توقع محمد احسان وزير حقوق الانسان في حكومة اقليم كردستان اعدام صدام حسين بعد عدد من الجلسات وعقب اثبات مسؤوليته عن احدى التهم، مستبعدا بذلك محاكمة الرئيس المخلوع في جميع التهم المنسوبة اليه.
وقال احسان في مقابلة مع رويترز ان جلسات محاكمة صدام بشان التهم المنسوبة اليه "ستتوقف بسبب التعقيدات التي ترافق موضوع محاكمته وعند نقطة معينة."
واضاف الوزير الكردي الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي انه يعتقد "أن عقوبة الاعدام ستطبق على صدام حسين سريعا وبعد فترة من بدء محاكمته ولن توجه اليه الكثير من التهم."
وقال الوزير الكردي ان فترة حكم الرئيس العراقي السابق كانت حافلة بالكثير من التعقيدات السياسية بين نظامه وعدد من الدول الكبرى التي تلعب الان دورا بارزا على الساحة العراقية وتعد جزءا لا يتجزأ من العملية السياسية بالعراق حاليا وان كشف هذه التعقيدات سيثير مشاكل اخرى لهذه الدول مع الشعب العراقي.
واضاف ان كثير من التهم الموجهة الى صدام فيها "الكثير من الامور المحرجة كالدعم والتكنولوجيا العسكرية والاسلحة التي كان يتلقاها حكمه من دول مثل الولايات المتحدة الامريكية ودول أخرى ومنها دول اقليمية."
واضاف ان محاكمته على تهم بعينها يعني "كشف كل ما يتعلق بالانتهاكات التي ارتكبت في العراق في فترة حكم حزب البعث بقيادة صدام وعدم التستر على ما يمكن أن يوصف بأنه من الامور المحرجة."
ويواجه صدام العديد من التهم منها ما يتعلق بالابادة الجماعية واستعمال اسلحة كيماوية محرمة دولية في مدينة حلبجة الكردية عام 1978 واستعماله للقوة المفرطة في قمع انتفاضة عام 1991 في مدن الجنوب العراقي.
وعلى عكس باقي التهم يحاكم صدام الان بتهمة ليس فيها اية تعقيدات دولية وهي قضية الدجيل التي راح ضحيتها كما تقول المحكمة وبعض الاهالي 148 شخصا قتلوا في عام 1982 بعد ان اعتقلتهم اجهزة المخابرات انذاك اثر محاولة اغتيال صدام حين تعرض موكبه الذي كان يمر بالمدينة لاطلاق نار.
وقال الوزير الكردي ان المحاكمة يجب ان تكشف "كل ما جرى في ظل حكم صدام حسين على مدى الاعوام الماضية وأن يفهم العالم بأسره أن المجتمع العراقي كان يسير في الطريق الخطأ وأن طريقة تفكيرهم (أعضاء النظام السابق) لم تكن صحيحة."
واضاف "يجب أن نقول للعالم من خلال المحاكمة أن صدام حسين ونظام الحكم الذي كان يقوده على مدى أكثر من ثلاثة عقود كان حصيلة تناقضات وتعقيدات عراقية قبل أي شيء وفي حال لم نقم بذلك فامكانية ظهور صدام حسين جديد في المستقبل ستكون واردة."
وكانت منظمات غير حكومية مثل منظمة الانفال وهي منظمة كردية مقرها اربيل ومعنية بالبحث عن مصير الاف المفقودين من الاكراد في عهد صدام قد اشارت في عدد من الاحصائيات الى ان هناك ما لا يقل عن 270 قبرا جماعيا في أنحاء العراق اقيمت اثناء فترة حكم الرئيس العراقي السابق.
من جهة اخرى توقع احد المحامين الاكراد ان يلجا فريق الدفاع عن صدام الى محاولة التسويف واطالة امد المحاكمات على امل حدوث تغيير سياسي قد تفرزه الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستجري في منتصف ديسمبر كانون الاول القادم على نحو قد يغير من سير المحاكمة.
وقال عبد الرحمن زيباري عضو الهيئة الاستشارية الدستورية في نقابة المحامين الاكراد بشمال العراق لرويترز ان "المادة 131 من الدستور الدائم العراقي تنص على أن تستمر المحكمة الجنائية العليا (محكمة صدام) بأعمالها بوصفها هيئة قضائية مستقلة بالنظر في جرائم الحكم الدكتاتوري البائد ورموزه الى امد غير محدد."
وأضاف "باعتقادي أن الدفاع سيراهن على الانتخابات البرلمانية القادمة في أن يكسب العرب السنة موقفا وحضورا قويا في البرلمان القادم مما قد يساعد بالتأثير على سير عملية المحاكمة."
