مرشحو الرئاسة الايرانية: من هم؟

تاريخ النشر: 15 يونيو 2005 - 06:50 GMT

هاشمي رفسنجاني هو أحد أركان النظام الاسلامي منذ قيامه قبل 26 عاما، وكان رفيق درب للإمام الخميني منذ الساعات الاولى.

ويتفوق رفسنجاني (70 عاما) على منافسيه بحنكته كرجل دولة، وهو ما يفتقده المرشحون الآخرون، والنفوذ السياسي الذي يتمتع به بنظر الجميع، ومهارته في التفاوض التي يقر بها الغرب نفسه، والنهج البراغماتي الذي ينسبه إليه محيطه.

وتمكن رفسنجاني من صيانة مكانته بمعزل عن التقلبات التي عرفتها الجمهورية الاسلامية وتلك التي طاولته هو نفسه، فنجح بفضل حذاقته وذكائه في السياسة في البقاء داخل دوائر السلطة والتقرب على الدوام من مراكز القرارات الاستراتيجية.

انتخب رفسنجاني رئيسا للبرلمان في العام 1980، وشارك في حملة تصفية الليبراليين واليساريين. وتعززت سلطته عند نشوب الحرب مع العراق (881980)، فأجرى اتصالات غير مباشرة مع الاميركيين من اجل الحصول على اسلحة، ما ادى إلى فضيحة "إيران كونترا".

وانتخب رئيسا في العام 1989، وأعيد انتخابه في العام 1993، حيث اعتمد سياسة إعادة إعمار وانفتاح اقتصادي على الخارج. غير ان تلك السنوات سجلت كذلك على الصعيد الاقتصادي تضخما هائلا وتزايدا كبيرا في ديون إيران.

وجرت في عهد رفسنجاني تصفية معارضين، من بينهم شهبور بختيار آخر رئيس وزراء في عهد الشاه واعتقال منشقين. ويتولى رفسنجاني حاليا رئاسة "مجمع تشخيص مصلحة النظام"، ليضحي بذلك مسؤول الظل الثاني في النظام بعد المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي.

ويعتبر رفسنجاني "صانع الرؤساء" في ايران، وكان له دور كبير في وصول خامنئي الى منصبه في العام 1989، وفي تبوّء محمد خاتمي سدة الرئاسة في العام 1997.

محمد باقر قاليباف

قد يكون القائد السابق لسلاح الجو الايراني وقائد الشرطة السابق محمد باقر قاليباف، المرشح الذي احدث اكبر تغيير في خطه وصورته على امل الفوز في الانتخابات الرئاسية.

فقاليباف (43 عاما)، الذي اعتاد ارتداء البذلة العسكرية سواء بذلة الجيش او الشرطة، لجأ على ما يبدو الى خدمات مستشارين ساعدوه على تبديل صورته، حيث بات يظهر حليق الذقن باسم الوجه في ملابس انيقة او بذلات رياضية واضعا نظارة فاخرة.

وقاليباف قائد سابق لسلاح الجو التابع للحرس الثوري، ولا يزال يعمل طياراً في شركة الطيران الايرانية. وهو من المحافظين، فيما يعتبره الكثيرون مرشح المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

لكنه يشدد على انه "لا ينتمي لأي مجموعة او حزب سياسي". عيّن قاليباف في العام 1997 قائدا لسلاح الجو التابع للحرس الثوري، وبعد ثلاث سنوات وضعه خامنئي على رأس الشرطة، فاشترى لها مجموعة من سيارات المرسيدس وحسن صورتها نافحا فيها بعض الشباب وزاد من فاعليتها بعدما كانت تعتبر رديفة للفساد.

وبرغم انه تخلى في حملته عن لقب "القائد" لمصلحة لقب "الدكتور"، يرى الكثيرون فيه تجسيدا لنزعة "عسكرة النظام" التي تهدد الجمهورية، وأخذت عليه المواقف المتشددة التي اتخذها خلال التظاهرات الطلابية في العام 1999.

وكان قاليباف في تلك الفترة من موقعي رسالة وجهها ثلاثون من قادة الحرس الثوري إلى الرئيس محمد خاتمي، محذرين من ان "صبرهم بدأ ينفد" ومطالبين الحكومة بالتصدي للاضطرابات وإلا قاموا بذلك بأنفسهم، في ما اعتبر تهديدا صريحا بالقيام بانقلاب عسكري.

مصطفى معين

بينما يقترب عهد محمد خاتمي من نهايته، يرغب مصطفى معين بأن يكون وريث سياسات الاصلاح التي تبناها خاتمي، وأن يواصل رؤيته في ما يتعلق بتحقيق ديموقراطية إسلامية في البلاد.

معين (54 عاما) هو طبيب أطفال، شغل منصب وزير التعليم العالي بين العامين 1997 و2003، قبل أن يستقيل في آب 2003 احتجاجاً على القمع العنيف للتظاهرات الطالبية آنذاك، وخطط خصخصة الجامعات وتنديدا باستحالة الاصلاحات.

ولم تكن هذه أول مرة يستقيل فيها معين، الذي سبق أن عين وزيراً في ولاية خاتمي الاولى وفي عهد هاشمي رفسنجاني. فقد قدم استقالته بعد تظاهرات طالبية تم قمعها بعنف في تموز 1999، غير أن خاتمي رفضها آنذاك.

ومعين هو المرشح الوحيد في الانتخابات الرئاسية الذي اختير بشكل مباشر من حزب سياسي، هو "جبهة المشاركة الاسلامية" أكبر حزب إصلاحي في البلاد.

ويعتبر معين المنافس الاخطر لرفسنجاني، ويأمل خوض جولة ثانية ضده، ما يحسن فرصته في إلحاق الهزيمة به.

علي لاريجاني

كان علي لاريجاني حتى العام الماضي رئيسا لهيئة الاذاعة والتلفزيون، و"مخرج" حملات المحافظين ضد الاصلاحيين.

ولاريجاني (48 عاما) كان قد سمح، بين العامين 1994 و2004، ببث العديد من الافلام الاجنبية ومنها الاميركية ايضا على الشاشة الصغيرة، الا ان الرقابة اقتطعت منها مشاهد كثيرة.

وتمكن لاريجاني، في غضون 10 سنوات، من تعميم الطابع الاسلامي على البرامج التلفزيونية. وقال خلال حملته الانتخابية "ان الثقافة الايرانية تقوم على الإسلام والهوية الوطنية والتجدد الفكري".

وأكثر ما طبع هذه السنوات العشر، برنامجان اولهما "هويات" الذي بث قبل انتخاب محمد خاتمي رئيسا في العام 1997، وأشار بالاتهام إلى المثقفين المعتدلين والعلمانيين ساعيا إلى تحريض الرأي العام ضدهم، وثانيهما "شراق" (مصباح) الذي حمّل الاصلاحيين مسؤولية اغتيال معارضين ومثقفين منشقين قتلوا في العام 1998، وقد نسب اغتيالهم في نهاية الامر الى عناصر من وزارة الاستخبارات.

وكانت الاذاعة والتلفزيون بنظر الاصلاحيين من ابرز خصوم التغيير، وهو رأي يرد عليه لاريجاني قائلا "على اصدقائنا الاصلاحيين ان يقبلوا بتنوع الآراء".

ولاريجاني، الذي خدم في الحرس الثوري، هو اليوم مستشار للمرشد الاعلى آية الله علي خامنئي وممثله الشخصي في "المجلس الاعلى للأمن القومي".

وهو ابن احد آيات الله ومتزوج من ابنة آية الله مرتضى متحري، احد المقربين من الإمام الخميني.

وتولى لاريجاني وزارة الثقافة لمدة سنتين في عهد الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، بعد استقالة محمد خاتمي من المنصب.

كروبي

تميز حجة الإسلام مهدي كروبي، المقرب من الرئيس محمد خاتمي، عند توليه رئاسة البرلمان السابق ذي الغالبية الاصلاحية، بنوبات الغضب الشديد التي كانت تنتابه ولا سيما دفاعا عن النواب عند تعرضهم لهجمات القضاء المحافظ.

وغالبا ما يلقب كروبي (68 عاما) بـ"شيخ الاصلاحات". وكان هو من اقنع خاتمي، في العام 1997، بالترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت تعتبر سلفا معركة خاسرة للإصلاحيين، وقد تبين ان هذه التوقعات خاطئة.

ترأس كروبي البرلمان بين 1990 و1992 ثم بين 2000 و2004. ووقع الاختيار عليه لرئاسة البرلمان بسبب اعتداله وعلاقاته بالمرشد الاعلى آية الله علي خامنئي، غير ان هذا لم يمنعه من تصعيد اللهجة مرارا للدفاع عن النواب الاصلاحيين المهددين بالسجن، او عن المثقف هاشم آغاجاري الذي صدر بحقه حكم بالاعدام بتهمة الكفر.

وحاول كروبي، في العام 2004، مع خاتمي، منع إبطال ترشيحات الاصلاحيين للانتخابات التشريعية، ووجه كلاهما رسالة بهذا الصدد الى خامنئي لكن من دون جدوى.

واعتقل كروبي، الذي كان مقربا من الامام الخميني، مرارا في ظل النظام السابق. وفي منتصف الثمانينيات خرج كروبي وعدد من رجال الدين "اليساريين" الآخرين من "جمعية رجال الدين المحاربين" (روحانيات مبارز)، وأسسوا "جمعية العلماء المجاهدين" (روحانيون مبارز) التي ينتمي إليها خاتمي.

ورفض كروبي التحالف مع مصطفى معين في الانتخابات الرئاسية الحالية.