مسحراتي مسيحي يجوب قرية فلسطينية ؟!
ليس الغريب أن يخرج 'المسحراتي'، على المسلمين ليبدد سكون الليل بطبلته المعروفة، ولكن الأغرب أن يكون هذا 'المسحراتي'، شابا ينتمي إلى الطائفة المسيحية، كما هو الحال في قرية 'المكر' الفلسطينية الواقعة إلى الشرق من مدينة عكا شمال فلسطين. ففي تلك القرية التي تبعد 50 كم عن مدينة عكا يمتهن الشاب ميشيل أيوب مهنة المسحراتي، بكل عاداتها القديمة، فيخرج ليلاً يجوب حارات وأزقة البلدة بلباس المسحراتي الخاص، حاملاً بيده طبله، وبالثانية العصا التي يقرع بها، مناديا 'يا نايم وحد الدايم' لإيقاظ النائمين لتناول طعام السحور.
أن الشاب ميشيل أيوب يعمل مسحراتي منذ عامين بقريته وهو متشبث بالعادات والتقاليد العربية القديمة، بحيث يقوم بساعات الفجر بإرتداء لباس خاص ويجوب بالطبلة وصوته الشجي يحث النائمين على القيام لتناول وجبة السحور والتهيؤ ليوم صيام جديد، ويبدأ المسحراتي ميشيل مشواره من حارة إلى أخرى بفرح وفخر واعتزاز .
وفي حديث صحفي مع المسحراتي ميشيل أيوب قال: " أنني اعتز واحترم أهلي وأخواني المسلمين فعيدهم هو عيدي والعكس هو الصحيح ، فهذا ما اشعر به وقد قررت منذ العام الماضي أن أخذ بيدي مهمة المسحراتي بقريتي المكر وذلك تطوعا لإخواني المسلمين ولكي اشعر معهم وأشعرهم بميزات هذا الشهر العظيم".
وأضاف قائلاً: " أن قدوم الشهر لفرح كبير اشعر به بقلبي بحيث اشعر بالحزن لدى فراق هذا الشهر، إذ أتمنى من الجميع التقارب بين بعضهم البعض لأننا نرى السياسة والعائلية ماذا تفعل بشبابنا ، ومن باب حبي واعتزازي بالجيل الصاعد أقدم لهم هذه الخدمة لكي أشجع الجميع على فعل الخير فإن الدين لله وجميع الديانات تعبد رب واحد، فإنني من هنا لا أرى أي مانع لأقوم بهذه المهمة".
وخلص حديثه إلى القول: "عند تجوالي بحارات القرية أرى الجميع يرحبون بي ويدعونني إليهم كبارا وصغارا وإنها لمتعة لا توصف".ويذكر أنه يحلم بـ'إقامة لجنة شبابية تنشئ صندوقا خاصا لتقديم المساعدة لمحتاجي القرية من الطائفتين'.
ويعتبر 'المسحراتي' في رمضــــان الرابــــــط الوحيد الذي يجمع عليه المسلمون في شتى أرجاء المعمورة، على الرغم من اختلاف عاداتهم في الطعــــام وأداء المناسك الخاصة بكل قطــــــر، وتظل كلماته التي ينادي بها للسحور متشابهه في كثير من البــــلدان، سواء من موشحات دينية، أو جملته المعهودة 'إصحى يا نايم وحد الدايم، رمضان كريم'.
وأكثر من يجذب لـ 'المسحراتي'، في البلدان الإسلامية هم الصغار، الذين يستيقظون فجراً للتدرب على طقوس جديدة، وكان هؤلاء الأطفال في القدم يخرجون يحملون 'فوانيس رمضان'، ليقدموا طعام السحور لهذا الرجل الذي يبدد كون الليل.