كشف ليون بانيتا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) في مقال نشر الأحد أن الانتحاري الأردني كان سيخضع للتفتيش عندما فجر نفسه في قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان، مما أدى إلى مقتل سبعة من عملاء الوكالة وضابط أردني.
وكتب بانيتا في المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست إن الأمر لا يتعلق بأن نثق بمصدر استخباراتي محتمل حتى لو قدم معلومات يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
وأكد أن الأمر ليس أبدا بتلك البساطة ولا أحد يتجاهل المخاطر.
وأضاف إن الرجل كان سيخضع للتفتيش من قبل عناصر الأمن لدينا- الموجودون على بعد مسافة عن عملاء الاستخبارات- عندما قام بالتفجير.
وتابع المقال إن الوكالة كانت تريد أن تبحث مع الانتحاري همام خليل أبو ملال البلوي في سبل قتل أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الذي لا يزال فارا.
وفجر البلوي وهو أردني من أصل فلسطيني يشتبه في انه عميل مزدوج، نفسه في قاعدة عسكرية أميركية في مدينة خوست بالقرب من الحدود الباكستانية في 30 كانون الاول/ ديسمبر، في هجوم هو الأسوأ الذي تتعرض له الوكالة منذ 1983.
ومن الضحايا ضابط أردني استخباراتي رفيع المستوى يتحدر من الأسرة الملكية كان هو من جند البلوي.
وأدى الانفجار وآلاف الشظايا الفولاذية المتطايرة إلى مقتل كل الذين كانوا حول البلوي.
وأوضحت الصحيفة أن من بين الضحايا خبيرة في السي آي ايه في الخامسة والاربعين من العمر هي أم لثلاثة أطفال ومتخصصة منذ عشرة أعوام في مكافحة الارهاب. وكانت في قاعدة خوست منذ ستة أشهر.
وتابعت نقلا عن مسؤولين أمريكيين إن ستة أشخاص آخرين على الأقل أصيبوا بجروح من بينهم المسؤول الثاني في السي آي ايه في أفغانستان.
وقال البلوي في تسجيل فيديو بثته قناة الجزيرة الفضائية السبت انه نفذ الهجوم للانتقام من الاستخبارات الأردنية والأميركية.
وتابع: نقول إن اميرنا رحمه الله بيت الله محسود لن ننسى دمه أبدا وسيبقى أن نأخذ ثأره في أميركا وفي خارج أمريكا هو أمانة في عنق كل المهاجرين.
وأضاف البلوي لن ننساه أبدا لن ننساه حين قال أن الشيخ أسامة بن لادن ليس في أرضنا لكنه إن أتى سنحميه باذن الله ولقد صدق ولقد دفع من دمه عن هذه الكلمة.
وقال ان هذه رسالة لاعداء الامة من مخابرات الأردن ومن المخابرات المركزية الاميركية، مفادها أن المجاهد في سبيل الله لا يعرض دينه في سوق المساومات وأن المجاهد في سبيل الله لن يبيع دينه ولو وضعت الشمس في يمينه والقمر في يساره.
وأكد خليل البلوي لوكالة الصحافة الفرنسية لاحقا أن الرجل في التسجيل هو ابنه الذي استغلته عدة جهات استخباراتية لم يحددها.
وأعرب بانيتا عن غضبه للانتقادات التي وجهت إلى الوكالة لطريقة تعاطيها مع البلوي الذي نشر العديد من التعليقات المعادية للغرب على الانترنت.
واستنكر خصوصا الايحاء بأن الذين ضحوا بحياتهم انما جلبوا ذلك على انفسهم بسبب ضعف احترافهم.
وتركز الانتقاد على كيفية تمكن البلوي من عبور عدة نقاط تفتيش والسماح له بالدخول الى القاعدة العسكرية التي لم يزرها من قبل.
وقال عميل سابق للسي آي ايه لصحيفة واشنطن بوست عندما يأتي أحد نحتفل بقدومه. من الجيد أن نجعلهم يشعرون بأنه مرحب بهم وانهم مهمون.
وأضاف إن الاردني كان يعتبر عميلا استثنائيا لذلك عندما يأتيك زائر مهم وتخرج لملاقاته.. هل هذا سلوك مهني سيء؟ بالطبع.
الا أن بانيتا رأى أن الاتهام هو ايحاء بأن جنود المارينز الذين يقتلون في المعارك انما جلبوا ذلك على انفسهم لانهم لا يتمتعون بالمهارات القتالية الكافية.
وتواجه وكالة الاستخبارات الأميركية انتقادات أيضا بسبب محاولة الاعتداء التي وقعت يوم عيد الميلاد عندما حاول النيجيري عمر فاروق عبد المطلب تفجير مواد ناسفة على طائرة متوجهة الى الولايات المتحدة وكشف مسؤولون أمريكيون انه تلقى تدريبات من حركة القاعدة في اليمن.
وأمر الرئيس الأميركي باراك أوباما باتخاذ إجراءات عاجلة في وكالات الأمن والاستخبارات لاصلاح الأخطاء التي كشفتها محاولة الهجوم.
واعتبر ان وكالات الاستخبارات فشلت في الربط بين معلومات واستيعابها كما يجب مما كان سيكشف المخطط في مراحله الاولى.
وكتب بانيتا في مقاله إن العبرة الأساسية من هذا الهجوم هي أن عملاء الـ(سي آي ايه) هم في الخطوط الأمامية لمواجهة القاعدة وحلفائها مثل جنودنا تماما.
وختم بالقول انهم يخاطرون لمواجهة العدو ويجمعون معلومات لتدمير شبكاته وتعطيل عملياته.