مدير جامعة هارفرد يثير عاصفة احتجاج بعد تشكيكه بقدرات المرأة على استيعاب العلوم

تاريخ النشر: 24 يناير 2005 - 03:54 GMT

لم تهدأ موجة الاستياء والجدل كما لم تتراجع وطأة الفضيحة التي هزت جامعة هارفرد منذ ان قال مدير هذه الجامعة العريقة ان النساء قد يكن في طبيعتهن اقل قدرة على استيعاب الرياضيات والعلوم.

وفي غضون اسبوع واحد، قدم رئيس الجامعة لورنس سامرز، وهو عالم اقتصادي ووزير خزانة سابق في عهد الرئيس بيل كلينتون، اعتذاره علنا اربع مرات على الاقل.

وكتب سامرز في رسالة وجهها الى امناء الكلية ونشرت على موقع الجامعة على شبكة الانترنت "اني آسف جدا للوقع الذي سببته تصريحاتي واني اقدم اعتذاري لاني لم ازنها بمزيد من التأني والحذر".

واضاف في الرسالة، "لم اقل ولا اعتقد ان النساء لديهن قدرة عقلية اقل من قدرة الرجال للنجاح في ارقى الصروح العلمية (..) ان هذه القدرة يتشاركها الرجال والنساء وعلينا ان نقوم بما بوسعنا لتعزيز هذ الواقع والاعتراف به".

وبدأت الفضيحة عندما القى رئيس الجامعة في 14 كانون الثاني/يناير كلمة في مؤتمر بعنوان "النساء والعلم" نظمه مركز الابحاث الاقتصادية في كامبريدج في ولاية نيوانغلند (شمال شرق) حيث مقر جامعة هارفرد.

وفي كلمته، حاول سامرز طرح الاسباب الممكنة الكامنة وراء وجود عدد ضئيل من النساء في الكليات العلمية.

ومن بين الفرضيات التي طرحها ان النساء لا يستطعن تأمين ثمانين ساعة دراسة اسبوعيا لاسباب تتعلق بالواجبات العائلية. لكنه ايضا اشار الى امكانية وجود فرق طبيعي بين النساء والرجال، اذ ان الذكور افضل من الاناث في هذا المجال كما اظهرت دراسات في المدارس الثانوية.

وعلى الفور، تسببت تصريحات سامرز بانسحاب مدرسة من القاعة، وانتشر كلام سامرز بالرغم من انه لم يتم تسجيله، بسرعة عبر الاوساط الاكاديمية من خلال الاشخاص الذين حضروا المؤتمر ما اطلق موجة من الجدل والاستياء في هذا الصرح الجامعي الاقدم على القارة الاميركية (1636) وحتى خارجه.

وفي رسالة وقع عليها حوالي خمسين استاذا جامعيا، اخذت لجنة النساء في هارفرد على رئيس الجامعة انه "لا يخدم المؤسسة" كما اعربت عن تخوفها من ان يؤدي كلام سامرز الى عدم تشجيع النساء، طالبات ومدرسات، على ارتياد هارفرد.

وكتبت دونا نلسون استاذة الكيمياء في جامعة اوكلاهما التي كانت حاضرة في المؤتمر ان "المشكلة لا تكمن في الفرق بين الجنسين (..) هنالك فرضيات اخرى كعدم التشجيع التي تلقاه البنات في المدارس والتمييز الذي يعترضهن عند دخولهن البرامج الجامعية الرفيعة المستوى، اضافة الى التصرفات التي تجعل النساء يشعرن انهن لا ينتمين الى هذه الاوساط".

واقر سامرز بان الرسائل التي تلقاها "في الايام الاخيرة قد علمتني الكثير".

وقال، "لقد شاركت في المؤتمر بنية تعزيز التزامي لصالح تقدم المرأة ولعرض بعض الافكار غير الرسمية لتعزيز الابحاث حول هذه المسألة (..) لقد اخطأت عندما تكلمت بطريقة كانت بمثابة مؤشر سلبي للعديد من النساء والطالبات الموهوبات".

وتابع، "يجب علينا كاعضاء في الجامعة ان نقوم بكل ما بوسعنا لازاحة الحواجز التي تعترض تقدم المرأة. ونحن الباحثون علينا (..) ان نحاول تحديد العوامل التي قد تشرح هذا الوضع" (اي نسبة النساء الضئيلة في الكليات العلمية).

ويرأس سامرز (50 عاما) هارفرد منذ تموز/يوليو 2001 ويعرف عنه انه يتكلم بصراحة مطلقة.