مرض عرفات في الإعلام العربي

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2004 - 10:03 GMT

 

مرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتدهور صحته حينا واستقرارها حينا آخر احتلت عناوين الأخبار الرئيسية لوسائل الإعلام المحلية والدولية. كيف تعامل الإعلام في الأردن وفلسطين ولبنان مع إرباكات تضارب الأنباء القادمة من مصادر شتى حول موته أو حياته هو موضوع حلقة اليوم من "عين على الإعلام".

مرض عرفات في الإعلام الأردني: تعامل حذر تفرضه اعتبارات سياسية.. ومحددات مهنية

عمان – برنامج "عين على الإعلام"

سوسن زايدة

مثلما كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رقما صعبا في حياته، شكل مرضه تحديا حقيقيا لوسائل الإعلام. كادت التغطية الإعلامية لمرضه أن تتحول إلى قضية بذاتها، دفعت بمسؤولين فلسطينيين إلى مطالبة وسائل الإعلام بالالتزام بالتصريحات الرسمية، بعد أن حملوا الإعلام الإسرائيلي تحديدا مسؤولية الإرباك الذي أحاط بأنباء مرضه.

الإعلام الأردني تجنب الدخول في هذه المتاهة وآثر الراحة، سواء بالالتزام بالرواية الرسمية الفلسطينية أو بالاكتفاء بتقارير وكالات الأنباء العالمية، دون الخوض في تفاصيل تناولتها وسائل إعلام عربية وعالمية.

إلا أن محرر الشؤون العربية والدولية في صحيفة "الرأي"، حازم مبيضين، يرى أن "الرأي" لم تلتزم بالرواية الفلسطينية الرسمية بقدر ما التزمت بالمعلومات ذات الصدقية العالية. "توفرت لدينا في بعض الأحيان معلومات، لكنها لم تكن مؤكدة وموثوقة مئة بالمئة، وتجاوزناها، لأننا لا نريد أن نفقد مصداقيتنا أمام قارئنا".

قلة من وسائل الإعلام الأردنية حرصت على وجود مراسل خاص بها في رام الله، موقع الحدث، زودها بتقريرين أو ثلاثة خاصة بها. صحيفة "العرب اليوم" مثلا، ليس لديها مراسل في رام الله. يبرر محررها للشؤون العربية والدولية، عزام جرار، ذلك باعتمادهم على اتصالات مباشرة مع المسؤولين الفلسطينيين. "وجود مراسل في مكان الحدث هي مسألة ضرورية، لكن يمكن تحقيق غرضها من خلال علاقات الصحفيين هنا مع المسؤولين في مكان الحدث".

لكن محرر الشؤون الفلسطينية في صحيفة "الدستور"، نواف الزرو، يرى أن الإتكالية والاعتماد على وكالات الأنباء الدولية غير مبرر. "وكالات الأنباء الرئيسية تتولى تغطية الأحداث المركزية على الساحة الدولية. لكن هذا لا يمنع إطلاقا أن تقوم كل مؤسسة إعلامية بواجباتها الخاصة بها وعلى خلفية مهنية، حتى تستطيع تلك المؤسسة أن تكسب ثقة الرأي العام والقارئ".

ويؤكد أن التكاليف المالية تؤخذ بالحسبان. "مؤسساتنا بشكل عام تعاني من المسألة المالية، وتدعي الفقر إلى حد كبير".

التحليلات الإخبارية والمتابعات المحلية للحدث وتبعاته كانت نادرة، أبرزها كان تقرير نادية سعدالدين ومؤيد أبوصبيح في صحيفة "الغد" (29تشرين أول)، والذي استطلع آراء شخصيات فلسطينية وأبناء مخيمات في الأردن حول تداعيات غياب عرفات على القضية الفلسطينية. وكتب جهاد الرنتيسي في ملحق "اليوم السابع" لصحيفة "العرب اليوم" (1تشرين ثاني) تقريرا معمقا تتبع فيه أبرز تطورات القضية الفلسطينية في عهد الرئيس عرفات وقدم قراءة لمرحلة ما بعد غيابه.

أما الأسبوعيات فقد خلى أغلبها من أي ذكر لتدهور الوضع الصحي للرئيس الفلسطيني. ومن تناوله منها فكان تحت مانشيتات مثيرة بعيدة عن مضمون التقرير، كما في أسبوعية "البلاد" (3 تشرين ثاني). في حين تنوعت تغطية أسبوعية "الحدث" (1 تشرين ثاني) بين تقارير حول خلافة عرفات وقراءة لمرحلة ما بعد غيابه، ولقاء خاص مع طبيبه فصل فيه الوضع الصحي للرئيس. واحتل الحدث مانشيت أسبوعية "اللواء" (3 تشرين ثاني) التي نشرت تقريرا معمقا عن الحالة السياسية والصحية للرئيس. كما تضمنت أسبوعية "السبيل" (6 تشرين ثاني) عددا من التقارير الخاصة.

لم تغامر غالبية وسائل الإعلام الأردني بإثارة الأسئلة والشكوك حول الغموض المحيط بماهية وأسباب مرض عرفات والتناقضات في تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، وما أثير من احتمالية تعرضه لتسمم مدبر. وهي قضايا أثارت حيرة وقلق الشارع الفلسطيني الذي استطلعته وكالات الأنباء العالمية وبعض وسائل الإعلام العربية، وأغفلته وسائل الإعلام الأردنية باستثناء تقرير لصحيفة "الغد" (30 تشرين أول).

كما تجنب الخوض عميقا في مسألة الخلافة والصراع على السلطة في ظل غياب عرفات. فكانت المقالات مجاملة فيها من التمنيات بشفاء الرئيس والحفاظ على وحدة البيت الفلسطيني أكثر مما فيها من التحليل السياسي. ويعزو جرار السبب إلى طبيعة الساحة التي يكتب منها الكاتب. "هنا في الأردن، لقرب الساحة من موطن الحدث، يكتبون بطريقة عاطفية أكثر منها بطريقة تحليلية".

ويشير محررو اليوميات الثلاثة إلى حساسية الوضع الفلسطيني، بما فيه موضوع مرض الرئيس عرفات. يقول جرار: "لا يحتمل أن ننتقد الرئيس في هذا الوقت الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بجوارحه وعواطفه وأن ننكأ جرحه ونقول له عرفات فعل وقصر، والمسؤول الفلاني ينتظر بانتهازية. نحن أمام عدو ينتظر أن نصل إلى شكل من الفرقة أو أن ينهش بعضنا البعض".

وباستثناء إشارات بسيطة في مقالة موفق محادين في "العرب اليوم" (2 تشرين ثاني)، تجنب الإعلام الأردني الحديث عن انعكاس غياب عرفات المحتمل على الوضع في الأردن.

هل كان لهذه السكينة الإعلامية مبررا سياسيا تمثل في محاذير حساسية العلاقة الأردنية-الفلسطينية، كما يرى محرر "الرأي"، أم هو نتيجة كسل أو ضعف مهني، كما يشير محرر "العرب اليوم"، أم انخفاض سقف حرية الإعلام، كما يقول محرر "الدستور"؟

يقول مبيضين: "رغم أن الأردن أعلن أكثر من مرة أنه دولة ليست لديها أية أوهام حول استعادة الضفة الغربية لتكون جزء من المملكة الأردنية الهاشمية. السلطة الفلسطينية أحيانا تقبل بهذه المقولة وتستوعبها وتعلن مواقفها على هذا الأساس. في أحيان أخرى لا. أحيانا تترجم هذه الحساسية بصوت عال، والأردن ليس بحاجة إلى أن يسمع هذا الصوت في الأوقات الصعبة".

ويلفت إلى أن الإعلام يجب أن يراعي مصلحة وطنه. "وأتحدث هنا عن مصلحة الدولة الأردنية التي تمر بمرحلة صعبة جدا وهي بين نارين شرقا وغربا، ويمكن لأي شرارة تسير باتجاه الأردن أن تسبب حريقا نحن في غنى عنه".

في حين يرى جرار أن الصحف اليومية على مستوى المنطقة كلها، ليست لديها القدرة على التنبؤ والاستعداد وتقديم خلفية لكل خبر. "يعملون في الخبر اليومي كأنه حدث اليوم ولن يتكرر غدا. فمثل وفاة الشيخ زايد يجب التحضير لها وتسليط الضوء عليها لأن هناك حدثا متوقعا. لكن هذا غير موجود في صحفنا. في الحقيقة هو تقصير. ليس له أية علاقة بالأوضاع المالية، هذا يمكن أن يقوم به فريق أو أرشيف الجريدة إذا كان يعمل بأسلوب مركز معلومات. يعد عن هذه الشخصية".

ويؤكد الزرو على أن حجم الحقيقة والمعلومة له علاقة مباشرة بسقف الحريات العامة، حرية الرأي والتعبير والنشر في مقدمتها. "في بلداننا العربية واضح تماما أن الخطاب الرسمي العربي يفرض نفسه بالكامل على كل وسائل الإعلام. في المشهد الإعلامي الأردني، كغيره من المشاهد العربية، سقف حرية الرأي والتعبير حتى الآن ليس مرتفعا كما يجب. الخطاب الإعلامي الأردني هو خطاب رسمي إلى حد كبير، ونحتاج في الحقيقة إلى مزيد من حرية الرأي والتعبير، حتى يستطيع المواطن أن يتابع الحقيقة كما هي. الوظيفة الإعلامية هي تزويد المواطن بالحقيقة".

ويضيف: "هناك أيضا مخاوف معينة لدى المؤسسات الإعلامية من أن تدخل في دوامة الإشاعات والتنبؤات خوفا من عدم المصداقية في العلاقة مع الشارع. المؤسسات لدينا تخشى في الحقيقة من التحليل والتنبؤ إلى حد كبير. لا تستطيع وسائل الإعلام أن تجازف بتحليلات وتنبؤات معينة قد تؤثر على مصداقيتها وعلاقتها مع الشارع".

قد تكون العوامل السابقة جميعها حددت المعالجة الإعلامية الأردنية لمرض الرئيس عرفات، يضاف إليها الغموض الذي اكتنف مرضه وتضارب الأنباء، حيث لم يصدر سوى ثلاثة بيانات رسمية متحفظة عن المستشفى الفرنسي، ولم يصدر شيء عن السلطة. وهو ما سبب إرباكا لكافة وسائل الإعلام في العالم.

مرض عرفات يكشف مرض الإعلام

رام الله -وليد بطراوي

إعلاميوين وإعلاميات، تجمعوا معاً، كل وجهازه، آلات التصوير انتشرت، وكل من تواجد في المكان استخدم هاتفه النقال، وربما هاتفين في آن واحد. بث مباشر، ومقابلات، وانتظار طويل. في هذه الاجواء، عاش الاعلاميون من شتى بقاع الارض، لمتابعة اخبار صحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. انباء متضاربة، وتصريحات مبهمة، على الاعلاميين التعامل معها.

الاداء الاعلامي في تغطية مرض الرئيس الفلسطيني كان مشوشاً، كما يقول الاعلامي باسم ابو سمية: "في اول يوم كان التناول الاعلامي للصحافة الفلسطينية والعربية والعالمية لا يتعدى الحديث عن الشائعات والتكهنات، وتسابق الاعلاميون على الحصول على المعلومة من هنا وهناك لتحقيق سبق اعلامي. كان هناك معلومات صائبة واخرى خاطئة، ولكن هذا التناقض في المعلومات خلق حالة من بلبلة والخوف لدى الجمهور الفلسطيني".

اسباب هذا التناقض في المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام تفسره الاعلامية اماني ابو هنطش: "عملياً لا يوجد مسؤول او مصدر واحد للخبر وبالتالي كان هناك اجتهادات، وهذا يعني ان الصحافي الذي يريد ان ينقل الخبر بسرعة وان يكون في الطليعة، وان يحاول الامساك باي خبر يأتيه من أي مصدر كان. وهذا بالطبع احدث بلبلة واصبح الاعلاميون في حيرة من امرهم، ولم يتعد دورهم متابعة ونقل الوقائع".

من جانبه، يؤكد ابو سمية ان مصدر المعلومات هو من اهم ما يستند اليه الاعلام. واضاف: "الحقيقة ان الاعلاميين حصلوا على معلوماتهم من مسؤولين، وللاسف كان كثير من المسؤولين يأتون لهذا المندوب الاعلامي او ذاك ويقولون له ان لديهم معلومات خاصة به، ويطلبون عدم اخبار احد عن ذلك وعند حصوله على المعلومات يذهب الى بثها وتكون النتيجة معاكسة تماماً".

اساسيات العمل اعلامي، التي لا يمكن لاي اعلامي الا وان يكون قد مر عليها تتطلب التحقق من المعلومة من مصادر مختلفة، وهو ما تلوم فيه ابو هنطش الاعلاميين. "اكيد ان هناك لوم على الاعلام في جانب عدم التحقق من المعلومة. لا يمكن لاي صحافي ان يخرج بمعلومة لملايين الناس المترقبين للحدث دون التحقق منها. واجب الصحافي ان يعطي الجمهور المعلومات وان يجيب على اسئلته لا ان يضيف اليها".

ويشدد ابو سمية على ان التنافس الاعلامي هو الذي ادى بالصحافيين الى عدم التحقق من مصادر المعلومات. "يجب ان يتحقق الصحافي من المعلومات ولكن كان هناك منافسة شديدة على من يسبق في ارسال الخبر، وبالتالي كثيرون سقطوا في هذا الخطأ لانهم لم يتحققوا من المعلومة. لم يؤكدوا عليها من مصدر آخر وكانوا يتبادلون احاديث الشارع التي اعتمدت على انها صحيحة مما اساء للمهنة اولاً واثار الرأي العام. يمكن لنا ان نبرر ذلك الى حد ما، ولكن ليس بشكل كامل، لان الصحافي يريد ان يحصل على المعلومة بشكل سريع، ولكن مرض ابو عمار لم يكن حدثاً عادياً وكان على الاعلام عدم التسرع".

الاعلام الفلسطيني تعامل مع مرض الرئيس عرفات بحساسية وذلك لاسباب يفسرها ابو سمية: "الصحافي الفلسطيني هو فلسطيني في الاساس، ومن المؤكد ان مرض الرئيس عرفات قد اثر نفسياً على جميع الفلسطينيين العاملين مع وكالات الانباء المختلفة ومن الطبيعي ان ينعكس ذلك على تعاملهم مع النبأ من ناحية انسانية على الاقل".

التغطية الاعلامية لمرض الرئيس عرفات، اثارت تساؤلات كثيرة حول كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، وقد تكون في يوم من الايام محل دراسة اكاديمية كواحدة من حالات الازمات. فالاعلام اخرج الرئيس عرفات من انسانيته وتعامل مع المرض وكأنه خبر فحسب.

عرفات "الرمز" حاضر في الصحافة اللبنانية

منذ صعوده إلى الطوافة حتى صورته المترئسة اجتماعاً

بيروت – برنامج "عين على الإعلام"

عندما شاع خبر مرض رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات الذي تحاصره قوات الاحتلال الإسرائيلي في مقر رئاسته في الضفة الغربية، لم يتعامل معه الإعلام اللبناني على انه خبر غريب أو طارئ عليه. فأخبار القضية الفلسطينية لم تغب يوماً عن معظم الإعلام اللبناني منذ بدأت معاناة الشعب الفلسطيني واغتصاب إسرائيل لأرضه.

ففي كل مرة تتعرض فيها الاراضي الفلسطينية لعدوان، تجد وسائل الاعلام اللبناني نفسها مدفوعة الى ابراز اخبارها او وضعها في الصدارة. وفي هذا الاطار يدرج خبر مغادرة الرئيس عرفات مقر المقاطعة الى فرنسا لتلقي العلاج.

فالصحف اللبنانية، وكذلك نشرات الاخبار التلفزيونية والاذاعية، جعلت خبر المغادرة هذا في طليعة نشراتها ومنشوراتها على رغم انشغال الداخل اللبناني بتشكيل حكومة جديدة والاعتراض الاميركي عليها تماشياً مع القرار الدولى الرقم 1559.

ولم تغفل وسائل الاعلام ذكر المرات التي خرج فيها عرفات من مقراته، وأضحت انها "المرة الثالثة منذ الخروج من بيروت ثم من طرابلس في الثمانينيات التي ينشد فيها عرفات مساعدة فرنسية، اذ انه يفترض أن ينتقل اليوم الى باريس للعلاج، بعد محطة انتقالية في عمان، وذلك كثمرة لجهود واتصالات مكثفة عربية وإسرائيلية ودولية جرت خلال اليومين الماضيين، أفضت الى "تدويل مرضه" وترتيب خروجه".

وهنا عناوين الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم الجمعة في 29 تشرين الأول 2004.

"النهار": مسافر إلى باريس للعلاج وواشنطن وإسرائيل تضمنان عودته

المرض يفكّ الحصار عن عرفات

"المستقبل": العالم ينشغل بصحته وإسرائيل تحسب الاحتمالات

عرفات اليوم إلى باريس للعلاج

الأطباء يشيرون إلى خلل في عمل خلايا الدم

"البيرق": الفلسطينيون بلا قائد هل ينهي المرض مسيرة 40 عاما من النضال

"اللواء": ظهر لثوان ··ومازح الأطباء·· ودحض الشائعات

عرفات الى باريس اليوم للعلاج في أحد مستشفياتها

وشالوم يثير الشكوك حول ضمان عودته الى رام الله

الأمير عبد الله اطمأن إلى صحة عرفات عارضاً علاجه في المملكة

"السفير": أنباء عن "ضمانات" عربية ودولية لم تؤكدها تل أبيب ولم تشارك فيها واشنطن

عرفات يعالج في باريس .. وإسرائيل تبحث مرحلة ما بعد رحيله

"الشرق": عرفات المصاب بخلل في الخلايا الى باريس للعلاج واسرائيل حضرت خطة "الصفحة الجديدة" تحسباً لرحيله

"الديار": إجراءات أمنية مشددة لوصوله عبر طائرة اردنية

عرفات يُنقل اليوم الى مستشفى سان لوي

الخارجية الفرنسية رحبت به كرئيس دولة

وكذلك توالى حضور عرفات في عناوين الصفحات الأولى منذ اليوم الأول لخروجه من مقره حتى اليوم، وكانت الصحف تتابع حالته الصحية وتنشر اخباره وبخاصة عندما أعلن انه غير مصاب بالسرطان وصولاً الى خبر دخوله في غيبوبة قبل يومين.

وتغطية الصحف اللبنانية لمرض عرفات لم تقتصر على التغطية الخبرية فقط، بل خصص معظم المعلقين افتتاحياتهم وتعليقاتهم للكتابة عن عرفات كرمز للقضية الفلسطينية. وفي صحيفة "السفير" كتب رئيس تحريرها جوزف سماحة تحت عنوان "عارهم وعارنا". وقال سماحة في افتتاحيته:

"على "الختيار" المحتضر (؟) في رام الله أن يصارع من أجل البقاء، البقاء على قيد الحياة طبعاً، ولكن البقاء في فلسطين إذا أمكن. عليه أن يصارع دون رأفة. فكل يوم جديد في حياته كشف إضافي عن عارهم وعارنا. نعم، العار هو ما يتقاسمه الإسرائيليون والعرب في رام الله". وأضاف سماحة: "ولا تكتمل الصورة إلا باستذكار أن التهمة الرئيسية الموجهة إلى هذا الرجل المنهك والمسجون هي أنه يرفض توفير الطمأنينة الكافية لسجّانيه، وبأنه مصدر تهديد لهم لأنهم ضبطوه، بالجرم المشهود، على مسافة غير مقبولة من تبني المشروع الصهيوني! ما ارتكبه الإسرائيليون في حق عرفات مدعاة لليأس. لليأس من الطبيعة البشرية التي تصرّ، كما يبدو، على عدم وضع حد لهذا المسلسل الذي يحوّل كل جريمة بحق طرف إلى شحذ لغرائز هذا الطرف من أجل الثأر من بريء...".

أما المعلق في الصحيفة نفسها ساطع نور الدين فيقول:

"ما دام ياسر عرفات لم يعلن بنفسه أنه مات، أو أنه يحتضر فعلا، فإن الازمة الصحية الخطرة التي يعاني منها في هذه اللحظات، لن تكون مختلفة في طبيعتها ونتيجتها، عن الكثير من الزيارات التي قام بها ملاك الموت الى الزعيم الفلسطيني على مدى السنوات الاربعين الماضية، وخرج منها خائبا...".

أما صحفية "النهار" فكتب المحلل السياسي فيها سركيس نعوم:

"رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات موقع اتفاق اوسلو مع اسرائيل عام 1993 يختلف كثيرا عن الاخرين الامنيين والعسكريين والسياسيين الذين عملوا معه وبامرته منذ ذلك التاريخ. فهو بخلاف معظم هؤلاء لا يزال يمثل عقدة الممانعة وخصوصا بعد اغتيال شريكه الاسرائيلي رئيس الوزراء اسحق رابين و نجاح خلفائه وفي مقدمهم الليكوديان بنيامين نتنياهو وارييل شارون في القضاء على الاتفاق المذكور وتجميد المسار التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي ودفع كل المعنيين به وبازمة الشرق الاوسط ولبها القضية الفلسطينية في اتجاه التسويات او بالاحرى الاجراءات الجزئية على حساب التسوية الشاملة والعادلة التي يفترض ان تشمل اراضي عام 1967 او على الاقل معظمها"

وكتب في "النهار" أيضاً سمير قصير تحت تعليقاً تحت عنوان "شاغل الـدنيا":

"من تابع تغطية الاعلام الغربي، ناهيك بالاسرائيلي وبعض العربي، للمرض الذي ألمّ بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لمس مفارقة كبيرة: فمن جهة تبخيس بدور الزعيم الفلسطيني يصل الى حد تمني استعجال موته ومن جهة اخرى متابعة تفصيلية (وان غير دقيقة) لحاله الصحية وللتداعيات التي قد تتأتى من تدهورها.

طبعاً، هناك آلية الخبر العاجل التي تتحكم، كما صارت العادة، بمحتوى الخبر، فتحتّم تعبئة الهواء وتالياً تضخيم الحدث. هذا لا يعني طبعاً ان صحة الرئيس عرفات لا تدعو الى القلق، بل قد تشكل وعكته الاخيرة، وفي ظل الحصار الاسرائيلي، مدعاة قلق على المؤسسات الفلسطينية برمتها... ما يستوقف في التغطية الدولية لمرض عرفات هو هذا المزيج من الحدة تجاه الرجل ومن الارتباك امام احتمال غيابه...".

هذا بعض من التعليقات والافتتاحيات التي وردت في صحف لبنان التي بالطبع لا يمكن الحديث عنها جميعاً الا ان القاسم المشترك فيها هو الكلام عن دور عرفات في القضية الفلسطينية حتى اصبح رمزاً لها. وثمة مقال طويل لافت في جريدة "الحياة" للكاتب اللبناني وضاح شرارة عن اجتماع اللجنة التنفيذية في مقر عرفات في غيابه، ويقول الكاتب:

"تصدرت صور الشاشات المتلفزة، وأعمدة الصفحة الأولى من الصحف العربية، كرسي ياسر عرفات الخالية في بؤرة طاولة تحلق حولها أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقر السلطة الوطنية برام الله, في 30 ثم في 31 تشرين الأول (اكتوبر). وبدت صورة الكرسي الخالية أو الشاغرة غريبة بعض الشيء. فهي في موقع البؤرة التي تتماسك الصورة بها, وتنعقد خطوطها عليها وعندها. فمن يجلس عليها هو واسطة عقد الجالسين. وتقود صفحة الطاولة إليها, شأن الثلم البني الداكن الذي يقسم الطاولة شقين وشطرين. والجدار الأبيض, خلف المجتمعين المتحلقين, يبدو جزءاً من إطار تصويري يتوسل به مصور مخرج الى إبراز الجالسين الى الطاولة, وأولهم الغائب المتربع في رأس المجلس...".

* عن موقع عمان نت