فقد اعلن مندوب المملكة العربية السعودية لدى الجامعة العربية احمد قطان الاثنين في دمشق انه سيرأس وفد بلاده في القمة العربية المقررة يومي 29 و30 آذار/مارس مما يعني ان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لن يشارك في القمة.
وقالت وكالة الانباء الفرنسية نقلا عن مصدر رسمي سعودي "ان المستوى المنخفض لمشاركة المملكة في القمة العربية التي ستستضيفها دمشق يومي السبت والاحد القادمين يعكس "التدهور الحالي الذي تشهده العلاقات بين الرياض ودمشق واستياء السعودية من عدم تجاوب سوريا مع المساعي العربية لحل الازمة اللبنانية وفق مبادرة الجامعة العربية". يذكر ان السعودية قامت في مطلع الشهر الجاري بسحب سفيرها في دمشق احمد القحطاني دون اي اعلان رسمي وعينته سفيرا لدى قطر. وكانت السعودية ودول خليجية اخرى اشترطت دعوة لبنان للقمة العربية لحضور القمة وهذا ما جرى. وهي المرة الاولى التي تحضر فيها السعودية قمة عربية على هذا المستوى المنخفض وفي العادة يمثل السعودية في مؤتمرات القمة العربية والاسلامية وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل حين يتغيب الملك او ولي عهده. وكان الامير سعود الفيصل قد مثل بلاده في القمة الاسلامية الاخيرة في السنغال التي عقدت في 13 و14 آذار/مارس الحالي.
وبدا التوتر في العلاقات السعودية السورية حين قام وزير الدولة السوري لشؤون الهلال الاحمر بشار الشعار بتسليم السعودية الدعوة السورية لحضور القمة قبل اسبوعين في حين قام وزير الخارجية وليد المعلم بتسليم الدعوة في عواصم عربية اخرى.
وعلق مصدر دبلوماسي عربي على ذلك "لا شك ان هذا اثار استياء سعوديا اخر من دمشق". واضاف المصدر "رغم ان الامير سعود الفيصل اعرب عن امل بلاده ان تبحث القمة العربية الوضع في لبنان في تصريحات ادلى بها في الجزائر الاربعاء الماضي الا ان الاتصالات المصرية التي جرت مع دمشق خلال الايام القليلة الماضية اظهرت ان السلطات السورية ما زالت عند موقفها بشان الموضوع اللبناني". وتابع "وهذا ما جعل الرياض تشعر بان سوريا متشددة بموقفها من هذا الموضوع رغم كل الوساطات التي طلبتها السعودية من دول لها تاثير على سوريا ومنها محاولة روسية قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي زار دمشق الاسبوع الماضي وطرح الموضوع مع كبار المسؤولين السوريين وابلغ الرياض انه لا تغيير في الموقف السوري". واكد مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعه الاثنين "على دور المملكة الداعم والمناصر دوما لكل ما من شأنه تكريس وحدة العالم العربي" وشدد على ان "الطريق الأمثل للتعامل مع التحديات التي تواجه الوطن العربي والأمة الاسلامية هو (...) تغليب المصلحة الوطنية على التحالفات الخارجية".
واضاف ان "هذه المبادئ هي التي تؤسس لمواقف المملكة تجاه التطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية وما يحدث في العراق والوجود الأجنبي فيه يدخل عامه الخامس وحالة الاستقطاب المستمرة في لبنان الشقيق والتي تحول دون استقراره السياسي واستقلال قراره الوطني".
وكانت بعض الدول العربية مثل السعودية ومصر ربطت مشاركة قادتها في القمة بانتخاب رئيس للبنان. ويشهد لبنان ازمة سياسية منذ اكثر من عام بسبب خلافات عميقة بين الاغلبية المدعومة من الغرب والسعودية والمعارضة المدعومة من سوريا وايران. وكان المجلس النيابي اللبناني ارجأ جلسة انتخاب رئيس جديد للمرة السادسة عشر وحدد موعد الجلسة المقبلة في 25 اذار/مارس قبل اربعة ايام من القمة العربية. وتأخرت سوريا في دعوة المملكة العربية السعودية الى القمة بسبب خلافات بين البلدين خصوصا بشأن الازمة اللبنانية.
وبدأت الاثنين في دمشق الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية على مستوى المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين في وزارات الخارجية فيما غاب مندوب لبنان عن الجلسة الافتتاحية