مستوطنون يغادرون القطاع بعدما انهكتهم الصواريخ

تاريخ النشر: 08 يناير 2005 - 12:33 GMT
البوابة
البوابة

حزمت مجموعة من المستوطنين اليهود متاعها لمغادرة قطاع غزة الجمعة قائلين ان وابل نيران الصواريخ الفلسطينية أجبرهم على الرحيل قبل موعد الانسحاب الاسرائيلي المزمع من القطاع المحتل.

ووعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بأن اسرائيل لن تنسحب من غزة تحت وطأة نيران النشطاء لكن سكانا قالوا ان هناك عشر أسر تخطط لمغادرة مستوطنة نيسانيت خلافا لتوجهات غلاة القوميين الذين تعهدوا بالبقاء في غزة.

وقالت تالي الباز قبل مغادرة نيسانيت للبحث عن منزل في منطقة عسقلان التي تبعد 13 كيلومترا عن الساحل داخل اسرائيل "كل ما أفكر فيه هو أرواح أطفالي ليس الا."

وقد فعل وابل الصواريخ وقذائف المورتر الفلسطينية شبه اليومي فعله في نيسانيت التي لا يدين سكانها الممثلون في 300 أسرة وأغلبهم من العلمانيين بالولاء الصارم للارض شأن مستوطني غزة المتدينين الذين يعتبرونها حقا أصيلا لليهود.

ولم يجد الكثير من مستوطني نيسانيت أي عزاء في الردود الانتقامية الساحقة التي اعتادت اسرائيل انزالها بالفلسطينيين ردا على الهجمات الصاروخية.

"

اننا نشعر كما لو كانت دماؤنا رخيصة" قال ذلك يورام كوهين وهو مستوطن اخر يصف كيف بدأ في التفكير في الانتقال الى منزل جديد بعد أن قتل مسلحون فلسطينيون جارته في ايلول/سبتمبر الماضي. وتساءل "هل يرقأ لشارون جفن؟"

وتقول حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تتزعم الانتفاضة الفلسطينية أن قرار اجلاء المستوطنين عن غزة انتصار لها.

وقال مشير المصري المتحدث باسم الحركة في غزة ان رحيل بعض المستوطنين يثبت أن خيار المقاومة من جانب حماس والفصائل الاخرى هو الاكثر فعالية في حمل "العدو" على الخروج من الاراضي الفلسطينية.

وتقضي خطة شارون باخلاء كل المستوطنات في غزة وأربع من بين مستوطنات الضفة الغربية البالغ عددها 120 قبل نهاية العام الجاري. ويريد الفلسطينيون كلتا المنطقتين اللتين احتلتهما اسرائيل من مصر والاردن في حرب عام 1967 لاقامة دولة عليهما.

ومع ذلك لا يزال المستوطنون غير متأكدين من قيمة التعويض الذي ينتظرون الحصول عليه من الحكومة. وأرجيء التشريع الخاص بهذا الجانب بسبب خلافات حول ميزانية عام 2005 وجهود شارون الرامية الى تشكيل ائتلاف جديد يستطيع المضي قدما في خطة الانسحاب.

ويعتبر كثير من المستوطنين أن العيش في قطاع غزة والضفة الغربية مسألة تتعلق بالاموال بقدر ما تتعلق بالمعتقدات. وقالت بعات سدي وهي مستوطنة علمانية أخرى في قطاع غزة الشهر الماضي انها ستعاود الاستيطان داخل اسرائيل باعداد كبيرة اذا طرح شارون شروطا مقبولة.

وقدمت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة الدعم المالي للمستوطنات باعتبارها مصدات استراتيجية. وعلى الرغم من أن شارون ينوي الاحتفاظ بالسيطرة على مستوطنات الضفة الغربية الاكبر فان غالبية الاسرائيليين يعتبرون الجيوب الاستيطانية التي يصعب الدفاع عنها في غزة عبئا عليهم.

وقالت الباز "يقولون ان علي ألا أنتظر من الحكومة أكثر من 160 ألف دولار مقابل منزلي.. ما الذي أستطيع شراءه بهذا (المبلغ) ؟ اننا نفر للنجاة بأرواحنا ولكن ماذا عن نوعية الحياة التي نحياها؟"

ووصف رعنان جيسين مستشار شارون مخاوفها بأنها غير مبررة.

وقال جيسين "لسنا نتخلى عن أحد رغم أننا نتفهم بواعث القلق الذي يعتري أولئك المعرضين للارهاب. سيتم اقرار مشروع قانون التعويضات في الوقت المناسب وسنراعي الجميع."

بيد أن اليمينيين المتدينين الذي يشكلون جل مستوطني غزة البالغ عددهم نحو ثمانية الاف شخص يتوعدون بعمل كل ما في وسعهم لمقاومة الجلاء عن القطاع باستثناء اثارة حرب أهلية.

وأشار اران شتيرنبرج المتحدث باسم مستوطني غزة الى أن انتقال أسر من اسرائيل الى نيسانيت خطوة صحيحة كاظهار للتضامن.

وقال "لست أريد أن أحاكم أحدا ولكن اذا كان سكان نيسانيت يظنون أن بامكانهم الفرار من العدو من خلال الارتحال (عن مستوطنتهم) فانهم مخطئون.. لو رحلنا عن غزة فستصل الصواريخ الى عسقلان في القريب العاجل."