اتهم سياسي بارز بجنوب السودان الحزب الحاكم الاربعاء بالتلكؤ في تنفيذ اتفاق السلام الذي وقع العام الماضي بين الشمال والجنوب لتأخير اقتسام عوائد النفط.
وقال دينج ألور وزير شؤون مجلس الوزراء وعضو الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا بالجنوب ان حزب المؤتمر الوطني الحاكم عوق العمل على تشكيل اللجان المناط بها تنفذ الاتفاق.
وقال ألور لرويترز "التنفيذ بطيء للغاية. في قضايا أخرى لا يتم التنفيذ على الاطلاق. بسبب النفط."
وشكلت الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكام السودان بالخرطوم حكومة ائتلافية بعد توقيع اتفاق السلام في كانون الثاني/ يناير العام الماضي لانهاء الحرب الاهلية التي دامت ما يزيد على العقدين بين الشمال والجنوب. وأفضى الاتفاق أيضا الى تشكيل حكومة اقليمية بجنوب السودان.
ويعد ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب أحد المهام الرئيسية في اطار الاتفاق حيث سيؤدي ذلك الى تحديد السيطرة على حقول النفط. وبموجب الاتفاق سيتم اقتسام عوائد النفط من حقول الجنوب بين الحكومتين في الشمال والجنوب.
ولن يحصل الجنوب على أي أموال من عوائد حقول نفط الشمال.
وقال ألور ان حزب المؤتمر الوطني رفض بعد اجتماع تمهيدي شهد تبادلا للاتهامات اجراء مزيد من المحادثات مع لجنة البترول التي تشمل المهمة الموكولة اليها فحص عقود النفط وانتاجه. ويحصل حزب المؤتمر الوطني حاليا على جميع عوائد النفط.
واضاف ألو "يرغب حزب المؤتمر الوطني في استمرار الوضع القائم حتى لا نعرف الكثير عن الامور المرتبطة بانتاج النفط." وتابع أنه في غياب أرقام دقيقة بشأن الانتاج سيكون من المستحيل تقسيم الثروة النفطية بشكل عادل.
ومضى يقول "سؤالنا الآن هو.. 50 في المئة من ماذا.. هذا ما لا يريدنا (حزب) المؤتمر الوطني أن نكتشفه."
ولم يتسن الحصول على الفور على تعليق من وزارة النفط السودانية.
وقال محللون ان عقبة أخرى أمام عمل لجنة البترول تتمثل في الافتقار الى ممثلين للحركة الشعبية لتحرير السودان لديهم معرفة عميقة بصناعة النفط.
وقال ألور أيضا ان لجنة الحدود لا تعمل لان حزب المؤتمر الوطني لم يمنحها التمويل. والى جانب تحديد السيطرة على حقول النفط ستحدد اللجنة مكان اقامة ملايين السودانيين في الشمال أو الجنوب.
ويعد هذا التحديد هاما نظرا لان الانتخابات البرلمانية مقررة بحلول عام 2009 والاستفتاء على انفصال الجنوب مقرر في عام 2011 بجانب استفتاء أصغر لتحديد السيادة على منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الشمال والجنوب.
واتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان حزب المؤتمر الوطني بترسيم الحدود بشكل أحادي لضم المناطق الغنية بالنفط للشمال.
وقال ألور "تم تشكيل اللجنة غير أنها لم تبدأ عملها بعد. لم يحدث أي تقدم... لا توجد ميزانية لتبدأ العمل. انها بحاجة الى أموال من الرئاسة لبدء العمل."
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الرئاسة.
كما اتهم ألور الجيش السوداني الذي يهيمن عليه حزب المؤتمر الوطني بمواصلة دعم ميليشيات مناهضة للحركة الشعبية لتحرير السودان.
وبموجب اتفاق كانون الثاني /يناير عام 2005 خيرت الميليشيات المدعومة من الشمال في جنوب السودان بين الانضمام الى أي من جيشي الشمال والجنوب. غير أن بعضها واصل شن هجمات على قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وقال ألور "تقول القوات المسلحة السودانية انها توقفت عن دعمهم.. لكن هذا ليس صحيحا... عندما نواجههم بالادلة لا يسعهم الا الصمت."
وينفي حزب المؤتمر الوطني أنه لا يزال يدعم الميليشيات الجنوبية.
وقال ألور انه رغم الانتكاسات فان الحركة الشعبية لتحرير السودان حريصة على تجنب الوصول الى مأزق مع حزب المؤتمر الوطني.
واضاف "اذا عجز أحد الاطراف سياسيا.. فما البديل عندئذ.. انه التأزم.. توقف عملية السلام. ذلك هو سبب حرصنا على أن يستمع الينا حزب المؤتمر الوطني."