مرحلة جديدة من التعاون العراقي الأردني

منشور 30 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 03:02
مراقبون عدوا الاتفاقات جزءاً من استعداد العراق للتكيف مع عقوبات أميركا على إيران
مراقبون عدوا الاتفاقات جزءاً من استعداد العراق للتكيف مع عقوبات أميركا على إيران

قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمس، بأنه اتفق مع نظيره الأردني عمر الرزاز الذي زار العراق أمس، على إنشاء منطقة صناعية مشتركة بين البلدين وبحث مسألة الإعفاءات الجمركية مع الأردن، ويقول الجانبان، بأنهما يعتزمان رفع سقف التكامل الاقتصادي بينهما وزيادة حجم التبادل التجاري، كذلك الاتفاق على أن يكون ميناء العقبة الأردني إحدى منصات تصدير النفط العراقي في المرحلة المقبلة.


وكان رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز وصل لبغداد أمس على رأس وفد رفيع ضمّ وزراء الشؤون البلديّة والنقل، والماليّة، والصناعة والتجارة والتموين، والدّولة لشؤون الإعلام، والطّاقة والثروة المعدنيّة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وهي أول زيارة لمسؤول أردني رفيع منذ تولي عادل عبد المهدي منصب رئاسة الوزراء نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. والتقى رئيس الوزراء الأردني الرئيس العراقي برهم صالح في قصر السلام ببغداد.


وتظهر جلسة المباحثات المشتركة بين الجانبين العراقي والأردني أنهما يدشنان مرحلة جديدة وكبيرة من التعاون في مختلف المجالات السياسية والتجارية والأمنية، ويرجّح بعض الخبراء الاقتصاديين أن يكون العراق والأردن دخلا رسميا مرحلة الاستعداد المشترك لمواجهة العقوبات الأميركية على إيران، حيث يتوقع أن يستعين العراق بالأردن لتلبية احتياجاته من المواد المختلفة التي يحظر الحصار الأميركي الحصول عليها من إيران.


وذكر مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في بيان، أن الأخير رحب أثناء جلسة المباحثات الرسمية بـ«تعزيز أواصر التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين وجرى خلال اللقاء الموسع بحث الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية». وقال عبد المهدي إن «المباحثات مهمة جدا لتحقيق مخرجات حقيقية وإحراز تقدم إضافي في العلاقة بين البلدين الشقيقين الجارين، ونحن نعتز بعلاقتنا مع الأردن وشعبه العزيز ونعتبر جلالة الملك عبد الله بن الحسين أخا وعضيدا وحليفا».
من جهته، قال رئيس الوزراء الأردني إن «من دواعي سرورنا أن نكون في بغداد ملتقى العروبة والحضارة لنرسم أطرا جديدة لعلاقاتنا قوامها الشراكة الحقيقية»، مضيفا أن العاهل الأردني «وجهنا لفتح الأبواب مشرعة للتعاون مع العراق الشقيق وتقديم كل ما نستطيع في جميع المجالات».


وحول أهم النقاط الحيوية التي اتفق الجانبان عليها ونوقشت في جلسة المباحثات وخطوات تنفيذها وفق جداول زمنية محددة، أشار البيان إلى الاتفاق في قطاع النقل على «فتح المعابر الحدودية الأردنية العراقية (الكرامة - طريبيل) أمام حركة النقل للبدء بتسيير الرحلات للبضائع سريعة التلف مطلع فبراير (شباط) المقبل على أن تشمل كافة أنواع السلع بعد ذلك». كذلك تم الاتفاق على «منح التسهيلات للبضائع العراقية المستوردة عن طريق العقبة التي مقصدها النهائي العراق خصما مقداره 75 في المائة من الرسوم التي تتقاضاها سلطة العقبة الاقتصادية».


واتفق الطرفان أيضا على عقد اتفاقية بين الخطوط الجوية العراقية والخطوط الملكية الأردنية من أجل التعاون المشترك في مختلف المجالات، وضمنه التدريب والتعاون في كافة مجالات الطيران والنقل الجوي.


وفي قطاع الصناعة والتجارة، قرر الجانبان اتخاذ القرارات المتعلقة بـ«تخصيص الأراضي المتفق عليها على الحدود العراقية الأردنية ليصل بعمق (2 كم) على طرفي الحدود وبطول (6 كم) للشركة الأردنية العراقية ومنحها الإعفاءات اللازمة والانتهاء من إعلان طلب استدراج العروض لإعداد المواصفات الفنية للمنطقة الصناعية الأردنية العراقية المشتركة».


ويقول أستاذ الاقتصاد عبد الرحمن المشهداني إن «الاتفاقات بين البلدين تكشف عن ضخامة التعاون بينهما في المرحلة المقبلة على كافة المستويات». ولا يستبعد المشهداني أن يكون الأردن بوابة العراق الرئيسية بعد العقوبات الأميركية على إيران، وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الأردنيين يعرفون كيفية الاستفادة من الظروف التي يمر بها العراق عادة، وهذا ما حصل خلال الحرب العراقية - الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي والحصار الدولي الذي فرض على العراق في التسعينات وكان الأردن بوابة العراق الوحيدة وقد استفاد اقتصاده من ذلك كثيرا». ويرى المشهداني أن «أهم ما في موضوع العلاقات التجارية مع الأردن هو في أنها توفر عملية تنوع ممتازة بالنسبة لصادرات العراق وخاصة النفطية منها».


وفي مجال الطاقة، أكد بيان مكتب رئاسة الوزراء العراقية على «الاتفاق على الربط الكهربائي الأردني العراقي من خلال شبكة الربط وتم توقيع مذكرة التفاهم بهذا الشأن»، وكذلك «الاتفاق على الانتهاء من الاتفاقية الإطارية لأنبوب النفط العراقي – الأردني والذي سيمتد من البصرة عبر حديثة إلى العقبة وذلك في الربع الأول من 2019».


والى جانب الاتفاق على مذكرات تفاهم تتعلق بالجانب الزراعي والأمني، شملت المباحثات العراقية الأردنية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تم «لاتفاق على مرور سعات الإنترنت للعراق من خلال الأردن في 2019 لدعم العراق في إنشاء البنية التحتية ونقل التجارب الأردنية في مجالات التكنولوجيا المالية إلى العراق».

الشرق الاوسط 

مواضيع ممكن أن تعجبك