سلمت الولايات المتحدة لمجلس الأمن الدولي مشروع قرار يشيد بالتقدم الذي تحقق في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية لكنه يدعو إلى "تكثيف" الجهود للتوصل إلى اتفاق.
وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد ان المجلس المؤلف من 15 دولة سيصوت على مشروع القرار يوم الثلاثاء 16-12-2008 في اجتماع يتوقع ان يحضره كل من وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ونظيرها الروسي سيرجي لافروف ووزراء خارجية آخرون.
وإذا تمت الموافقة على مشروع القرار فإنه سيكون أول قرار يصدر من مجلس الامن الدولي بشأن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 عندما أقر "خارطة طريق" للسلام في الشرق الاوسط من اجل قيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف.
وقال خليل زاد للصحفيين ان القرار أقر أهداف محادثات السلام التي اطلقتها في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2007 ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش في انابوليس بولاية ماريلاند.
وكانت ادارة بوش تريد التوصل الى اتفاقية بشأن الدولة الفلسطينية بحلول نهاية العام الحالي لكن كل الاطراف تقول الان ان هذا لن يحدث. ويغادر بوش منصبه يوم 20 يناير كانون الثاني عندما يصبح باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة.
وقال خليل زاد "نعتقد انه امر بالغ الاهمية في هذا الوقت الاعتراف بالتقدم الذي تحقق"، واضاف انه من الامور الاساسية للجهود الرامية للتوصل الى حل الدولتين "ان تستمر وان يعبر المجلس عن دعمه حتى لا يحدث توقف في المفاوضات".
ويقول دبلوماسيون في نيويورك ان ادارة بوش التي تدنت شعبيتها بدرجة كبيرة تأمل في ان يساعد هذا القرار على جذب الانتباه الى الأشياء الجيدة التي صنعتها من اجل الشرق الاوسط وتخفيف بعض الانتقادات التي تواجهها بسبب غزو العراق في عام 2003 . ولا يشير نص القرار الذي يتوقع تعديله قبل طرحه للتصويت يوم الثلاثاء الى شكاوى محددة اثارها الفلسطينيون والاسرائيليون.
وقال الفلسطينيون ان بناء مستوطنات اسرائيلية في المناطق الفلسطينية يهدد بإخراج عملية السلام عن مسارها. وقال دبلوماسيون من الامم المتحدة ان الوفود العربية تريد الإشارة الى المستوطنات في النص لكن الامريكيين لا يريدون اضافة تفاصيل خلافات محددة.
وبدلا من ذلك يحث القرار الجانبين على "الامتناع عن اتخاذ أي خطوات يمكن ان تقوض الثقة أو تؤثر على نتيجة المفاوضات" ويدعو الى "تكثيف الجهود الدبلوماسية" التي تهدف الى تأمين التوصل الى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الاوسط."
وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان موسكو أيدت النص ووافقت على ان تغيير الادارتين الامريكية والاسرائيلية يجب الا يؤدي الى تباطوء عملية السلام، وقال "اننا نعتقد انه امر بالغ الاهمية ان تستمر القوة الدافعة".
واضاف "لقد بذلت جهود كبيرة على مدى الاثنتي عشر شهرا المنصرمة أو نحو ذلك ونعتقد ان الجهود ... يجب ان تستمر دون توقف."
وقال السفير الفرنسي جان ماري ريبير الذي كان يتحدث نيابة عن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي ان مشروع القرار "يمثل اساسا جيدا جدا للتوصل الى اتفاقية"، وقال انه متفائل من ان مجلس الامن سيتوصل الى اتفاق بالاجماع بشأن القرار بحلول الثلاثاء.