مشاورات تشكيل الحكومة تتواصل وتقارير لبنانية تتحدث عن نيه كرامي للاعتذار

تاريخ النشر: 12 أبريل 2005 - 07:34 GMT

تتواصل مشاورات الحكم اللبناني الثلاثاء بعد فشل مباحثات الرؤساء يوم امس وتوقعت تقارير ان يتجه عمر كرامي لاخذ موقفه النهائي والاعتذار في الوقت الذي كانت بعض الاطراف تتشدد اكثر في شروطها

وقالت مصادر اعلامية لبنانية ان فشل اجتماع الرؤساء الثلاثة اميل لحود ونبيه بري وعمر كرامي في قصر بعبدا والذي استمر اكثر من اربع ساعات سيدفع كرامي للاعتذار عن تشكيل الحكومة وقالت صحيفة النهار اللبنانية "قام كرامي فور عودته قرابة التاسعة ليلا الى منزله بطلب امرين: طلب اولا من الامانة العامة لمجلس الوزراء استرداد المكتب الذي استحدث له في الطبقة الاولى من المبنى الذي يقع فيه منزله والذي كان يمارس فيه نشاطه الرسمي منذ توليه رئاسة الحكومة. ثم طلب من المسؤولين عن سرية حرس رئاسة الحكومة اعادة كل التجهيزات والعناصر الامنية الى السرايا الحكومية".

مقابل ذلك تقول المصادر لوحظ تصعيدا للشروط اطاح محاولة تأليف الحكومة. غير ان اللافت ان هذه المصادر قالت ان المشكلة ليست بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ورئيس مجلس النواب، بل في "جماعة عين التينة" وتحديدا الوزير سليمان فرنجيه الذي قالت ان العقدة الاساسية هي عنده ثم بدرجة ثانية الوزير طلال ارسلان ثم النائب اسعد حردان. هذه المصادر وصفت شروط كل من فرنجيه وارسلان وحردان بأنها تعجيزية، ثم قالت بوضوح ان الذين تابعوا حركة كرامي لاحظوا ان عتبا لديه على "عين التينة" التي عملت على منعه من الاعتذار، وعند الوصول الى مواجهة الواقع طرحت الشروط التعجيزية من جانبها.

وقالت النهار انه اذا كانت اوساط معارضة رسمت علامات شكوك كبيرة حول مغزى "اللعبة" الدائرة او "السيناريو" وهل هو للتسبب بمزيد من المماطلة ودفع الامور نحو فراغ من شأنه ان يطيح مواعيد الانتخابات النيابية، فان ثمة اوساطا نيابية موالية ومعارضة على السواء باتت تثير شكوكا مماثلة حول دلالة التمسك بحكومة من 24 او 30 وزيرا. وتخشى هذه الاوساط في ضوء فشل الاجتماع الرئاسي أن يكون السعي الى تأليف حكومة موسعة ناتجا من خلفية العمل المقصود لتأجيل الانتخابات وبالتالي توزيع المغانم الوزارية على أوسع نطاق ممكن لكي يفيد من الحقائب الخدماتية بشكل خاص مرشحون للانتخابات في فترة التأجيل المفترضة للانتخابات.

وتسعى هذه الاوساط الى المطالبة والضغط بقوة، ما لم يتم اعلان الحكومة الجديدة في الساعات المقبلة بوجوب تأليف حكومة مصغرة تشرف على الانتخابات لان ما يجري أضحى يشكل حلقة بالغة الخطورة في تعريض الانتخابات للتأجيل من جهة، وتعريض البلاد لخطر أزمة اقتصادية أشد وطأة من سائر العوامل السياسية الاخرى.

وقد كشفت المعلومات المتوافرة عن الاجتماع الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا ان المأزق الاساسي الذي تسبب في فشل محاولة تأليف الحكومة امس يعود الى عقدة وزارة الداخلية ذلك ان فرنجيه أصر على عدم العودة اليها ما دامت الحكومة ستتبنى مشروع المحافظة والنسبية للانتخابات، وطلب تولي حقيبة الصحة، وكذلك توزير حليفه النائب سايد عقل وان يتولى حقيبة البيئة. أما ارسلان فرفض بدوره العودة الى وزارة المهجرين لان لا مال فيها وطلب حقيبة خدمات وتحديدا الاشغال، كما طلب ان يكون له رأي في الوزراء الدروز الآخرين وحقائبهم، كذلك طلب حردان حقيبة خدمات.

وثمة جانب آخر من المشكلة الحكومية يتمثل في عدم موافقة الرئيس لحود والوزير فرنجيه على استرداد مشروع قانون الانتخاب واصرارهما على تركه لمجلس النواب لبته، في حين يصر الرئيس بري وفريق عين التينة على الاسترداد.

وحيال ذلك سرت معلومات وزارية ليلا عن اتجاه كرامي اما الى الاعتكاف في بيته لمدة قصيرة في انتظار ان يقرر أركان عين التينة دعمه وتسهيل مهمته. وأما الاعتذار فيصبح أمرا اكيدا اذا لم تعالج الخلافات داخل الفريق الواحد ولا معين "سورياً" لهم كالعادة للعودة اليه بعد الانسحاب السوري. ولئلا يقال ان سوريا لا تزال تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي

ومن المقرر ان تتواصل الثلاثاء المشاورات

وقال مصدر مسؤول حسب وكالة الانباء اللبنانية الرسمية إنه يأمل أن تنجح مشاورات الثلاثاء في التوصل إلى تسوية للأزمة التي تهدد عقد الانتخابات النيابية المزمعة في مايو/ أيار القادم في موعدها المقرر.

ويعاني لبنان من غياب حكومة منذ اندلاع احتجاجات حاشدة ضد سوريا أرغمت كرامي وحكومته على الاستقالة في 28 فبراير/ شباط.

وجاءت الاحتجاجات في أعقاب تفجير وقع في 14 فبراير/ شباط الماضي، وأودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وينحى كثير من اللبنانيين باللائمة في التفجير على سوريا، وهو ما تنفيه دمشق.

وستكون المهمة الرئيسية للحكومة الجديدة وضع مشروع قانون لتنظيم الانتخابات العامة، والإشراف على اجرائها بعد اكتمال الانسحاب السوري من لبنان بحلول نهاية أبريل/ نيسان.

ودعت المعارضة اللبنانية والولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة إلى إجراء الانتخابات في موعدها.

ولكن يتوقع أن تستغرق عملية الاتفاق على مشروع القانون الانتخابي وإقراره من البرلمان عدة اسابيع مما قد يجعل تأجيل الانتخابات أمرا لا مفر منه.