أصدر الرئيس المصري محمد مرسي يوم الأحد قرارا جمهوريا بعودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وسحب القرار الذي أصدره رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتبار المجلس منحلا تنفيذا لحكم من المحكمة الدستورية العليا.
وسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة التي كان يتولاها منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك الى مرسي يوم 30 يونيو حزيران. لكنه قلص بعض سلطات الرئيس قبيل تسليمها ومنح لنفسه سلطة التشريع.
وقال محللون ان قرار مرسي يسحب سلطة التشريع من المجلس العسكري ويعيدها لمجلس الشعب الذي يهيمن عليه حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين وحلفائه الاسلاميين.
وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقد اجتماعا طارئا يوم الاحد لبحث القرار الرئاسي. وقال عضو في المجلس لرويترز مشترطا عدم ذكر اسمه ان المجلس لم يتلق اخطارا مسبقا بقرار مرسي.
ودعا قرار مرسي أيضا الى اجراء انتخابات مبكرة لاختيار برلمان جديد خلال 60 يوما من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد. ويشير ذلك الى حل وسط بشأن مجلس الشعب الحالي الذي انتقد البعض أداءه الضعيف وهو ألا يكمل مدته المقررة بأربع سنوات.
وذكر بيان مرسي الذي تلاه مساعده ياسر علي ان الرئيس أمر "بعودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته."
وأضاف علي انه ستجرى انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال ستين يوما من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد والانتهاء من قانون مجلس الشعب.
ولا تزال اجتماعات اللجنة التأسيسية للدستور المصري المكلفة بصياغة الدستور الجديد في مراحلها المبكرة حيث تؤجلها خلافات بين الليبراليين والاسلاميين وغيرهم بشأن من يتعين ان يكتب الدستور الجديد.
واعلن نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا المتحدث الرسمي باسمها ماهر سامي ان رئيس المحكمة ماهر البحيري دعا إلى "اجتماع طارىء للجمعية العامة للمحكمة صباح غد الاثنين، وذلك في أعقاب صدور القرار الجمهوري بعودة مجلس الشعب للانعقاد".
وقال سامي، في تصريح نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، أن الاجتماع الطارىء للجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا "يأتي للتداول ودراسة الموقف الدستوري من كافة جوانبه في ظل القرار الجمهوري الصادر اليوم بشأن دعوة مجلس الشعب للانعقاد".
وقال محللون انهم لم يتوقعوا ان تكون العلاقة سلسة بين المجلس العسكري ورئيس اسلامي لكنهم توقعوا أن يتحسس مرسي خطواته تفاديا للمواجهة.
وقال المحلل محمد خليل عن قرار يوم الأحد ان الجميع كانوا يتوقعون حدوث ذلك لكن ليس الآن ما لم يكن القرار اتخذ بالاتفاق مع المجلس العسكري وهو أمر مشكوك فيه.
وأضاف خليل ان هذا يعني سحب السلطات التشريعية من المجلس العسكري واعادتها الى البرلمان ولذلك فان الرئيس قد يحتاج في هذه الفترة الى قوانين معينة لتمكين الحكومة او تنفيذ خطة أول مئة يوم له في السلطة.
وتابع خليل ان خلفيات القرار ما زالت غير واضحة لكن الدعوة الى انتخابات مبكرة ربما ترضي المطالبين بانتخاب برلمان جديد.
وقال شادي حامد مدير الأبحاث بمركز بروكنجز الدوحة ان الجيش كان يرغب في حل البرلمان وهو ما لا يريده الاخوان. وأضاف انه كان يتعين أن يلتقي الطرفان عند نقطة في المنتصف او تحدث مواجهة مفتوحة وسيكون لزاما عليهما التوصل الى تسوية.
وأضاف ان هذا قد يكون ترتيبا لتسوية على المدى القصير ولذلك يحصل الجيش على جزء مما يريد وهو برلمان جديد في الشهور المقبلة. ويكون بوسع الاسلاميين تجنب وضع يهيمن فيه المجلس العسكري على السلطة التشريعية.
وفور صدور قرار الرئيس المصري بعودة مجلس الشعب الى الانعقاد، اعربت العديد من الشخصيات الليبرالية واليسارية عن رفضها له.
وكتب رئيس حزب غد الثورة ايمن نور على حسابه على شبكة تويتر ان قرار مرسي "صادم ويحتاج لتوضيح لاسانيده" وطالب الرئيس المصري "الالتزام الصارم بتنفيذ احكام القضاء ودولة القانون".
وعلى حسابه على تويتر ايضا، كتب النائب اليساري في مجلس الشعب ابو العز الحريري انه "سيرفع دعوى لالغاء قرار" مرسي امام القضاء الاداري الاثنين.
وصرح رئيس المحكمة الدستورية السابق فاروق سلطان الذي الذي احيل الى التقاعد في الاول من تموز/يوليو الجاري للصحافيين ان "قرار الرئيس بحل البرلمان غير قانوني ولا يستند على أي نص قانوني وأنه مخالف للاعلان الدستوري وقوانين الدولة التي أقسم الرئيس على إحترامها".
واضاف ان "الحكم الفيصل الأن في يد المحكمة الإدارية وهي التي ستفصل في العمل بقرار الرئيس من عدمه".
وقضت المحكمة الدستورية العليا يوم 14 يونيو حزيران بحل مجلس الشعب استنادا الى عدم دستورية بعض بنود قانون انتخابات مجلس الشعب. ونفذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم بعد يومين ثم أصدر مرسوما يقلص السلطات الرئاسية يوم 17 يونيو حتى قبيل فرز بطاقات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية.
ورفعت جماعة الاخون المسلمين قضية أمام محكمة أخرى للطعن على حكم حل البرلمان وجادلت بأن مثل هذا القرار يتعين اتخاذه بموافقة الشعب فقط.