مسلمون ويهود من القدس يفكرون مليا في تقسيم المدينة المقدسة

منشور 23 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 09:17

على جانبي الحائط الذي قسم يوما القدس وقف الاسرائيلي شلومو يرمياهو والفلسطيني يعقوب الرجبي يتابعان عام 1967 الدولة اليهودية وهي تسيطر على القدس الشرقية العربية وسط وابل من النيران.

واليوم وفي الوقت الذي يستعد فيه الزعماء الفلسطينيون والاسرائيليون لاستئناف محادثات السلام يحاول الاثنان وكل منهما مخلص لديانته وضع تصور لمستقبل مدينتهما التي تقف في قلب الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ويقدسها كل جانب.

ويريد الرئيس الفلسطيني محمود عباس القدس الشرقية العربية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية لكن تقسيم القدس قضية خلافية حساسة بالنسبة للاسرائيليين. وكفلسطيني يصبو للاستقلال سيكسب الرجبي الكثير من وراء التوصل الى حل وسط.

وقال الرجل الملتحي البالغ من العمر 48 عاما "فلسطين كلها مقدسة بالنسبة لنا والقدس هي الأغلى. لكن ما يريده المرء شيء والواقع شيء اخر."

يعيش الرجبي قبالة طريق 1 الرئيسي في القدس الذي يمتد شمالا من الحي القديم بالقدس بطول الخط الاخضر الذي كان يوما يفصل بين اسرائيل والضفة الغربية التي كان الاردن يسيطر عليها قبل حرب 1967 والذي يفصل الان بشكل غير رسمي بين القدس العربية والاحياء اليهودية.

على مبعدة عدد من المباني صوب الجنوب يعيش يرمياهو (69 عاما) على الجانب الاخر من هذا الخط ويؤمن بكل ارتياح بان اسرائيل وكل القدس بشطريها هي ملك لليهود.

في أيام الجمع عند الغروب ينضم يرمياهو الى مئات من اليهود ومن بينهم عدد كبير من اليهود المتشددين الذين يضعون قلنسوة سوداء على رؤوسهم ويسيرون في الطريق 1 وعبر شوارع ضيقة مرصوفة بالحجارة في الحي القديم الذي يقطنه المسلمون في القدس ليصلوا عند الحائط الغربي وهو من أقدس المواقع بالنسبة لليهود.

ويقول يرمياهو "العهد القديم يقول لنا ان هذه أرض الميعاد لليهود. انه مثل ما نقول نحن (العام القادم في القدس") مكررا العبارة التي تتردد في الطقوس اليهودية في تعبير عن حلم يهود الشتات في العودة الى الارض المقدسة.

ويصلي الرجبي ومئات من المسلمين غيره في القدس القديمة كل جمعة. يتوجهون الى المسجد الاقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين المتاخم للحائط الغربي.

يقف يرمياهو ومن خلفه يظهر المسجد الاقصى ويقر على مضض بان اقتسام القدس المحببة الى قلبه مع العرب الذين ينظر اليهم منذ أمد بعيد على انهم اعداء قد يتفق مع المنطق في اطار اي اتفاق لاقرار السلام.

وقال "اذا وعدت امريكا وابو مازن وكل شعبه بالامتناع عن مضايقة اليهود...حينها سيكون ذلك (التقسيم) في مصلحة اسرائيل والعرب" مستخدما اسم الشهرة للرئيس الفلسطيني.

ويعتبر يرمياهو أكثر مرونة من غالبية جيرانه الذين يقول بعضهم انهم يصلون بكل اخلاص داعين ان يفشل مؤتمر انابوليس بولاية ماريلاند الذي ترعاه الولايات المتحدة الاسبوع القادم وان يتبخر معه الحديث عن اقامة دولة فلسطينية.

في نفس الطريق الى الامام قليلا يعول الرجبي أيضا على التدخل الالهي لكن بطريقة مختلفة.

ويتساءل الرجبي قائلا "هل سأشهد قيام دولة فلسطينية في حياتي؟ حقا آمل ذلك. لكني لا أتوقع ان يبدأ المؤتمر شيئا جديدا وان كنت أصلي من أجل ذلك."

مواضيع ممكن أن تعجبك