مشرف ينفي وضعه في الإقامة الجبرية ويتمسك بقيادة الجيش

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2007 - 11:49 GMT
أعلن نائب وزير الإعلام طارق عظيم اليوم الاثنين أن وعد الرئيس برفيز مشرف بالتخلي عن منصبه كقائد للجيش وأن يصبح رئيسا مدنيا للبلاد لم يعد قائما بعد فرض حال الطوارئ.

وقال عظيم: "الرئيس مشرف وعد المحكمة العليا بأنه سيتخلى عن منصبه العسكري قبل أن يؤدي اليمين الدستورية لكن الآن وبسبب فرض حال الطوارئ، هذه المسألة لم تعد قائمة".

من ناحية أخرى، نفت الحكومة الباكستانية اليوم الاثنين شائعات سرت في البلاد مفادها أن نائب قائد الجيش قد وضع مشرف قيد الإقامة الجبرية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول حكومي كبير قوله: "هذا غير صحيح، ولا أساس له من الصحة. إن الرئيس مشرف في القصر الرئاسي وقد التقى عددا من الدبلوماسيين أجانب".

بوتو

في المقابل، أكدت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو أن خطوة مشرف ستؤدي إلى تشجيع المتطرفين وتقوية صفوفهم.

وقالت بوتو: "الجنرال وعد المحكمة العليا ووعدني بأنه سيتخلى عن منصبه العسكري وعدني ووعد المجتمع الدولي أنه سيجري انتخابات عادلة، يجب أن لا يسمح له بالتراجع عن هذه الوعود".

شريف: مشرف المشكلة

بدوره، دعا رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف مشرف إلى التنحي عن منصبه بعد أن فرض حالة الطوارئ في البلاد. وقال شريف: "إن مشرف جزء من المشكلة الباكستانية، وأنه كلما أطال سوء حكمه تحركت باكستان صوب الفوضى. وألمح شريف إلى أنه يعتزم العودة إلى باكستان.

وأضاف أن فرض حالة الطوارئ كان يوما محزنا للغاية لباكستان متهما مشرف بجر الأمة بأكملها رهينة لدوافعه الشخصية على حد تعبيره.

اعتقال عشرات المحامين

وعلى الصعيد الميداني، أفاد شهود عيان أن عدة محامين باكستانيين تظاهروا احتجاجا على إجراءات اتخذت في إطار فرض حال الطوارئ في باكستان أصيبوا الاثنين في لاهور بعد أن استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع.

وقال الشيخ فيصل المحامي وهو عامل في المحكمة العليا في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية إن الشرطة أطلقت أكثر من 10 قنابل مسيلة للدموع باتجاه المحامين الذين تجمعوا أمام المحكمة العليا وضربتهم بعد ذلك بالهراوات.

كذلك، أوقفت الشرطة الباكستانية عشرات المحامين في كراتشي وراولبندي تظاهروا اعتراضا على فرض حالة الطوارئ في البلاد.

وأفاد شهود ومحامون أن عناصر من القوى الأمنية طوقت محيط المحكمة العليا وضربوا مجموعة من المحامين كانوا يتجمعون أمام المبنى وأوقفوا نحو 100 منهم.

وقال القاضي رشيد رجوي: "إنها المرة الأولى في تاريخ باكستان التي يوقف فيها هذا العدد الكبير من المحامين". وصرح المحامي مداسير سعيد في راولبندي أن خمسة محامين تعرضوا لضرب مبرح عندما كانوا يرددون هتافات مناهضة للحكومة أمام محكمة المدينة. هذا ودعا محامو المحكمة العليا إلى إضراب عام، ودعوا إلى إلى قيام التظاهرات الاحتجاجية ضد موجة الاعتقالات

واشنطن

طالبت الولايات المتحدة الرئيس الباكستاني برفيز مشرف بإلغاء قراراته وإعادة ما وصفته بالحكم الديمقراطي إلى باكستان. وأعلنت تعليق مفاوضات التعاون العسكري مع إسلام أباد. وهددت بإعادة النظر في المعونات.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها خلال زيارته للصين، وصف وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس الأحداث الأخيرة في باكستان بأنها مزعجة . وقال جيتس"نحث الرئيس مشرف على العودة بالبلاد إلى القانون القائم على الحكم الدستوري والديمقراطي بأسرع وقت ممكن". ورغم تلويحه بورقة المعونات لإسلام أباد، فإن جيتس أكد أن بلاده ستحرص على ألا تضر مراجعتها إلى عرقلة جهود مكافحة الإرهاب. ووصف باكستان بأنها دولة ذات أهمية استراتيجية هائلة للولايات المتحدة وشريك رئيسي في الحرب على الإرهاب.

وتقول التقديرات إن حجم المعونات الأمريكية لباكستان بلغ عشرة مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الخمس الماضية.

وكانت واشنطن قد سارعت عقب إعلان مشرف حالة الطوارئ بالمطالبة بإجراء الإنتخابات البرلمانية في موعدها وبنتحي الرئيس الباكستاني عن قيادة الجيش قبل أدائه اليمين رئيسا لفترة جديدة. ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فرض حالة الطوارئ في باكستان بأنه نكسة فيما حققته البلاد على طريق التغيير الديمقراطي. وكان مشرف قد حاول تبرير قراراته التي شملت وقف العمل بالدستور يوم السبت الماضي بأنه يسعى للحد من تصاعد التطرف في باكستان. و قال لن يسمح بأن تنحدر البلاد إلى الانتحار. وأضاف أن باكستان وصلت الى مرحلة الأزمة وأن "تدخل الهيئات القضائية تسبب في شل الحكومة وعرقلة حربها ضد الإرهاب المتصاعد". وأكد مشرف أنه أوقف العمل بالدستور بدافع تحقيق مصلحة باكستان وليس لمصلحة شخصية.