سمع الصحفيون الذين يغطون اجتماعات وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني مشادة كلامية بين وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تكشف عن التوتر في العلاقات الاميركية الروسية وتسلط الضوء على ما يحدث بين الاثنين بعيدا عن كاميرات التصوير العالمية.
وهيمنت المناقشات بين رايس ولافروف على محادثات وزراء الخارجية على مأدبة الغداء يوم الخميس في اجتماع مجموعة الثماني كان يزمع خلاله صياغة بيان مشترك.
واستمع الصحفيون خارج الاجتماع المغلق الى اذاعة صوتية لحديث وزراء الخارجية استمر بثها ولم يغلقها المسؤولون.
واعترضت رايس على رغبة لافروف في اضافة كلمات تقول انه يجب تعزيز امن البعثات الاجنبية في العراق بعد ان قتل عاملون روس بالسفارة هذا الشهر وشكا من انه لا توجد اشارة الى اتفاق للمساعدات الدولية للعراق.
وقالت رايس ان اللغة التي يقترحها لافروف تتضمن تدخلا أجنبيا أكثر منه دعما للحكومة العراقية.
وقاطعها لافروف قائلا "لم أقترح هذا." واضاف "ما قلته لم يكن (مشاركة في العملية السياسية) وانما (مشاركة المجتمع الدولي لدعم العملية السياسية)."
وتساءلت رايس "وما معنى هذا."
وبعد فترة صمت طويلة قال لها لافروف "أعتقد انك تعرفين."
وردت بقولها "لا . لا أعرف."
وبعد مزيد من المشاحنات وافقت رايس على حذف مفهوم اتفاقية دولية اقترحتها الولايات المتحدة لتقديم مساعدات للسياسات الاقتصادية العراقية من البيان.
وقالت رايس "انه أمر مؤسف الا نتمكن من اقرار شيء أقره العراقيون والامم المتحدة."
وأضافت "لكن اذا كان هكذا ترى روسيا الامر. حسنا."
وفي النهاية أقنع وزراء خارجية اخرون الدبلوماسيين بقبول حل وسط في مجالي الخلاف.
وذكر البيان الرسمي الحاجة في العراق الى تحسين الامن دون ان يحدد امن الدبلوماسيين وعدم اقرار الفكرة ودعا الى استجابة دولية لنداء العراق لاتفاقية مساعدات.
وأظهرت المشادة الكلامية التي استغرقت نحو 20 دقيقة باللغة الانجليزية بشأن بضع كلمات مدى الجهد الذي يبذله كبار دبلوماسيي العالم في بحث التفاصيل.
لكنها كشفت ايضا العلاقات المتوترة بين رايس ولافروف والتي تعكس خلافات حكومتيهما.
وضايقت الولايات المتحدة روسيا بوجه خاص باتهامات بأن موسكو تقيد وسائل الاعلام والمنظمات غير الحكومية وتشكو من انها انحرفت عن سيادة القانون في قطاع الطاقة.
وفي مؤتمر صحفي بعد اجتماع مجموعة الثماني كانت لهجة التخاطب من جانب رايس ولافروف أكثر انضباطا عما كان عليه الحال وراء أبواب مغلقة لكنهما واصلا المشادة الكلامية.
وأعربت رايس مجددا عن بواعث قلقها لكنها قالت ان الديمقراطية في روسيا قطعت شوطا طويلا عما كانت عليه في اول زيارة لها لموسكو في عام 1979 .
وسعى لافروف الى التقليل من اثار انتقاداتها من خلال مقارنة الديمقراطية الروسية والاميركية بقوله انه شاهد تغييرات في امريكا منذ ان زارها أول مرة في نفس العام.
وردت رايس عليه بقولها "اذن .. متى ذهبت .. والى أين ذهبت في الولايات المتحدة في عام 1979 حتى ترى تغييرا كبيرا. انني مهتمة حقا بذلك."