنحه حصانة.

ورغم ان معظم اعمال القتل في دارفور ربما وقعت منذ أعوام مضت فان المدعي قال ان التحقيقات توضح ان الناس ما زالوا يتعرضون للقتل.

وقال "انها عملية ابادة اكثر خبثا لكنها مستمرة. ولانها أكثر خبثا فاننا أصبحنا معتادين عليها. وأسلحة الإبادة ليست المناجل و لا غرف الغاز وانما الجوع والاغتصاب."

وقال "هذا ما علينا ان نوقفه."

ولايوجد من القوة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي سوى 10 الاف من بين 26 الفا من الجنود والشرطة في دارفور وعد قرار مجلس الامن في تموز / يوليو بنشرهم.

وفي نفس الوقت يتهم المتمردون قوات الحكومة السودانية بتصعيد الهجمات على المدنيين والقرى. وتقول الخرطوم انها تعيد الامن والنظام في الجيوب التي يحتلها المتمردون في دارفور.