قتل سبعة أشخاص بينهم فرنسي الجنسية، وجرح اثنان آخران بينهما مصري مسيحي في هجمات متفرقة في بنغازي في شرق ليبيا، بينما اصيب نائبان بالرصاص حين هاجم عشرات المحتجين، بعضهم كان مسلحا، مقر المؤتمر الوطني العام في طرابلس.
وقال المتحدث الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي المقدم إبراهيم الشرع إن "قوات الأمن عثرت مساء الأحد على خمس جثث لأشخاص مجهولي الهوية في ضواحي مدينة بنغازي".
وأوضح الشرع لفرانس برس أن "قوات الامن عثرت على اربع جثث لأشخاص تمت تصفيتهم بالرصاص وبدا عليهم آثار تعذيب في منطقة أبو مريم" الواقعة على بعد 50 كلم جنوب شرق مدينة بنغازي.
وأضاف أن "جثة أخرى عثر عليها في منطقة جروثة (على بعد 30 كلم غرب بنغازي) وقد تم تصفية صاحبها بالرصاص".
وأشار إلى أن "ظروف مقتل هؤلاء الخمسة الذين يجري نقل جثثهم الى مركز بنغازي الطبي لا تزال غامضة، وملامحهم تدل على انهم ليبيون".
وكان الشرع قال في وقت سابق إن "شخصين بينهما فرنسي الجنسية قتلا في بنغازي وجرح اثنان آخران بينهما مصري يعتنق الديانة المسيحية في هجمات متفرقة نفذها مسلحون مجهولون الأحد".
وقال مصدر مسؤول في مركز بنغازي الطبي لوكالة فرانس برس إن "الفرنسي البالغ من العمر 49 عاما واسمه باتريك ريال قتل برصاص مسلحين مجهولين وسط مدينة بنغازي ظهر اليوم".
وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "ريال هو أحد العاملين مع شركة فرنسية متعاقدة مع ليبيا لإتمام مراحل مركز بنغازي الطبي الإنشائية والتقنية والطبية".
وأضاف أن "القتيل تلقى ثلاث رصاصات في جسده في منطقة رأس عبيدة، وتم نقله الى أقرب مستشفى إليه وهو مستشفى الجلاء، لكنه فارق الحياة قبل وصوله".
وأشار إلى أن "عمالا آخرين في الشركة كانوا برفقته خلال تجوله في المدينة صباح اليوم تعرفوا عليه في المستشفى".
وأوضح الشرع لفرانس برس أن "تحقيقات فتحت في الحادثة وتبين وفقا لنتائجها الأولية أن الفرنسي ريال يعمل في الشركة ضمن مسؤولي الأمن الصناعي المدنيين، وأن سائقه الجزائري الجنسية نجا من الحادثة".
وكانت ليبيا قد تعاقدت مع هذه الشركة الفرنسية (آي أم بي) في فترة نظام معمر القذافي الذي سقط إثر ثورة 17 شباط/فبراير 2011، في اطار اتفاقية بين ليبيا وفرنسا في المجال الطبي قضت بتزويد مركز بنغازي الطبي بعدة أطباء واستشاريين إضافة إلى الشركة المنشئة.
وفي فترة الثورة عين الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أحد الأطباء الفرنسيين العاملين في المركز قنصلا فخريا لسفارة بلاده في بنغازي تثمينا لدوره خلال الثورة. لكن هذا الطبيب غادر ليبيا في مطلع تموز/يوليو الماضي بعد أن تعرض هو وزوجته لمحاولة اغتيال.
ومركز بنغازي الطبي هو من أكبر المستشفيات الليبية على الإطلاق، ويتكون من ثلاثة أبراج بسعة 1200 سرير تم تشغيل برج واحد منها بعد الاتفاقية الليبية الفرنسية.
وفي سياق متصل، قال المصدر ذاته إن "عنصرا أمنيا يعمل في جهاز الإسناد الأمني يفوق الخمسين سنة من العمر واسمه عمران جمعة العبيدي وصل إلى المركز الطبي وقد فارق الحياة بعد ظهر الأحد".
وأضاف أن "العبيدي توفي متأثرا بجروحه البليغة نتيجة انفجار عبوة ناسفة ألصقت أسفل سيارته في منطقة السلماني وسط مدينة بنغازي".
كما جرح شخصان آخران بينهما مصري مسيحي ومسؤول أمني ليبي سابق في هجومين منفصلين نفذهما مسلحون مجهولون الأحد في مدينة بنغازي، بحسب ما أفادت المصادر الطبية والأمنية فرانس برس.
وقال الشرع إن "مسلحين مجهولين دخلوا محلا لبيع الخضار في منطقة الماجوري وسط مدينة بنغازي واطلقوا النار على مصري مسيحي فأصابوه بعدة رصاصات بينها رصاصة في الرأس".
من جهته قال المصدر الطبي في مركز بنغازي الطبي إن "المواطن المصري سلامة فوزي البالغ من العمر 24 عاما من محافظة القليوبية المصرية يرقد حاليا في العناية الفائقة في المركز بعد أن أصابت عدة رصاصات جسده وهو في حالة حرجة".
كما اوضح المصدر الطبي في مستشفى الجلاء أن "ضابطا سابقا في جهاز الأمن الداخلي يبلغ من العمر 54 عاما واسمه التواتي علي العرفي أصيب إصابات بليغة في منطقة الوجه نتيجة تعرضه لإطلاق الرصاص من قبل مجهولين".
وقال المصدر إن "التواتي الذي تعرض لإطلاق الرصاص بالقرب من بيته في منطقة الصابري صباح الأحد حالته حرجة جدا ويخضع لجراحة في المستشفى".
ولفت إلى أن "التواتي ترك العمل في جهاز الأمن وأنه يعمل حاليا في القطاع الخاص".
ولم تتبن أية جهة هذه الاعتداءات، في حين لم تتمكن السلطات الانتقالية من التعرف على هوية مرتكبيها أو اعتقالهم.
يأتي ذلك عقب مقتل سبعة مصريين مسيحيين على أيدي مسلحين مجهولين في ضواحي مدينة بنغازي بالرصاص في 24 شباط/فبراير الماضي.
اقتحام مقر المؤتمر العام
الى ذلك، اصيب نائبان بالرصاص حين هاجم عشرات المحتجين، بعضهم كان مسلحا، مساء الاحد مقر المؤتمر الوطني العام اعلى سلطة سياسية وتشريعية في ليبيا، بحسب ما افاد رئيس المؤتمر.
وقال نوري ابو سهمين لقناة الانباء الليبية ان "عضوين (في المؤتمر) اصيبا بالرصاص حين كانا يحاولان مغادرة المكان بسيارتيهما"، متهما "متظاهرين مسلحين" باستهدافهما.
وكان عمر حميدان المتحدث باسم المؤتمر قال للقناة ذاتها في وقت سابق "هناك اعضاء تعرضوا لاعتداء" موضحا انه تم الاعتداء على سيارات نواب.
وقالت نائبة لوكالة فرانس برس ان متظاهرين معظمهم من الشبان، اقتحموا مقر المؤتمر وهم يهتفون "استقيلوا، استقيلوا".
واضافت ان المتظاهرين كانوا يحملون مديات وعصيا.
وبحسب وسائل اعلام ليبية فان عضو المؤتمر العام عبد الرحمن السويحلي اصيب برصاصة حين كان يحاول الفرار من المكان.
ويطالب المتظاهرون بحل المؤتمر العام ويحتجون على "خطف" متظاهرين السبت من المشاركين في اعتصام امام مقر المؤتمر بوسط العاصمة الليبية.
ونددت وزارة العدل الاحد بخطف "شبان قدموا للتعبير عن رايهم".
وكان ميلاد العربي احد المشاركين في الاعتصام الذي طالب بحل المؤتمر، قال في وقت سابق ان "مسلحين حضروا واطلقوا النار في الهواء واضرموا النار في خيمة اقامها المعتصمون امام مبنى المؤتمر".
واضاف ان المهاجمين "خطفوا" متظاهرين من دون ان يحدد عدد هؤلاء.
وافاد مصور وكالة فرانس برس ان سكان المنطقة عمدوا الاحد الى قطع طرق مطالبين بالافراج عن المتظاهرين المعتقلين.
وافاد المتظاهرون ان المسلحين ينتمون الى "خلية عمليات ثوار ليبيا"، وهي مجموعة من الثوار السابقين تتبع للمؤتمر.
واثار قرار المؤتمر العام تمديد ولايته حتى كانون الاول/ديسمبر 2014 استياء عدد كبير من الليبيين.
وتحت ضغط الشارع، قرر المؤتمر في الاونة الاخيرة اجراء انتخابات مبكرة لكنه لم يحدد موعدها حتى الان.
وتجمع الجمعة العشرات امام مقر المؤتمر وكتب بعضهم شعارات مناهضة له على الجدار الخارجي للمبنى قبل ان يحرقوا اطارات ويقطعوا عددا من الطرق.
وتعرض مقر المؤتمر العام عدة مرات لاقتحام من قبل متظاهرين احيانا مسلحين، للاحتجاج على قرار للمؤتمر العام او ضد الحكومة. وتمت مناقشة امن المقر والنواب في المؤتمر من دون التوصل الى حل جذري للمشكلة.