مساع لعقد اجتماع بين عباس ومشعل لانهاء الخلافات حول حكومة الوحدة

تاريخ النشر: 17 نوفمبر 2006 - 09:49 GMT

قال مسؤول كبير بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) إن خالد مشعل زعيم حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس يسعيان لعقد اجتماع هذا الشهر لتسوية مشكلات تحول دون تشكيل حكومة وحدة فلسطينية.

وتريد حماس ضمانات من عباس الذي يتزعم حركة فتح المنافسة بأن الغرب سيعترف بالحكومة القادمة وبأن العقوبات سترفع.

وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي في حماس لرويترز "اتفق الطرفان على السعي للقاء في بلد عربي هذا الشهر غالبا تحت رعاية الجامعة العربية وبحضور ممثلين أوروبيين."

واضاف "الضمانات التي تسلمناها من أبو مازن (عباس) لرفع الحصار غير كافية ونحتاج الى المزيد."

وفرض الغرب عقوبات على حكومة حماس بعد توليها السلطة في اذار/مارس  الماضي لإجبار الحركة الاسلامية على الاعتراف باسرائيل والقاء السلاح وقبول اتفاقيات السلام السابقة.

وقال متحدث باسم حماس في غزة هذا الاسبوع ان الحكومة الفلسطينية المقترحة لن تعترف باسرائيل ولن تقبل بحل قائم على أساس دولتين للصراع في الشرق الاوسط كما تطلب اسرائيل والغرب.

وقال الرشق ان رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الذي استبعد بقاءه في منصبه وممثلين من الفصائل الفلسطينية سيحضرون الاجتماع الذي توسط لعقده مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المستقل.

وقال الرشق ان البرغوثي اجتمع مع مشعل هذا الاسبوع في دمشق التي ساعدت في حل الخلافات حول البرنامج السياسي للحكومة القادمة وفي توزيع المناصب الوزارية.

ويتوقع سياسيون فلسطينيون مطلعين على المفاوضات أن تضم الحكومة القادمة تقريبا ثمانية وزراء من اعضاء حماس وما بين خمسة وستة وزراء من اعضاء فتح وأربعة يمثلون الكتل البرلمانية.

وأضافوا أنه من المتوقع أن يأتي وزير الخارجية من فتح بينما سيكون وزير الداخلية من حماس.

وقال الرشق ان مشعل الذي يعيش في المنفى في سوريا أطلع سفراء عرب في دمشق يوم الاربعاء على المحادثات.

وأضاف الرشق أن حماس أكدت للرئيس عباس أن الاتفاق على اسم رئيس الوزراء لن يكون عقبة. ويقول مسؤولون ان الجانبين اتفقا تقريبا على أن محمد شبير وهو أكاديمي من غزة تلقى تعليمه في الولايات المتحدة سيحل محل هنية.

وقال انه لن يتم الاتفاق على برنامج محدد مسبقا ما دامت الحكومة القادمة ملتزمة بما يعرف "بوثيقة الاسرى" التي أعدها فلسطينيون في السجون الاسرائيلية والتي وافقت عليها حماس في يونيو حزيران الماضي بعد ادخال تعديلات عليها.

وتدعو الوثيقة الى اجراء مفاوضات مع اسرائيل اذا وافقت على الانسحاب من الاراضي التي تحتلها منذ عام 1967 وتركيز المقاومة على الوسائل السلمية وتشكيل حكومة وحدة.

وقال الرشق "الحكومة القادمة سوف تعبر عن نفسها وموقعها وبرنامجها على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني ثم الاتفاق على توزيع الوزارات على اساس الكفاءة والتخصص والحرفية."

وقال الرشق ان حماس ترفض الربط بين المحادثات حول الحكومة الجديدة واطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الذي أسره نشطاء فلسطينيون في حزيران/يونيو  الماضي.

ومضى يقول "لم نقبل الربط بأي شكل من الاشكال بين قضية الجندي الاسرائيلي الاسير وتشكيل الحكومة." وأضاف "المساعي المصرية جارية مع الطرف الاسرائيلي لمحاولة الوصول الى صفقة".

عرض هنية التخلي عن رئاسة الوزراء: تضحية ام مناورة؟

يعتبرها البعض تنازلا بينما يرى آخرون أنها تُظهر فشل حماس منذ توليها السلطة. وبالنسبة لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية نفسه فهي تضحية من أجل صالح الشعب.

ويعني قرار رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبوع الماضي عرض الاستقالة مما يتيح تشكيل حكومة وحدة وطنية ورفع حظر المساعدات الذي تفرضه الدول الغربية أمورا مختلفة لدى أشخاص مختلفين.

ومن غير الواضح بنفس القدر ما اذا كانت خطوة هنية ستؤدي الى تغيير ملموس في المشهد السياسي الفلسطيني.

وعرض هنية القيادي البارز بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) والذي يتولى رئاسة الوزراء منذ آذار/ مارس التنحي على أمل أن يسمح ذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية يقودها "فني" ليست له ارتباطات مباشرة بحماس.

وقد يمهد ذلك الطريق أمام رفع حظر المساعدات الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منذ تولت الحركة السلطة الى جانب تدفق ملايين الدولارات من المساعدات المباشرة مرة اخرى على السلطة الفلسطينية التي توشك على الافلاس.

وقال هنية لرويترز عقب قراره ان تلك الخطوة من جانبه ليست تنازلا وانما هي تضحية من أجل الشعب الفلسطيني. وأضاف رئيس الوزراء الفلسطيني أنه اذا خُيِر بين رفع الحصار وبين البقاء في منصبه فسيختار رفع الحصار.

أما خصوم هنية ليس فقط في اسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا وانما أيضا من حركة فتح المنافسة لحماس فيرون خطوته في أفضل الأحوال على أنها تنازل وفي أسوأها على أنها تراجع مؤقت.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني باسم الزبيدي ان هناك ضغوطا واضحة على حماس وضرورة لقبول حكومة وحدة وطنية وان عرض هنية التنحي اعتراف من الحركة بأنها غير قادرة على الحكم. واعتبر أن الحركة لم تحظ بقبول على المستوى الداخلي ولا تملك أموالا ولا تتمتع باعتراف دولي. واضاف أنه لذلك فان حماس تقدم تنازلات. غير أنه أعرب عن اعتقاده في أن هذا التنازل سيكون في المدى القصير فقط وأن الحركة ستستغل الوقت لإعادة بناء شعبيتها والانطلاق الى السلطة مرة أُخرى.

لكن أيا كانت النظرة لخطوة هنية فان لُب المسألة هو ما اذا كانت أي حكومة جديدة ستلبي ثلاثة شروط حددتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة وهي الأطراف التي تشكل اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط.

ومن أجل إنهاء حظر المساعدات يريد رباعي الوساطة حكومة فلسطينية تعترف باسرائيل وتتخلى عن العنف وتقبل باتفاقات السلام المؤقتة الموقعة مع اسرائيل.

وبعد أيام من عرض هنية الاستقالة قالت حماس التي تنوي البقاء كجزء من أي حكومة وحدة وطنية جديدة انها لن تعترف باسرائيل مطلقا. ويعد الاعتراف باسرائيل "خطا أحمر" قالت الحركة مرارا انها لن تتجاوزه حيث تخشى من أن إقدامها على ذلك يمكن أن يقوض شعبيتها.

وتقول الولايات المتحدة انه لا يهمها شخص رئيس الوزراء مادامت الحكومة تلبي الشروط.

وقالت متحدثة باسم السفارة الأميركية "ما نهتم به هو برنامج الحكومة وليس تشكيلها."

وهناك مؤشرات على أن الاتحاد الاوروبي قد يكون مُستعدا للافراج عن مساعدات إضافية للحكومة اذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة لا يرأسها هنية فيما يشكل تنازلا مقابل تنازل. غير أن تلك المساعدات لن تكفي لحل الازمة المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

ولذلك فعلى الرغم من خطوة هنية تلك ربما ينتهي الأمر برباعي الوساطة الى أن يواجه حكومة لا تُلبي مطالبه الأساسية متى شكلت مثل هذه الحكومة حيث توجد مؤشرات على أن الامر قد يستغرق أسابيع أخرى.

وفي الوقت نفسه فربما تنجح حماس في البقاء ملتزمة بمبادئها في أعين أنصارها وذلك اذا تنحت من أجل "المصلحة العليا" في الوقت الذي تحتفظ فيه أيضا برفضها الاعتراف باسرائيل.

وقد يتيح ذلك لحماس الحفاظ على التأييد الذي ساعدها في الفوز بانتخابات المجلس التشريعي في يناير كانون الثاني الماضي بينما فشلت في إنهاء حظر المساعدات الذي أدى الى تفاقم الفقر بالاراضي الفلسطينية.

وقال خليل الشقاقي وهو خبير فلسطيني بارز في مجال استطلاعات الرأي ان أحدث استطلاع للرأي أجراه في منتصف ايلول /سبتمبر أظهر أن شعبية حماس لم تتغير منذ ثلاثة أشهر قبل ذلك الحين وبلغت 40 في المئة.

وسيجري استطلاع الرأي التالي له في منتصف كانون الاول/ ديسمبر المقبل.

وقال الشقاقي لرويترز ان من غير المحتمل أن يؤدي التوصل الى اتفاق مع فتح بشأن حكومة وحدة وطنية الى تقليل شعبية حماس أو أن ينظر اليه مؤيدو حماس باعتباره علامة على الضعف.

واعتبر الشقاقي أن قرار هنية التنحي يظهر أن حماس يمكنها التنازل فيما يتعلق بالعملية السياسية ولكن ليس فيما يتعلق بالمباديء الأساسية.

لذلك فان خطوة رئيس الوزراء الفلسطيني في الوقت الذي تطرح فيه تغيرا واسعا في السياسة الفلسطينية قد تفرز تغيرا طفيفا.

واذا تمت الدعوة الى انتخابات مبكرة فستظل حماس منافسا قويا فيها.