توعد مسلحون من العرب السنة بتصعيد هجماتهم ضد القوات الاميركية والحكومية في العراق بعد الانتخابات، وذلك في وقت يعقد فيه البرلمان الكردي جلسة استثنائية لتشكيل حكومة محلية موحدة.
وقال أبو هدى الاسلام وهو عضو كبير في جماعة جيش المجاهدين التي عملت في اطار الجيش العراقي في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ان الجماعة ستقوم بنشر قناصة في كل المدن العراقية.
وأضاف أن الفترة القادمة ستشهد تصعيدا عسكريا ضد قوات الاحتلال والجيش العراقي مشيرا الى أن المسلحين سيركزون على زرع قنابل على جانب الطرق.
وعبر زعماء اخرون للمسلحين العراقيين التقت معهم رويترز عن توجهات مماثلة بما يتعارض مع امال عبر عنها مسؤولون أميركيون وعراقيون في أن مشاركة العرب السنة الكبيرة في الانتخابات تبشر بنجاح استراتيجيتهم لجذب الاقلية السنية التي كانت مسيطرة ذات يوم للعملية السياسية لنزع فتيل العنف المسلح.
وحصلت المجموعات السنية على 58 مقعدا من بين 275 مقعدا هي جملة مقاعد البرلمان وهي تزيد كثيرا عن المقاعد التي حصلوا عليها في الانتخابات التي أجريت في كانون الثاني/يناير العام الماضي والتي قاطعتها نسبة كبيرة من العرب السنة لكن عدد المقاعد التي حصلوا عليها لا يكفي لزعزعة سلطة ائتلاف اسلامي شيعي.
وقال حسين الفالوجي وهو سياسي سني معتدل ان السنة غير راضين عن هذه النتائج. وهذا يعني أن تشكيل حكومة جديدة سيكون عملية صعبة جدا.
وأطلق المسلحون صواريخ على قاعدتين أميركيتين في مدينة الرمادي غرب العراق بعد الاعلان مباشرة عن نتيجة الانتخابات الجمعة بما ينذر باحتمال حدوث المزيد من أعمال العنف.
ويبدي قادة عسكريون ودبلوماسيون أميركيون آمالا في انضمام مقاتلين عراقيين قوميين للحكومة وانقلابهم على اسلاميين أجانب تحركهم القاعدة في معاقل سنية مثل الرمادي.
وقال الميجر جنرال ريك لينش للصحفيين الخميس "نرى أمثلة لرافضين (مسلحين) عراقيين يحملون السلاح ويبلغون عن ارهابيين ومقاتلين أجانب... نرى هذا في الرمادي."
ويقول محللون عراقيون ان تهدئة المسلحين ستكون تحديا طويلا ومعقدا وليس هناك ما يضمن النجاح حتى لو حصل زعماء سنة على مناصب في حكومة ائتلافية في المستقبل.
وقد لا يكون لهذه المكاسب تأثير على المؤيدين لصدام ناهيك عن متشددين من نمط مقاتلي القاعدة الذين غالبا ما تستهدف تفجيراتهم الانتحارية مدنيين وكذلك قوات أمريكية وعراقية.
وقال حازم النعيمي استاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية ان هذه الجماعات السنية الكبيرة سيكون لها تأثير محدود على البعثيين السابقين ولن يكون لها تأثير على المتشددين الاسلاميين سواء كانوا من القاعدة أو من جماعات عراقية متشددة.
وشجعت علامات على وجود خلافات داخل تحالف فضفاض بين القاعدة والبعثيين المسؤولين في الحكومة العراقية.
وقال أبو هدى الاسلام ان تفجيرات القاعدة تقتل السنة في المناطق السنية متوعدا بعدم التسامح مع أي من هذه التفجيرات بعد الان وبأنهم أرسلوا لمدبري تلك التفجيرات بتحذيرات من خلال المنشورات.
الا أنه من الصعب معرفة مدى انتشار مثل هذه الاراء بين شبكات جماعات المسلحين المعقدة في العراق.
ويرسل المسؤولون العراقيون والاميركيون رسائل للمسلحين عبر وسطاء ويشنون حملة علاقات عامة في محافظة الانبار معقل المسلحين أملا في تهدئة منطقة اكتوت بنار الهجمات الامريكية.
وزار ابراهيم الجعفري رئيس وزراء العراق الشيعي الانبار الاسبوع الماضي وتعهد بتقديم 75 مليون دولار كمساعدة والتقى مع زعماء القبائل وتصافح مع الاهالي أمام كاميرات التلفزيون.
لكنه أرسل اشارات متضاربة بحث المقاتلين على الانخراط في السياسة ثم بقوله انه لا يستطيع أبدا العمل معهم.
وكان زلماي خليل زاد السفير الاميركي في العراق مصاحبا للجعفري في زيارته. ويقوم خليل زاد بجهود لا تتوانى للوساطة بحثا عن توافق قد يؤدي الى تخفيف حدة العنف مما يتيح للجنود الاميركيين العودة لبلادهم.
وقد تتوقف مثل هذه الجهود على شكل الحكومة القادمة التي قد لا تتشكل قبل أشهر من المفاوضات بين الفصائل المختلفة.
وأشار وميض نظمي استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الى أن هناك حاجة لحكومة متوازنة تكون قادرة على التفاوض مع الجماعات المسلحة.
وذلك قد لا يكون سهلا نظرا للتوترات المتزايدة بعد أشهر من أعمال القتل الطائفية التي تثير مخاوف من اندلاع حرب أهلية.
ومن المؤكد أن السلام ليس مطروحا على جدول أعمال مقاتلين عراقيين اقسموا على محاربة حكومة يرون أنها دمية في يد الولايات المتحدة.
وقال مقاتل عمره 50 عاما في بلدة بادية الجزيرة غرب العراق "استراتيجيتنا الجديدة تتضمن تنسيقا كاملا مع فصائل المقاومة المختلفة لاختطاف مسؤولين عراقيين كبار."
حكومة موحدة بكردستان
واوضح طارق جوهر المستشار الاعلامي للبرلمان انه سيتم في الجلسة "الاستثنائية" التي تعقد في اربيل ( 350 كلم شمال بغداد) "تكليف نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء حكومة اربيل بتشكيل الحكومة الموحدة". وكان الحزبان الكرديان الرئيسيان اعلنا في 7 من كانون الثاني/يناير الحالي توحيد ادارة اقليم كردستان في شمال العراق بما يعني تشكيل حكومة موحدة بدل حكومة مقرها اربيل واخرى السليمانية.
ويحضر الجلسة الرئيس العراقي جلال الطالباني (حزب الاتحاد الوطني الكردستاني) ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) اضافة الى السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد، وفق المصدر نفسه.
واشار جوهر الى ان "البرلمان سيصادق على الاتفاق الذي توصل اليه الحزبان الكرديان بشأن توحيد ادارتي الحكومتين".
وانتخب الاكراد مطلع عام 2005 برلمانا جديدا يضم 111 عضوا ومدته اربع سنوات.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)