وزعت واشنطن وباريس مشروع قرار في مجلس الامن يقضي بفرض عقوبات على دمشق اذا لم تتعاون مع التحقيق الدولي في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري ويأمرها باعتقال اي مسؤول او فرد سوري مشتبه بالتورط في الجريمة.
ويأمر مشروع القرار سوريا بان تضع اي مسؤول أو فرد سوري يعتبره فريق التحقيق التابع للامم المتحدة مشتبها به في جريمة قتل الحريري "تحت الطلب بشكل كامل وغير مشروط".
وينص مشروع القرار ايضا على فرض عقوبات فردية، منع السفر وتجميد ودائع مالية، بحق هؤلاء الاشخاص المشتبه فيهم.
واعلنت واشنطن وباريس في وقت سابق من مساء الثلاثاء، انهما على وشك التوصل لاتفاق على قرار يطالب دمشق بتعاون تام مع التحقيق الدولي في مقتل الحريري.
وقال مندوبا الولايات المتحدة وفرنسا غداة بدء مجلس الامن الدولي مناقشة تقرير التحقيق الثلاثاء ان البلدين اوشكا على التوصل الى اتفاق حول مسودة قرار.
وصرح المندوب الاميركي في الامم المتحدة عقب الاستماع الى ايجاز من رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس، ان مسودة القرار قد توزع على باقي الاعضاء في وقت لاحق الثلاثاء.
واوضح "اننا نهدف الى توزيع هذا القرار ربما في وقت لاحق من مساء اليوم (الثلاثاء). وربما لن نتمكن من ذلك، ولكننا نامل في ذلك".
ووافق المندوب الفرنسي جان مارك دو لا سابلييه "نحن نوشك على ان تكون لدينا مسودة".
وجاءت تصريحات المندوبين عقب جلسة مفتوحة لمجلس الامن اعقبتها مشاورات مغلقة لبحث تقرير ميليس الذي اشار الى احتمال تورط مسؤولين امنيين سوريين في اغتيال الحريري في شباط/فبراير الماضي.
وخلال الجلسة، دعا رئيس التحقيق الدولي ديتليف ميليس سوريا إلى أن تبدأ تحقيقها الخاص في اغتيال الحرير كي تجيب على الاسئلة التي بقيت من دون اجابة في تقرير لجنة التحقيق.
ميليس يؤكد تورط سوريا
وقال ميليس بعد ان قدم موجزه لمجلس الامن حول تقريره بعد 130 يوما من التحقيق في الاغتيال الذي نفذ في 14 شباط/فبراير "الاستنتاج هو ان الاغتيال دبره مسؤولون امنيون سوريون ولبنانيون".
ورفض ميليس الذي قاد فريقا من 30 عضوا الاجابة على سؤال حول دور ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الحرس الجمهوري، وصهره آصف شوكت مدير الاستخبارات العسكرية، وما اذا كان مشتبها بهما.
وجاء في نسخة اولية من تقرير ميليس استنادا الى شاهد لم يذكر اسمه ان الرجلين بين مسؤولين امنيين لبنانيين وسوريين يقفون وراء الجريمة. لكن ميليس عاد وقال ان الاسمين حذفا من التقرير على "افتراض البراءة" ولعدم اعطاء انطباع بان هذه المزاعم تشكل "وقائع مثبتة".
ورفض ميليس الحديث عن دور الرجلين لكنه قال ان "هناك ادلة كثيرة" على تورط سورية في الاغتيال.
ولفت القاضي الالماني الى ان التحقيق "لا يسعه الا الاشارة الى افراد. لم يكن مناطا بنا، ولا نقوم بالتحقيق مع دولة، او بلد".
ورفض ميليس ما قاله ممثل سورية فيصل مقداد بان لجنة التحقيق استبقت النتائج وتشكيكه في مصداقية الشهود الذين استند اليهم التقرير.
وقال "كان متوقعا ان يتم التشكيك بالتقرير وانتقاده (..) لذلك حرصت على ان يعد التقرير محققون جاؤوا من عدد كبير من الدول". واضاف ان واضعي التقرير جاءوا من السويد وسويسرا وبريطانيا والمانيا ومصر والولايات المتحدة والنمسا "حتى يتمتع باكبر قدر من المصداقية".
واعتبر ان على دمشق ان تتعاون بصورة تامة في التحقيق. وقال "نعتقد ان لدى سورية معلومات اكثر بكثير مما قدمت (..) نأمل ان يؤدي هذا التقرير وتحرك مجلس الامن الدولي الى وضع يدفع سورية الى التحرك".
وفي محادثة هاتفية مع نظيره السوري بشار الاسد، رحب بوتين باستعداد سوريا المعلن "للتعاون بشكل اكبر من اللجنة الدولية للتحقيق في ظروف اغتيال الحريري"، طبقا للمكتب الصحافي في الكرملين.
الا ان بوتين "اكد على ضرورة ان يتخذ المجتمع الدولي موقفا متوازنا حتى لا يسمح بخلق نقاط توتر جديدة في المنطقة".
وكانت وكالة الانباء السورية (سانا) ذكرت ان الرئيس السوري اكد للرئيس الروسي ضرورة "عدم توظيف تقرير" القاضي الالماني من قبل بعض اعضاء مجلس الامن الدولي لاهداف "لا تخدم الغرض" من تشكيل اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال الحريري.
ورفض كل من الرئيس الامريكي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس استبعاد عمل عسكري محتمل ضد سوريا لكنهما قالا إن الولايات المتحدة لم تستنفد بعد الوسائل الدبلوماسية.
وقال بطرس عسكر المدير العام لوزارة الخارجية اللبنانية امام المجلس ان بلاده تريد الحقيقة الكاملة والمطلقة ومعاقبة كل المجرمين والقتلة مهما كانوا.
وقال ان كشف الحقيقة ومعاقبة كل القتلة واقامة العدل يساعد على تعزيز الاستقرار والامن في لبنان وفي انحاء المنطقة التي يولي لها اهمية واهتمام كبيرين.