دعوات لتغيير السياسة
أشارت مصادر إلى أن لجنة رفيعة من مستشاري البيت الأبيض ستصدر توصيات تطالب فيها الإدارة الأمريكية بالقيام بتغيير جذري في سياساتها في العراق. وقال أعضاء في اللجنة التي يرأسها وزير الخارجية السابق جيمس بيكر لصحيفة "لوس أنجليس تايكز" إن التغيير قد يشمل الانسحاب المرحلي للقوات الأمريكية من العراق. وأكد مسؤول امريكي رفيع تأييد واشنطن للقادة العراقيين لكنه قال إنه يتعين عليهم تولي مسؤولية المهام الأمنية. ويعتبر الملف العراقي ركنا أساسيا في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي ستجري في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. ولا يُنتظر أن يتم نشر التوصيات الرسمية للجنة المؤلفة من حزبي الجمهوريين والديموقراطيين والمكلّفة من قبل الكونجرس بمراجعة فعالية السياسة الأمريكية في العراق، قبل عدة أشهر. وكان بيكر قد شدّد على أن اللجنة لم تصل بعد إلى نتيجة نهائية، ولكنه أشار إلى الاتجاه الذي تسير فيه اللجنة خلال مقابلة تلفزيونية له مع محطة "آي.بي.سي"، والتي تحدث فيها عن خيارات أخرى غير سياسة "الإبقاء على المسار ذاته". وقد لخّص أحد اعضاء اللجنة الآراء التي يتم تداولها بشأن الوضع في العراق وفشل السياسة الامريكية الحالية بالقول: "لا بدّ من أن نجد طريقة أخرى".
اعتقال قيادي صدري
اعتقلت القوات الاميركية احد مسؤولي التيار الصدري التابع للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في حين اكد رئيس الوزراء نوري المالكي "عزم" حكومته "التصدي سياسيا وعسكريا" للميليشيات.
وقال مسؤول الاعلام في "مكتب الشهيد الصدر" حمد الله الركابي لوكالة فرانس برس ان "قوة اميركية اعتقلت مدير مكتب ناحية الكرخ (الجانب الغربي لبغداد) مازن الساعدي وخمسة من اعضاء المكتب خلال سلسلة مداهمات" ليل الاثنين.
واضاف ان "القوة داهمت منزل الساعدي لاعتقاله كما اعتقلت خمسة اخرين من اعضاء المكتب في حي الشعلة (شمال غرب بغداد)". يذكر ان جيش المهدي هو الجناج المسلح للتيار الصدري احدى اقوى المليشيات المسلحة في العراق والتي تعهد المالكي نزع سلاحها وسط تزايد وتيرة العنف الطائفي.
المالكي
واكد المالكي في بيان "عزم" الحكومة على "التصدي سياسيا وعسكريا" للميليشيات مشيرا الى تشكيل لجنة خاصة بهذا الشان.
وافاد البيان الذي صدر مساء الاثنين ان الحكومة "عازمة على التصدي للمجاميع المسلحة بكل الوسائل سياسية او عسكرية ولا تتردد في ضرب كل من يحاول الاخلال بالامن العام في البلاد وتهديد السلم الاهلي". واضاف ان "ملف الميليشيات يعتبر من القضايا الاساسية التي تنظر لها حكومة الوحدة الوطنية باهمية بالغة وقد استخدمت القوة العسكرية ضد الميليشيات الخارجة على القانون في عدد من المحافظات". وختم ان "تشكيل اللجنة الخاصة بموضوع الميليشيات واللجنة الوزارية المكلفة باصلاح الخلل في الاجهزة الامنية يعدان خطوة عملية في اطار الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة". وكان المالكي اكد لصحيفة "يو اس اي توداي" في مقابلة نشرتها الاثنين انه بحاجة الى عدة اشهر للبدء بنزع سلاح الميليشيات التي يعتبرها مسؤولون اميركيون "التهديد الاكبر" لامن بلاده. واشار الى تشكيل لجنة لاعادة النظر سياسيا وعسكريا من اجل "عزل ومواجهة الميليشيات" لكنه اكد ان الامر "سيستغرق بعض الوقت". وغالبا ما تتهم قوات الامن العراقية وخصوصا الشرطة بالتعاون مع الميليشيات الطائفية كما يقر الاميركيون بانها تسرعت في عملية بناء قوات الامن عبر دمج وحدات كاملة من المليشيات بصفوفها.
وقال المالكي في هذا الصدد ان "ظاهرة التعاون مع الميليشيات موجودة في وزارة الداخلية وبدرجة اقل في وزارة الدفاع (...) ليست مسالة تحقيق. فهو امر لا يخفى على احد والناس تعرف ذلك". واضاف "لا نزال ندفع ثمن اخطاء ارتكبتها القوات المتعددة الجنسيات التي قامت ببناء وزارتي الداخلية والدفاع بشكل عشوائي وطبقا لنظريات خاطئة". ووصف المالكي الاستراتيجية الاميركية في محاربة الميليشيات والجماعات المتمردة مثل القاعدة ب"الطريقة الخاطئة". وقال ان "الارهاب وخصوصا الميليشيات لا يمكن التعامل معها باستخدام الدبابات والاسلحة المتطورة والطائرات فقط انما تحتاج الى خلايا امنية تقوم بجمع المعلومات وتتسلل الى مناطقهم حيث ينشطون".