يعيد المتمردون التشاديون تجميع أنفسهم لشن هجوم جديد وقد يكتسبون زخما اذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية اذن اعتقال ضد الرئيس السوداني المتهم على نطاق واسع بدعمهم.
وعلى الرغم من أن المتمردين يفتقرون للتنظيم كقوة عسكرية وأنه تم طردهم من العاصمة العام الماضي فان محللين يقولون ان فرصهم لتقويض حكم الرئيس ادريس ديبي زادت بعد اختيار الزعيم الجديد تيمان ارديمي وهو ابن عم له من قبيلة الزغاوة التي ينتمي لها.
وترتبط سنوات انعدام الاستقرار في تشاد بالحرب في منطقة دارفور السودانية المجاورة وتقع الى الشرق منها. وتتبادل الدولتان المنتجتان للنفط الاتهامات بدعم جماعات متمردة تقاتل عنهما بالوكالة وتنفيان بانتظام ارتكابهما هذا بنفسيهما.
وازدادت حدة التوتر في المنطقة قبيل صدور قرار لمحكمة دولية بشأن ما اذا كانت تصدر اذنا باعتقال الرئيس عمر حسن البشير المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وقال رولان مارشال كبير الباحثين وخبير شؤون تشاد والسودان في المركز الوطني للبحث العلمي في العاصمة الفرنسية باريس "يبدو احتمال الهجوم اكبر اليوم مما كان عليه قبل ذلك."
وأشار الى أن السودانيين ربما يشجعون المتمردين التشاديين على شن هجوم اذا أصدرت المحكمة الدولية اذنا باعتقال البشير لمواجهة هجوم متوقع من متمردي دارفور المتمركزين في تشاد والذين سيشجعهم قرار من هذا النوع.
ويتهم متمردو تشاد ديبي بالسلوك الدكتاتوري ويقولون انه فشل في اقتسام الثروة منذ أصبحت تشاد احدى أفقر دول العالم منتجة للنفط عام 2003. وكانوا قد اقتربوا من الاستيلاء على الحكم في هجوم خاطف العام الماضي.
لكن منذ ذلك الهجوم على نجامينا الذي جاء بفرنسا القوة الاستعمارية السابقة لمساعدة ديبي تم حفر خنادق حول العاصمة ويقول محللون انه تمت اعادة تزويد الجيش والقوات الجوية لتشاد بالمعدات.
وقال سكان في نجامينا انهم رأوا دبابات تتخذ مواقعها وجنودا يتجهون شرقا. وقال دانييل باساليت ديوزومبي رئيس منظمة حقوق الانسان بلا حدود التشادية انهم يعيشون في توتر ويخافون من أن "الحرب يمكن أن تأتي في اي وقت."
وذكر الائتلاف الذي يقوده ارديمي المكون من ثماني جماعات متمردة أن ديبي نشر عشرات العربات المسلحة تسليحا ثقيلا في بلدة ابيشي بشرق البلاد يوم الاثنين متهما الرئيس بمحاولة اذكاء الخوف في المنطقة وارباك قوة تابعة للاتحاد الاوروبي تم ارسالها لحماية اللاجئين هناك.
وقال محللون انهم لا يزالون يشكون في تكرار هجوم العام الماضي الذي اندفع فيه المتمردون عبر مئات الكيلومترات من الصحراء لفرض حصار على قصر ديبي.
وقالت دانييلا كروسلاك من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات "ان (موقفه) مهزوز بنفس القدر لكن المتمردين ليسوا أفضل تنظيما." وأضافت "السودانيون لا يستطيعون التوصل الى كيفية دعم هجوم موحد. من المرجح أنه ستكون هناك... هجمات كر وفر. أعتقد أن هذا هو كل ما يستطيع (المتمردون) القيام به."
لكن اختيار ارديمي زعيما للجماعة قد يسهل على المتمردين كسب منشقين من داخل نخبة ديبي التي تزخر بأفراد ينتمون لقبيلة الزغاوة التي تعيش على جانبي الحدود بين تشاد والسودان الى صفهم.
وقال مارشال "يعتقد السودانيون أنه في ظل قيادة ارديمي للمعارضة يستطيعون اقناع المزيد من الناس بالانشقاق."
وأضاف مارشال "الرسالة... للجيش والمقربين من ديبي هي "اما أن تنضموا الينا أو أن تموتوا معه. اذا نشبت معركة من الممكن أن يواجه (ديبي) الكثير من الانشقاقات. هذا هو ما افتقروا اليه المرة الماضية."
وأعلنت السودان وتشاد خططا أواخر العام الماضي لنشر قوات على الحدود بينهما في محاولة لتحسين العلاقات.
ويرى محللون أن محاولات السودان الحصول على دعم عالمي لتعليق القضية ضد البشير - الذي حصل على دعم الدول العربية والافريقية - أسهمت على الارجح في الحد من الدعم السوداني لمتمردي تشاد.
لكن اعلان تحالف المتمردين التشاديين الجديد في يناير كانون الثاني برئاسة ارديمي أدى الى تجدد الاتهامات من كلا الجانبين.
وقال محمد حسين وزير الاتصالات والمتحدث باسم حكومة تشاد "نأمل أن تنجح الدبلوماسية لكننا سنظل حذرين حتى لا ننخدع."